الرئيس السيسى لكبير مستشارى ترامب مصر لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية وأمننا المائي أولوية قصوى
شهدت القاهرة اليوم تحركات دبلوماسية مكثفة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، حيث استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي في قصر الاتحادية، السيد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، في لقاء موسع شهد التباحث حول ملفات إقليمية ودولية بالغة الأهمية والحساسية.
حضر اللقاء رفيع المستوى من الجانب المصري الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي، واللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، بينما ضم الوفد الأمريكي روبرت سيلفرمان القائم بأعمال سفارة واشنطن بالقاهرة، والمستشار السياسي سكوت سانفورد، بالإضافة إلى دانيال فوليرتون وجيفري سيلين، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها الإدارة الأمريكية للتنسيق مع القيادة المصرية.
رسائل متبادلة وتعاون استراتيجي متين
في مستهل اللقاء، نقل السيد مسعد بولس رسالة تقدير خاصة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس السيسي، وبادله الرئيس التحية والتقدير للرئيس ترامب، معرباً عن اعتزازه بالعلاقات القوية التي تجمع البلدين، وما تشهده حالياً من زخم وتنسيق عالي المستوى في مختلف المجالات والقطاعات الاستراتيجية المشتركة.
صرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن المحادثات كانت صريحة وبناءة، وجسدت توافق الرؤى حول ضرورة العمل المشترك من أجل خفض التصعيد في المنطقة، والسعي الجاد نحو إيجاد حلول سياسية شاملة للأزمات المشتعلة، بما يضمن الحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والدولي بشكل مستدام.
الأزمة السودانية وتحديات القرن الأفريقي
تصدر الملف السوداني جانباً كبيراً من المباحثات، حيث تم التشديد على ضرورة إنهاء الحرب ووقف المعاناة الإنسانية التي يواجهها الشعب السوداني الشقيق، وقد لخص الرئيس السيسي الرؤية المصرية تجاه هذه الأزمة في النقاط التالية:
- الالتزام الكامل بضمان سيادة ووحدة وسلامة الأراضي السودانية.
- الرفض القاطع لأي تدخلات خارجية تسعى للنيل من أمن السودان واستقراره.
- التحذير من أي محاولات لإحداث فراغ سياسي قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى.
- استمرارية الدور المصري النشط ضمن الآلية الرباعية الدولية لوقف إطاق النار.
- دعم تدشين مسار سياسي وطني يقود إلى حل سلمي يحقق تطلعات السودانيين.
وقد أثنى الجانب الأمريكي على المجهودات المصرية الملموسة في هذا الصدد، حيث أكد مسعد بولس حرص بلاده على التنسيق الوثيق مع مصر ودول الرباعية لاستعادة الهدوء، كما رحب الرئيس السيسي بتعهد المجتمع الدولي بتقديم 1.5 مليار يورو خلال مؤتمر برلين مؤخراً لدعم الاحتياجات الإنسانية العاجلة في السودان.
الاستقرار الإقليمي والأمن المائي المصري
تناول الاجتماع مستجدات الأوضاع في لبنان، حيث ثمن الرئيس السيسي الجهود المقدرة التي بذلها الرئيس ترامب للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار هناك، كما تطرق النقاش إلى الوضع في منطقة القرن الأفريقي، حيث شدد الرئيس على رفض مصر لأي إجراءات تهدد استقرار دول المنطقة، معبراً في الوقت ذاته عن دعم مصر للجهود الأمريكية بشأن اتفاق التهدئة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وفي ختام اللقاء، وجه الرئيس السيسي رسالة حاسمة وواضحة بشأن حقوق مصر التاريخية، مؤكداً أن:
- الأمن المائي المصري يمثل قضية وجودية لا تقبل القسمة أو المساومة.
- حماية المصالح المائية تعد أولوية قصوى ودائمة للدولة المصرية.
- مصر لن تتهاون أو تتراجع أبداً في الحفاظ على حقوق شعبها المائية الوجودية.


تعليقات