أشباح في الملعب.. كيف حولت وفاة جوتا موسم ليفربول إلى مأتم مفتوح؟
لم يعد ملعب “آنفيلد” هو الحصن المنيع الذي نعرفه، ولم تعد تلك الرايات الحمراء ترمز للثورة والحماسة كما كانت، في الأسابيع الأخيرة، تحول الملعب الأسطوري إلى ما يشبه سرادق عزاء كبيرا ومفتوحا، تتجدد فيه الأحزان مع كل صافرة حكم.
ما يحدث الآن مع ليفربول يتجاوز بمراحل أزمات النتائج التقليدية أو العقم التهديفي؛ إنها حالة من الموت السريري لفريق كان ينبض بالحياة، قبل أن تطفئ النيران روحه بوفاة ديوغو جوتا وشقيقه في ذلك الحادث المأساوي.
أشباح شيروود.. تشخيص مرعب للحقيقة
الوصف الأكثر دقة لِما يحدث لم يخرج من محلل تكتيكي، بل جاء على لسان تيم شيروود، أسطورة بلاكبيرن الإنجليزي، بكلمات تقشعر لها الأبدان: “اللاعبون أصبحوا أشباحا، هذه الجملة ليست مجازاً، بل هي تشخيص دقيق للحالة، من يراقب وجوه لاعبي ليفربول الآن لا يرى تركيزاً أو غضباً رياضياً، بل يرى نظرات زجاجية فارغة، هم يركضون، يمررون، ويسددون، لكنهم يفعلون ذلك بأجسادهم فقط. أما عقولهم وأرواحهم، فهي لا تزال عالقة هناك، في مشهد السيارة المحترقة، وفي المقابر بجوار صديقهم الذي رحل بطريقة لا يستوعبها عقل بشري”.
صدمة النار.. عندما تصبح الكرة بلا معنى
كيف يمكن للاعب أن يركض خلف الكرة وهو يتخيل زميله، الذي كان يشاركه غرفة الملابس والضحكات قبل أيام، يصارع النيران ويموت بهذا الشكل؟ الصدمة هنا ليست مجرد حزن عابر، بل هي صدمة ما بعد الصدمة.
الطريقة البشعة التي رحل بها جوتا وأخوه تركت ندباً غائراً في نفسية كل لاعب، التدريبات اليومية أصبحت مجرد روتين ثقيل، والمباريات تحولت إلى عبء نفسي هائل. اللاعبون ينزلون إلى أرض الملعب وهم فاقدون للشغف تماماً؛ لأن كرة القدم تبدو تافهة جداً وضئيلة جداً أمام هول الموت بتلك الطريقة.
ليست أزمة تكتيك.. الفريق مات إكلينيكياً
الجماهير والنقاد الذين يبحثون عن أخطاء في التشكيل أو التبديلات يضيعون وقتهم. المشكلة ليست في خطة المدرب، ولا في تراجع مستوى الدفاع أو الهجوم، الفريق لا يخسر لأنه سيئ فنياً، الفريق يخسر لأنه ميت نفسياً، غرفة الملابس التي كانت تضج بالحياة أصبحت صامتة كالقبر، والخانة الفارغة التي كان يشغلها جوتا تصرخ في وجوههم كل يوم، تذكرهم بأن الحياة هشة، وأن اللعبة لم تعد لها قيمة.
أطباء لا مدربون.. جنازة الـ90 دقيقة
ما يمر به ليفربول حالياً ليس سوء طالع، بل هو جنازة مستمرة تتكرر أسبوعياً لمدة 90 دقيقة، اللاعبون ليسوا في حالة تسمح لهم بالمنافسة؛ هم في حالة حداد لم ينتهِ. التعامل مع هذا الوضع لا يتطلب مدرباً عبقرياً يغير الرسم التكتيكي، ولا صفقات جديدة في الشتاء.
هذا الفريق يحتاج إلى تدخل نفسي عاجل، يحتاج إلى أطباء ومعالجين أكثر من حاجته لمدربين. إن ترميم الأرواح المحطمة أصعب بكثير من ترميم الدفاعات المتهالكة، ولحين حدوث ذلك، سنظل نشاهد أشباحاً بقمصان حمراء، يركضون بلا هدف في جنازة كروية لا يبدو أنها ستنتهي قريباً.
ويمرّ “الريدز” بأزمة قوية، خاصة في آخر 3 مباريات؛ حيث تلقى بطل الدوري الإنجليزي، خسارة على ملعب الاتحاد أمام مانشستر سيتي بنتيجة (0-3)، والسقوط أمام نوتنغهام فورست في آنفيلد رود بثلاثية نظيفة، في البريميرليغ، ثم الخسارة أمام آيندهوفن بنتيجة (1-4)، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، لتصبح المرة الأولى التي يتلقى فيها ليفربول خسائر متتالية بفارق 3 أهداف، في جميع المسابقات، منذ ديسمبر 1953.
ولا تزال الانتقادات تطارد الهولندي آرني سلوت، المدير الفني للفريق، من كل حدب وصوب، في ظل الهزائم القاسية التي يتعرض لها “الريدز” هذا الموسم.
نقلاً عن: إرم نيوز
