مليارديرات آسيا يستثمرون 25 مليار دولار بكثافة في الذكاء الاصطناعي

مليارديرات آسيا يستثمرون 25 مليار دولار بكثافة في الذكاء الاصطناعي

تتجه أنظار المستثمرين الآسيويين الأثرياء نحو قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث يتدفقون بمليارات الدولارات في استثمارات خاصة، متجاهلين المخاوف المتزايدة بشأن التقييمات المبالغ فيها في السوق الأمريكية. هذا التدفق الاستثماري الضخم يعكس ثقة كبيرة في آفاق النمو المستقبلية لهذه التقنية الواعدة، على الرغم من أي تقلبات أو مخاطر قد تظهر في الأفق.

وكشفت وكالة بلومبيرج، مستندة إلى أرقام شركة “بيتشبوك” المتخصصة في معلومات رأس المال الخاص، أن الأفراد ذوي الثروات الكبيرة ومكاتب إدارة الثروات العائلية في آسيا قد استثمروا مبلغًا ضخمًا يصل إلى 24.3 مليار دولار في جولات تمويل خاصة لشركات الذكاء الاصطناعي عالميًا. هذا الرقم يمثل ثلاثة أضعاف حجم الاستثمارات مقارنة بالعام السابق، مما يؤكد الزخم المتنامي لهذا القطاع.

استمرار الزخم الاستثماري مدفوعًا برؤية طويلة الأمد

لم يتوقف هذا الحماس الاستثماري عند هذا الحد، حيث تشير بيانات “بيتشبوك” إلى استمرار هذا التوجه خلال العام الجاري. فقد تم الالتزام بتقديم تمويلات إضافية بقيمة 950 مليون دولار أمريكي حتى الثامن من أبريل. يأتي هذا الارتفاع في وقت تستمر فيه شركات عملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل سبيس إكس، وأوبن إيه آي، وبي بي سي، وأنثروبيك، في تحقيق تقييمات ضخمة في جولات التمويل.

بالنسبة للنخبة الثرية في آسيا، يبدو أن جاذبية المكاسب التكنولوجية طويلة الأمد تفوق بكثير المخاطر المحتملة لحدوث فقاعة استثمارية. يعبر نيك شياو، الرئيس التنفيذي لشركة “أنوم كابيتال” لإدارة الثروات العائلية، عن هذا التوجه بوضوح قائلاً: “نلاحظ تزايداً في اهتمام الأفراد الأثرياء”.

تحديات وفرص في سوق الذكاء الاصطناعي الخاص

يركز شياو، الذي يقدم خدماته لتسهيل استثمارات رؤوس الأموال في شركات التكنولوجيا الخاصة بالولايات المتحدة والصين، على أن الإقبال على الاستثمار يظل قوياً على الرغم من المخاطر الكبيرة. وبينما يعتبر العائد المحتمل كبيرًا، فإن الدخول إلى هذا المجال يتسم بالتعقيد بسبب هياكل غير شفافة ورسوم إدارة مرتفعة. ومع ذلك، يرى العديد أن مخاطر تفويت فرصة التحول التكنولوجي القادم أكبر من مخاطر دفع مبالغ زائدة.

يتصاعد هذا التوجه، مدعوماً بشكل متزايد من قبل مكاتب إدارة الثروات العائلية الأصغر حجماً التي تسعى لاقتناص أصول قيمة في أبرز الشركات الناشئة الخاصة حول العالم. ويشير نيك وونج، الرئيس التنفيذي لشركة “تورويد”، إلى زيادة في مشاركة هذه المكاتب، التي ساهمت في ضخ استثمارات تزيد عن مليار دولار أمريكي في شركات التكنولوجيا الخاصة خلال السنوات الخمس الماضية، موفرةً لعملائها فرصاً في شركات رائدة مثل “سبيس إكس” و”أنثروبيك”.

استراتيجيات الاستثمار وتحدياته

عادةً ما يستثمر هؤلاء المستثمرون مبلغًا يتراوح بين 5 و10 ملايين دولار أمريكي من محافظ استثمارية تتراوح قيمتها بين 100 و200 مليون دولار أمريكي في عمليات اكتتاب خاص استراتيجي. ومع ذلك، فإن امتلاك حصة في شركات التكنولوجيا العملاقة المستقبلية يأتي مصحوبًا بتحديات هيكلية كبيرة، مثل نقص المعلومات المالية، وقلة السيولة، ومخاطر “جولات التمويل المنخفضة”.

يصف شياو هذه السوق بأنها “شديدة التعقيد والغموض، لذا فإن التدقيق اللازم بات أمرًا في غاية الأهمية”. وتشير أرقام “بيتشبوك” إلى أن أكثر من 90% من استثمارات الذكاء الاصطناعي الخاصة من الأثرياء الآسيويين ذهبت إلى شركات أمريكية في العام الماضي.

البحث عن فرص ذات قيمة في ظل التقييمات المرتفعة

على الرغم من ذلك، فإن التقييمات الباهظة لشركات رائدة في الذكاء الاصطناعي، مثل “أوبن إيه آي”، تشكل عائقًا أمام دخول بعض مكاتب إدارة الثروات العائلية الأكثر ثراءً. ويرى خبراء أن الأمر أصبح أكثر صعوبة بالنسبة لبعض المستثمرين، حيث لم يعد العائد مقابل المخاطرة في الولايات المتحدة مغريًا بنفس القدر. ويؤكد كيني هو، الشريك الإداري ومؤسس شركة “كاريت بريفيت إنفيستمنس”، أن “تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية البارزة باهظة للغاية، ما يجعل الاستثمار فيها أكثر صعوبة بكثير مقارنة بالعام الماضي.”

نتيجة لذلك، تستهدف شركة هو، التي يديرها مصرفيون سابقون في القطاع الخاص، بشكل متزايد جولات التمويل التأسيسي لشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة الأصغر حجمًا في آسيا. الهدف هو تحقيق عائد يتراوح بين 10 و20 ضعف رأس المال الأولي، وهو هدف يصعب تحقيقه إحصائيًا مع ارتفاع تقييمات الشركات الأمريكية.

تشمل الشركات الآسيوية التي استثمر فيها أفراد أثرياء، وفقًا لأرقام “بيتشبوك”، شركتي “ديب روت. إيه آي” الصينية و”سنغافورة أدفانس. إيه آي” السنغافورية. وبينما يولي مكتب عائلي في هونج كونج اهتمامًا متزايدًا بالصين لقدراتها التقنية، تظل الولايات المتحدة هي الوجهة الأكبر لرؤوس الأموال. ومع ذلك، فإن التقييمات المرتفعة تدفع بعض المكاتب العائلية الآسيوية إلى استكشاف فرص الذكاء الاصطناعي المحلية ذات الأسعار الأكثر تنافسية.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.