تقرير: تأخر مراكز البيانات يعيق مسيرة الذكاء الاصطناعي عالميًا

تقرير: تأخر مراكز البيانات يعيق مسيرة الذكاء الاصطناعي عالميًا

أفاد تقرير حديث لصحيفة “فايننشال تايمز”، مستندًا إلى بيانات دقيقة من شركة SynMax المتخصصة في تحليلات الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، بأن مشاريع بناء مراكز البيانات الضخمة لعمالقة التكنولوجيا مثل مايكروسوفت وOpenAI تشهد تأخيرات ملحوظة. ومن المتوقع أن تتجاوز هذه المشاريع جداولها الزمنية المحددة بأكثر من ثلاثة أشهر، مما يعيق تلبية الطلب المتزايد على القدرات الحاسوبية الضرورية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها بكفاءة.

هذا التأخير لا يؤثر فقط على الشركات التي تعتمد على هذه المراكز في خططها الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي، بل يمتد ليشمل شركات الذكاء الاصطناعي نفسها، بما في ذلك OpenAI وMeta، التي ضخت مليارات الدولارات في تطوير تقنياتها. ويؤدي هذا التباطؤ إلى إطالة الفترة الزمنية اللازمة لتحويل هذه الاستثمارات الضخمة إلى إيرادات ملموسة وتحقيق عوائد مجدية للمستثمرين.

أسباب جوهرية خلف تأخيرات مراكز البيانات

تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذه التأخيرات التشغيلية. فقد أشارت “فايننشال تايمز”، نقلاً عن مسؤولين تنفيذيين في قطاع الإنشاءات، إلى وجود نقص حاد في العمالة الماهرة والمتخصصة. ويشمل هذا النقص فنيي الكهرباء المتخصصين وخبراء تركيب الأنابيب، وهم ضروريون لإتمام البناء والتشييد.

إلى جانب ذلك، تواجه عمليات بناء وتشغيل مراكز البيانات تحديات متأصلة. تتطلب هذه المراكز كميات هائلة من الطاقة الكهربائية، حيث تستهلك بعض المنشآت قيد الإنشاء حاليًا في الولايات المتحدة طاقة كهربائية منافسة لإنتاج محطة طاقة نووية كاملة، مما يضع ضغطًا كبيرًا على شبكات الطاقة.

يُضاف إلى ذلك، فإن الضغط الحالي على سعة الشبكة الكهربائية، بالتزامن مع نقص في المعدات الأساسية مثل التوربينات الغازية والمحولات الضرورية لتوزيع الطاقة، يساهم بشكل كبير في إبطاء وتيرة التقدم في مشاريع إنشاء مراكز البيانات.

تتطلب مراكز البيانات أيضًا مساحات شاسعة لاستيعاب الخوادم المتطورة، وأنظمة التبريد المتقدمة، ومعدات الشبكات المتكاملة. من الأمثلة على ذلك، شركة OpenAI التي تعمل حاليًا على بناء مركز بيانات ضخم يمتد على مساحة 1200 فدان في الولايات المتحدة. ونظرًا للحاجة الماسّة لأراضٍ واسعة، غالبًا ما تعمد الشركات إلى إنشاء هذه المراكز في مناطق نائية لتخفيض تكاليف الأراضي، إلا أن هذه المواقع قد تؤدي إلى زيادة تكاليف العمالة بنسبة تصل إلى 30%.

تُفاقم مشكلة قيام بعض شركات الذكاء الاصطناعي بتنفيذ مشاريع متعددة لمراكز البيانات في نفس الوقت الوضع. وهذا التركز للمشاريع في مناطق جغرافية معينة يؤدي إلى تنافس شديد بين مزودي الخدمات، حيث يتنقل العمال بين المشاريع المختلفة بحثًا عن عروض أجور أفضل، مما يزيد من صعوبة توفير الأيدي العاملة اللازمة.

التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على مراكز البيانات

بالإضافة إلى التحديات التشغيلية والهندسية، تواجه الاستثمارات المتعلقة بمراكز البيانات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب والانتظار. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، مما يزيد من تعقيد الوضع بالنسبة لشركات الذكاء الاصطناعي العاملة في المنطقة.

وقد أضافت التوترات السياسية بعدًا جديدًا للخطر، حيث قام الحرس الثوري الإيراني مؤخرًا بتصنيف 18 شركة تكنولوجيا أمريكية كبرى، من بينها أسماء لامعة مثل ميتا، وجوجل، وآبل، ومايكروسوفت، وإنفيديا، وتسلا، على أنها “أهداف مشروعة” للهجوم. وتدّعي إيران أن هذه الشركات تلعب دورًا في استهداف مسؤوليها، وقد هددت بشن هجمات تستهدف مراكز البيانات والمكاتب الإقليمية لهذه الشركات.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.