نقص الذاكرة مستمر حتى 2030 والأسعار في ارتفاع

نقص الذاكرة مستمر حتى 2030 والأسعار في ارتفاع

يواجه سوق التكنولوجيا الاستهلاكية تحديًا كبيرًا يتمثل في نقص عالمي مستمر في الذاكرة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف المكونات وبالتالي زيادة أسعار الأجهزة مثل الهواتف الذكية، أجهزة الكمبيوتر المحمولة، ووحدات التحكم بالألعاب. تشير التقديرات الجديدة إلى أن هذا النقص قد يستمر حتى عام 2030 قبل أن يتمكن العرض من تلبية الطلب.

في سياق متصل، تخطط شركة إس كيه هاينكس، وهي أحد كبار موردي ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) عالميًا، لإنشاء مصنع تصنيع جديد. ومع ذلك، يُركز هذا المصنع الجديد بشكل أساسي على ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وليس في الأجهزة المخصصة للمستهلكين.

نقص الذاكرة: أزمة تمتد لسنوات

صرح تشي تاي وون، رئيس مجلس إدارة مجموعة إس كيه هاينكس، لوكالة رويترز بأن الأزمة الحالية في توفير الذاكرة قد لا تنتهي قبل نهاية العقد الحالي. تعاني الشركة، التي تحتل المرتبة الثانية عالميًا في سوق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) بحصة 32%، وتتصدر سوق ذاكرة الوصول العشوائي عالية التردد (HBM) بنسبة 57%، من صعوبة بالغة في تلبية الطلب المتزايد من شركات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج لهذه الذاكرة لمراكز بياناتها.

وفقًا للتقارير، صرح تشي بأن الشركة ستحتاج فترة تتراوح بين أربع إلى خمس سنوات لتلبية الطلب الحالي على ذاكرة HBM، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى التحديات المتعلقة بتخزين كميات كافية من المواد الخام اللازمة لإنتاج رقائق السيليكون. من المهم الإشارة إلى أن هذا التوسع في الإنتاج لن يخدم إلا الطلب المتزايد على تقنيات الاستدلال في مجال الذكاء الاصطناعي، ولن يؤثر بشكل مباشر على سوق الأجهزة الاستهلاكية. بل إن المسؤول التنفيذي يتوقع أن يؤدي هذا التوجه إلى نقص في المكونات بنسبة تزيد عن 20% في سوق التجزئة.

نظرة على مستقبل النقص

يقدم تقرير جديد صادر عن نيكاي آسيا رؤية متفائلة نسبيًا بشأن موعد انتهاء هذا النقص. وتشير التوقعات وفقًا للتقرير إلى أن الوضع الحالي، الذي يتميز بارتفاع الأسعار ونقص المخزون، قد يستمر حتى عام 2027، مدعومًا بالجهود المبذولة من قبل الشركات الثلاث الكبرى الرائدة في هذا المجال: سامسونج، إس كيه هاينكس، ومايكرون.

تخطط سامسونج، وفقًا للتقارير، لإضافة مصنع تصنيع رابع في مجمعها بمدينة بيونغتايك في كوريا الجنوبية هذا العام. ورغم أن هذا المصنع لن يعمل بكامل طاقته إلا بنهاية عام 2027، إلا أنه من المتوقع أن يركز بشكل كبير على تصنيع رقائق المنطق للحوسبة، مما قد يؤثر على إجمالي إنتاج الذاكرة. كما يُقال إن سامسونج تقوم بإنشاء مصنع تصنيع خامس، ولكنه سيكون مخصصًا لإنتاج ذاكرة HBM.

بالمثل، تعمل كل من SK Hynix وMicron على توسيع قدرات تصنيع ذاكرة HBM. وقد بدأ مصنع SK في تشيونغجو العمل بالفعل، بينما تخطط Micron للبدء في الإنتاج الضخم بحلول عام 2027 في مصنعيها الموجودين في إيداهو وسنغافورة. ومع ذلك، لا يتوقع أن يكون لهذه التوسعات تأثير كبير على نقص ذاكرة DRAM.

تحليلات إضافية حول العرض والطلب

يشير تقرير صادر عن Counterpoint إلى أن إنهاء النقص الحالي في ذاكرة DRAM يتطلب من الموردين زيادة الإنتاج بنسبة 12% سنويًا. ومع ذلك، فإن الخطط الحالية تشير فقط إلى زيادة بنسبة 7.5%، وهو ما لن يساهم في حل المشكلة إلا بشكل محدود.

في غضون ذلك، يعاني سوق التكنولوجيا الاستهلاكية من تداعيات هذا النقص بشكل مباشر. أفاد تقرير صدر الشهر الماضي أن تكلفة ذاكرة الوصول العشوائي LPDDR5X بسعة 16 جيجابايت ووحدة تخزين UFS 4.1 بسعة 1 تيرابايت تجاوزت تكلفة معالج كوالكوم سنابدراجون 8 إيليت من الجيل الخامس. وقد أثر هذا الارتفاع المتزايد على أسعار العديد من الأجهزة الاستهلاكية.

ففي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت سوني عن رفع أسعار جهازي بلاي ستيشن 5 وبلاي ستيشن 5 برو. كما شهد جهاز ROG Xbox Ally X ارتفاعًا في سعره مؤخرًا في اليابان.

وتشير تقارير أخرى إلى أن شركة آبل قد تضطر لدفع مبالغ أعلى مقابل مكونات الذاكرة، مما قد يؤثر على أسعار أجهزتها هذا العام. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع أن تشهد هواتف فيفو وآيكو في الصين ارتفاعًا في الأسعار قريبًا. وفي حال استمرار هذا النقص، فمن المرجح أن تحذو شركات أخرى في مجال التكنولوجيا الاستهلاكية حذو هذه الخطوات.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.