بلو أوريجين تعيد إطلاق صاروخ نيو جلين المستخدم في مهمة فضائية جديدة

بلو أوريجين تعيد إطلاق صاروخ نيو جلين المستخدم في مهمة فضائية جديدة

تستعد شركة بلو أوريجين لإنجاز تاريخي في عالم استكشاف الفضاء، حيث تخطط لإعادة إطلاق صاروخها العملاق “نيو جلين” في مهمة جديدة تحمل الرقم NG-3. هذه المهمة، المقرر انطلاقها يوم الأحد الموافق 19 أبريل، ستشهد استخدام معزز (مرحلة أولى) تم استخدامه من قبل في إحدى الرحلات السابقة. هذه الخطوة تعد سابقة لهذه المركبة الفضائية، مما يؤكد التزام الشركة بمفهوم الاستدامة وفعالية التكلفة في عمليات إطلاقها.

يمثل صاروخ “نيو جلين”، بارتفاعه الذي يصل إلى 98 مترًا (322 قدمًا)، قفزة نوعية في قدرات بلو أوريجين. وقد تم إطلاق المركبة ذات المرحلتين مرتين حتى الآن، إذ ظهرت لأول مرة في رحلة تجريبية في يناير 2025، ثم نجحت في مهمة بارزة أرسلت فيها مسباري “إسكابيد” التوأم التابعين لوكالة ناسا إلى المريخ في نوفمبر الماضي. خلال إطلاق مهمة “إسكابيد”، أظهرت بلو أوريجين قدرتها على استعادة المرحلة الأولى من “نيو جلين”، حيث تم إنزالها برفق على متن سفينة “جاكلين” المسيّرة في المحيط الأطلسي، لتمهد الطريق لإعادة استخدامها في مهمة NG-3.

تفاصيل عملية التجديد وإعادة الاستخدام

وفقًا لما ذكره موقع “space” المتخصص، فإن إعادة استخدام المعزز في مهمة NG-3 تشمل في الأساس إعادة إطلاق هيكل الصاروخ الخارجي. ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن بعض المكونات الرئيسية ستكون جديدة لضمان الأداء الأمثل والسلامة. في هذا الصدد، أوضح ديف ليمب، الرئيس التنفيذي لشركة بلو أوريجين، عبر منصة X، أن خيار استبدال جميع المحركات السبعة جاء مع هذا الصاروخ المعزز المُجدد الأول. كما تم اختبار بعض التحسينات المبتكرة، مثل إضافة نظام حماية حرارية لواحدة من فوهات المحركات.

تؤكد هذه الخطوة على رؤية الشركة للمستقبل، حيث صرح ليمب: “نخطط لاستخدام المحركات التي استخدمناها في مهمة NG-2 في الرحلات المستقبلية”. وهذا يفتح الباب أمام إمكانية إعادة استخدام أجزاء أكبر من الصاروخ في المهام القادمة، مما يقلل من تكاليف الإطلاق ويزيد من وتيرة عمليات الفضاء.

مستقبل “نيو جلين” وإمكانيات إعادة الإطلاق

تُعد مهمة NG-3، المقرر انطلاقها في تمام الساعة 6:45 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخطوة الأولى نحو تحقيق هدف الشركة طويل الأمد. فمن الممكن أن تكون هذه هي البداية لسلسلة من عمليات إعادة الإطلاق لهذا الصاروخ المعزز تحديدًا. وقد كشفت بلو أوريجين عن استراتيجيتها الطموحة، حيث صرحت بأن كل مرحلة أولى من صاروخ “نيو جلين” مصممة لتتمكن من الطيران 25 مرة على الأقل. هذا التصميم يهدف إلى جعل الصاروخ أداة فضائية متعددة الاستخدامات وذات قيمة استثمارية عالية.

القمر الصناعي “بلو بيرد بلوك 2” والمهمة الجديدة

ستحمل مهمة NG-3 على متنها قمرًا صناعيًا فريدًا من طراز “بلو بيرد بلوك 2” التابع لشركة AST SpaceMobile، وهي شركة تتخذ من تكساس مقرًا لها. يُصنف هذا القمر الصناعي بأنه قمر صناعي مخصص لتوفير خدمة الإنترنت المباشر للهواتف المحمولة. سيتم وضعه في مدار أرضي منخفض، مما يجعله جزءًا أساسيًا من شبكة الاتصالات المستقبلية التي تهدف إلى توفير تغطية واسعة النطاق.

يُذكر أن قمرًا صناعيًا واحدًا من طراز “بلو بيرد بلوك 2” قد وصل إلى الفضاء بالفعل في ديسمبر الماضي، وذلك على متن صاروخ هندي. ويتميز هذا النوع من الأقمار الصناعية بحجمه الكبير، حيث تغطي هوائياته مساحة هائلة تبلغ 223 مترًا مربعًا (2400 قدم مربع). وتُعد أقمار “بلو بيرد” من الجيل الثاني أكبر بكثير مقارنة بسابقاتها، التي وصل خمسة منها إلى مدار أرضي منخفض، وتغطي هوائيات كل قمر منها مساحة 64.4 مترًا مربعًا (693 قدمًا مربعًا).

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.