وزير التخطيط يستعرض من واشنطن إجراءات الإصلاح الاقتصادي لتمكين القطاع الخاص المصري وبناء شراكات تنموية مستدامة

وزير التخطيط يستعرض من واشنطن إجراءات الإصلاح الاقتصادي لتمكين القطاع الخاص المصري وبناء شراكات تنموية مستدامة

من قلب العاصمة الأمريكية واشنطن، يواصل الاقتصاد المصري كتابة فصل جديد من التعاون الدولي الفعّال، حيث شهدت اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي نشاطًا مكثفًا للدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، الذي استعرض ملامح المسار الإصلاحي الذي تتبناه الدولة المصرية حاليًا.

وقد شارك الوزير في جلسة نقاشية رفيعة المستوى نظمها البنك الدولي تحت عنوان “من السياسات إلى الوظائف: خلق بيئات تنظيمية داعمة للأعمال”، والتي ركزت بشكل أساسي على كيفية تحويل الخطط الحكومية إلى فرص عمل حقيقية ومستدامة عبر تحسين مناخ الاستثمار وتطوير القوانين المنظمة للسوق.

إشادة دولية بدور مصر التنموي

في بداية الجلسة، أعرب السيد باسكال دونوهو، المدير المنتدب للعمليات بمجموعة البنك الدولي، عن تقدير البنك العميق لتولي أحد خبرائه السابقين حقيبة وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر، وهو ما يعكس قوة الكوادر المصرية دوليًا، ويهدف إلى تعزيز الشراكة مع جمهورية مصر العربية بصفتها شريكًا استراتيجيًا وتنمويًا ضخمًا.

من جانبه، ثمن الدكتور أحمد رستم هذا الدعم مؤكدًا تطلعه لتعزيز العلاقات مع المؤسسات الدولية لخدمة قضايا التنمية في الدول الناشئة، ومشيرًا إلى أن مصر تمضي قدما في تنفيذ برنامج وطني للإصلاح الهيكلي يستهدف استدامة النمو وتوفير حياة كريمة للمواطنين من خلال اقتصاد تنافسي ومنفتح على العالم.

وقد ضمت الجلسة كوكبة من القادة وصناع القرار الدوليين كان من أبرزهم:

  • السيد باسكال دونوهو، المدير المنتدب للعمليات بمجموعة البنك الدولي.
  • السيدة جوموكي أودوولي، وزيرة الصناعة والتجارة والاستثمار في نيجيريا.
  • السيد فيديريكو ستورزينجر، وزير التحول الرقمي بالأرجنتين.
  • السيدة سوزانا كورديرو غيرا، نائبة رئيس البنك الدولي لأمريكا اللاتينية والكاريبي.
  • السيد قادر حسان، المدير التنفيذي لمنصة موبيليتي بمؤسسة Africa50.

تحول دور الدولة من “المالك” إلى “المُيسّر”

أكد الوزير خلال كلمته أن القطاع الخاص هو المحرك الفعلي للاقتصاد القومي، مشددًا على أن الرؤية الحالية تعتمد على إعادة تعريف دور الدولة لتصبح منظمًا وميسّرًا للأعمال وشريكًا استراتيجيًا، بدلاً من منافس في الأنشطة الاقتصادية، وذلك بهدف تمكين القطاع الخاص من قيادة قاطرة النمو في المستقبل القريب.

وتسعى الدولة المصرية وفقًا لهذه الرؤية إلى تحقيق أهداف رقمية واضحة تشمل:

  • رفع نصيب القطاع الخاص في الاستثمارات الكلية من 59% حاليًا لتصل إلى 64% بحلول عام 2030.
  • تفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة كخارطة طريق للتخارج من قطاعات مثل التصنيع والصحة والتعليم.
  • مواصلة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية بهدف توسيع قاعدة الملكية وتعميق أسواق رأس المال رسميًا.
  • تعزيز أطر الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) في مشروعات البنية التحتية والخدمات.

إصلاحات هيكلية ومبادرات لدعم الاستثمار

أوضح الدكتور رستم أن الحكومة تعمل على تطوير المناخ التشريعي من خلال مبادرة “إرادة”، التي تستهدف مراجعة القوانين وتبني أفضل الممارسات العالمية لتبسيط إجراءات التراخيص وخفض تكاليف التشغيل، مما يسهم في خلق بيئة أعمال مرنة وجاذبة للمستثمرين المحليين والأطراف الدولية على حد سواء.

كما سلط الضوء على الدور المحوري لبنك الاستثمار القومي باعتباره الذراع التنموي للدولة، حيث يعمل بجدية على مساعدة شركات القطاع الخاص في إدارة المخاطر المرتبطة بقطاع البنية الأساسية، وبناء شراكات استثمارية واعدة تسهم في خلق وظائف جديدة وحماية الاقتصاد من التقلبات العالمية.

واختتمت الجلسة ببحث الحلول العملية لمرونة اللوائح المالية والخدمات اللوجستية، حيث استعرض المشاركون التدخلات الحكومية الناجحة التي ساهمت في إزالة المعوقات البيروقراطية، مؤكدين أن بناء الثقة بين الحكومة والقطاع الخاص هو الضمانة الوحيدة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في المنطقة.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.