بلو أوريجن تخفق في وضع قمر بصناعي بمدار خاطئ رغم إنجاز إعادة استخدام الصاروخ
في خطوة شهدت تضاربًا بين النجاح والتحديات، أعلنت شركة بلو أوريجن عن إعادة استخدام صاروخها “نيو جلين” للمرة الأولى في تاريخها، إلا أن المهمة الأساسية لم تكتمل بالنجاح المنشود، حيث فشلت في وضع قمر اصطناعي في المدار الصحيح.
هذه الحادثة تسلط الضوء على التحديات التي تواجه شركات الفضاء الطموحة، حتى عند تحقيق إنجازات جزئية. فبينما نجح الجزء الأهم من الصاروخ في مهمته، تعثرت المرحلة الأخيرة في تحقيق الهدف الرئيسي.
قمر اصطناعي يضل طريقه إلى المدار
أفادت شركة AST SpaceMobile، وهي الجهة المتعاقدة، بأن المرحلة العليا من صاروخ “نيو جلين” وضعت قمرها الاصطناعي “BlueBird 7” في مدار أقل ارتفاعًا بكثير مما كان مخططًا له.
وعلى الرغم من انفصال القمر الصناعي عن الصاروخ بشكل طبيعي وعمله بكفاءة، فإن هذا الارتفاع المنخفض جعل استمراره في الخدمة أمرًا صعبًا. ونتيجة لذلك، اتخذت الشركة قرارًا بإعادة إدخاله إلى الغلاف الجوي للأرض ليحترق.
من جانبها، طمأنت AST SpaceMobile بأن خسارة القمر الصناعي مغطاة بالكامل بوثيقة تأمين. وأضافت أن أقمارًا صناعية أخرى من نفس الطراز (“BlueBird”) ستكون جاهزة للإطلاق خلال شهر تقريبًا.
إنجاز في عملية الإقلاع والهبوط
انطلق الصاروخ “نيو جلين” بنجاح في تمام الساعة 7:35 صباحًا من مركز كيب كانافيرال بولاية فلوريدا. وكان الإنجاز البارز في هذه الرحلة هو استخدام الجزء المحرك ذاته الذي سبق أن تم استخدامه في المهمة الثانية للصاروخ.
بعد حوالي عشر دقائق من الإقلاع، هبط المحرك الرئيسي بنجاح على متن سفينة عائمة في المحيط، وقد بث جيف بيزوس، مؤسس بلو أوريجن، هذا المشهد مباشرة عبر منصة X.
في المقابل، يكمن الإخفاق في أداء المرحلة العليا من الصاروخ، والتي كانت مسؤولة عن دفع القمر الصناعي إلى مداره المخصص، وهو ما لم يتم بالشكل المطلوب.
تداعيات على مشروع أرتميس وطموحات الفضاء
يثير هذا الإخفاق الأخير بعض التساؤلات الجدية حول قدرة “بلو أوريجن” على تحقيق طموحاتها في مشروع “أرتميس”، الذي تقوده وكالة ناسا بهدف العودة إلى سطح القمر.
يأتي هذا في ظل ضغط متزايد من قبل الرئيس ترامب على شركتي “بلو أوريجن” و”سبيس إكس” لتحقيق هبوط على سطح القمر قبل نهاية ولايته الثانية. وقد كان ديف ليمب، المدير التنفيذي لـ”بلو أوريجن”، قد أكد سابقًا التزام الشركة بالعمل بكل طاقتها لمساعدة ناسا في هذا المسعى.
يُعد هذا الإخفاق هو الأول من نوعه في مسيرة صاروخ “نيو جلين” منذ إطلاقه الأول في يناير 2025، وذلك بعد أكثر من عقد من التطوير المكثف.
استراتيجية بلو أوريجن والمقارنة مع سبيس إكس
من الجدير بالذكر أن “بلو أوريجن” قد اختارت المخاطرة بحمولات تجارية حقيقية في مرحلة مبكرة من برنامجها. هذا النهج يختلف عن استراتيجية “سبيس إكس” في اختبار صاروخها العملاق “ستارشيب”، حيث اعتمدت الأخيرة على حمولات وهمية في رحلاتها التجريبية الأولى.
تجدر الإشارة إلى أن شركة AST SpaceMobile لديها عقود مع شركات أخرى غير “بلو أوريجن”. وتتوقع الشركة إطلاق 45 مركبة فضائية إضافية إلى الفضاء بحلول نهاية عام 2026، مما يؤكد استمرار خططها التوسعية رغم الصعوبات.


تعليقات