خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف.. اعرف التفاصيل كاملة

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف.. اعرف التفاصيل كاملة


خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف.. اعرف التفاصيل كاملة

كشفت وزارة الأوقاف عن خطبة الجمعة المقبلة، والتي ستُلقى يوم الجمعة الموافق 5 ديسمبر 2025، ستتناول موضوع أهمية التفكير الإيجابي وإعمال العقل والآثار الوخيمة للتفكير السلبي، بالإضافة إلى التحذير من التشكيك والحيرة ونشر روح التشاؤم في كل شيء.

 تعزيز الثقة بالله تعالى

وستركز الخطبة على تعزيز الثقة بالله تعالى والاعتماد على العقول المستنيرة في مواجهة تحديات الحياة، مستندة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، مع إبراز كيف أن التفكير الإيجابي يؤدي إلى نفع الفرد والمجتمع، بينما التفكير السلبي يعرقل التقدم ويزرع القلق والتشاؤم وجاء نص الخطبة كالتالي:

الحمد لله رب العالمين، أوصل الفَهم إلى عقول ذوي البصائر فلا تعتمد إلا عليه، وأورد حياض المودة نفوس أهل المحبة فلا تحنُّ إلا إليه، وأصلي وأسلم على سيدنا ومولانا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

فإن العقول المحمدية هي تلك العقول التي رَعَتها المفاهيمُ القرآنية، وصاغتها أنوار النبوة، شيئًا فشيئًا، حتى إذا تكاملت بهذه المعاني ونضجت ورقت واستوت؛ آتت ثمارها وأُكُلها تفكيرًا إيجابيًّا يعود بالنفع على صاحبه وعلى ذويه، ومن ثمَّ على المجتمع الذي يحيا فيه، لا تفكيرًا سلبيًّا ينعى صاحبه على نفسه ومجتمعه والظروف من حوله، فهي عقول تبني ولا تهدم، وتُعين ولا تُعيق، لا تعرف ذمَّ النفس ولا لعن الظروف، ولا تستسلم للأفكار السلبية التي تجرُّ المرء إلى الشكوى والعجز، بل ترتقي به إلى ميادين العمل والإصلاح واليقين، وإليك طرفًا من النصوص القرآنية والآثار النبوية التي توضح كيف تُبنى العقول وتُعلَّم التفكير الصحيح الإيجابي، وتُجنَّب التفكير السلبي.

تفاصيل خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف.. اعرف التفاصيل كاملة 

القرآن الكريم والأمر بالعناية 

لقد أكثر الحقُّ سبحانه من ذكر العقل ومشتقَّاته في القرآن الكريم، إذ ورد نحو تسعٍ وأربعين مرَّة بصيغٍ متعددة تؤكِّد قيمة التفكير، ونبلَ التدبُّر، وشرف إعمال النظر، ولم يَقِفِ الخطاب الإلهي عند هذا الحدِّ، بل دعم المعنى بذكر ألفاظ أخرى تُعاضِد وظيفة العقل وتُغذّيها، مثل: التفكُّر، والتذكُّر، والنَّظر، والبصيرة، والألباب، ونحو ذلك؛ وكلُّها إشاراتٌ قرآنية متتابعة تُبرز أن صناعة العقل الواعي ليست أمرًا ثانويًّا في الدين، بل هي جزء أصيل من بناء الإنسان المؤمن، وشرط لازم للارتقاء بالمجتمع والإصلاح والقيام بأمانة الاستخلاف في الأرض، وعاب على أناس منحهم الله العقل وأدوات التدبر والفهم واستنباط الحكمة، ومع ذلك لم يستخدموه فيما خلق له.

ولنقتبس لك أمثلة من القرآن على ذلك، قال تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤]، ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٧٣]، ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُون﴾ [الأنفال: ٢٢]، ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ٢٦٩]، ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَاب﴾ [آل عمران: ١٩٠]، ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١].

يقول الإمام الزَّجَّاج: “ألا ترى أن اللَّه يقول ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ‌الْقُرْآنَ﴾ [محمد: ٢٤] (فحُضِضْنَا) على ‌التدبر والنظر، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتكلم إلا على مذهب اللغة” [معاني القرآن وإعرابه].

التفكر والاعتبار مما أودعه

ويقول حجة الإسلام الإمام الغزالي: “اللّه تعالى خلق العقول وكمَّل هداها بالوحي، وأمر أربابها بالنظر في مخلوقاته، والتفكر والاعتبار مما أودعه من العجائب في مصنوعاته، لقوله سبحانه: ﴿قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ والْأَرْضِ﴾ [يونس: ١٠١]، وقوله: ﴿وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْ ءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، إلى غير ذلك من الآيات البينات والدلالات الواضحات التي يفهمها متدبرها” [مجموعة الرسائل].

مصر تايمز | خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 2025
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف.. اعرف التفاصيل كاملة 

القرآن الكريم لا يذكر العقل إلا في مقام التعظيم 

التفكير فريضة إسلامية: وقد أحسن العقاد رحمه الله حين قال: “القرآن الكريم لا يذكر العقل إلا في مقام التعظيم والتنبيه إلى وجوب العمل به، والرجوع إليه، ولا تأتي الإشارة إليه عارضة ولا مقتضبة في سياق الآية؛ بل هي تأتي في كل موضع من مواضعها مؤكدة جازمة باللفظ والدلالة، وتتكرر في كل معرض من معارض الأمر والنهي التي يحث فيها المؤمن على تحكيم عقله، أو يُلام فيها المنكر على إهمال عقله، وقبول الحجر عليه، … وفرضية التفكير في القرآن الكريم تشمل العقل الإنساني بكل ما احتواه من الوظائف بجميع خصائصها ومدلولاتها؛ فهو يخاطب العقل الوازع، والعقل المدرك، والعقل الحكيم، والعقل الرشيد، ولا يذكر العقل مقتضبا؛ بل يذكره مقصودا مفصلا على نحو لا نظير له في كتاب من كتب الأديان” [التفكير فريضة إسلامية لعباس العقاد].

نقلاً عن: مصر تايمز

أحمد ناجي محرر الأخبار العاجلة بموقع خليج فايف