مستشعرات دماغية هجينة تقرب الشفاء والقدرات البشرية الجديدة

مستشعرات دماغية هجينة تقرب الشفاء والقدرات البشرية الجديدة

في خطوة سباقة نحو مستقبل واجهات الدماغ والحاسوب، أعلنت شركة “ساينس كورب” (Science Corp)، التي أسسها ماكس هوداك، الرئيس السابق والمؤسس المشارك لشركة “نيورالينك” (Neuralink)، عن تعيين الدكتور مراد غونيل، رئيس قسم جراحة الأعصاب في كلية ييل الطبية، مستشارًا علميًا. يأتي هذا التعيين الهام لقيادة أولى التجارب البشرية الأمريكية لواجهة دماغية حيوية هجينة، تجمع بين الخلايا العصبية المزروعة مخبريًا والإلكترونيات المتطورة، بهدف فتح آفاق جديدة في علاج الأمراض العصبية.

وفقًا لتقرير نشره موقع “تيك كرانش” (TechCrunch)، سيتم زرع المستشعر الأول داخل جمجمة المريض دون الحاجة لاختراق أنسجة الدماغ بشكل مباشر. يرتكز هذا الجهاز المبتكر على سطح القشرة الدماغية، ويحتوي على 520 قطبًا كهربائيًا مدمجًا في مساحة لا تتجاوز حجم حبة البازلاء. تحمل الخطط المستقبلية للشركة دمج خلايا عصبية مزروعة قادرة على التحفيز بالضوء، مما يسهل اندماجها الطبيعي مع الخلايا العصبية البشرية لتشكيل جسر حيوي إلكتروني متكامل.

التقدم نحو الواجهات الحيوية المتطورة

وقد حققت “ساينس كورب” دفعة قوية هذا الشهر بجمع 230 مليون دولار في جولة تمويل من السلسلة “سي”، مما رفع قيمتها السوقية إلى 1.5 مليار دولار. تركز الشركة حاليًا جهودها على تطوير النماذج الأولية للجهاز، بالتعاون مع فريق يضم 30 باحثًا بقيادة ألان ماردينلي، الرئيس العلمي للشركة. جاء هذا التقدم مدعومًا بورقة بحثية نشرت في عام 2024، والتي أظهرت نجاح زرع الجهاز بأمان في الفئران لتحفيز النشاط الدماغي.

يعمل الفريق حاليًا على زراعة الخلايا العصبية وفق أعلى المعايير الطبية الصارمة. يختلف هذا النهج الجديد جذريًا عن الأجهزة التقليدية، مثل تلك المستخدمة في “نيورالينك”، إذ يتجنب الضرر المحتمل للدماغ الناتج عن الأقطاب المعدنية. هذه الأقطاب المعدنية غالبًا ما تقلل من كفاءة الجهاز مع مرور الوقت. وقد وصف الدكتور غونيل هذه الفكرة بأنها “عبقرية” لأنها تستفيد من الروابط الطبيعية عبر الخلايا العصبية، مما يضمن تكاملًا أكثر فعالية واستدامة.

تطبيقات طبية مستقبلية واعدة

يهدف هذا الجهاز المبتكر إلى علاج مجموعة واسعة من الأمراض العصبية. تشمل هذه التطبيقات علاج مرض باركنسون، عبر الجمع بين التحفيز الكهربائي والخلايا المزروعة لوقف تطور المرض، وعلاج آثار السكتات الدماغية من خلال تحفيز الخلايا التالفة. كما يمكن استخدامه لمراقبة حالات الصرع لدى مرضى الأورام الدماغية، موفرًا إنذارات مبكرة، وتقديم تحفيز خفيف للمساعدة في شفاء إصابات الحبل الشوكي.

من المقرر أن تبدأ الاختبارات الأولية باستخدام جهاز خالٍ من الخلايا العصبية المزروعة على مرضى يخضعون بالفعل لجراحات دماغية ضرورية، مثل إجراءات إزالة جزء من الجمجمة لتقليل التورم الناتج عن السكتات. من المتوقع أن تبدأ التجارب البشرية الكاملة في عام 2027، وذلك بعد مناقشات معمقة مع مجالس الأخلاقيات الطبية. يرى الدكتور غونيل أن النجاح في هذا المجال قد يفتح الباب ليس فقط للشفاء الطبي، بل أيضًا لتعزيز القدرات البشرية بإضافة حواس جديدة، مع التركيز الأولي على استعادة الوظائف الحيوية.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.