أنثروبيك وأمازون تتعاونان بقوة لدعم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
في خطوة استراتيجية تعكس حجم الاستثمارات المتزايدة في عالم الذكاء الاصطناعي، كشفت تقارير صحفية عن إبرام شركة “أنثروبيك” (Anthropic) اتفاقية ضخمة مع عملاق التكنولوجيا “أمازون” (Amazon) تمتد لعقد كامل، بقيمة تقارب 100 مليار دولار أمريكي. تهدف هذه الشراكة إلى بناء بنية تحتية قوية للحوسبة، وهو ما يعد ضروريًا لتعزيز قدرات الشركة الناشئة المطورة لأداة الذكاء الاصطناعي المبتكرة “كلود” (Claude) وتلبية الطلب المتزايد على خدماتها.
يأتي هذا الاتفاق في وقت تسعى فيه شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، بما في ذلك “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي” (OpenAI)، إلى تأمين أكبر قدر ممكن من القدرات الحاسوبية اللازمة لتدريب وتشغيل نماذجها المعقدة. هذه الحاجة الماسة للقوة الحاسوبية تأتي مدفوعة بالنمو المتسارع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يضع ضغطًا كبيرًا على البنية التحتية الحالية.
استثمارات استراتيجية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
وفقًا لصحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، ستستثمر “أنثروبيك” أكثر من 100 مليار دولار أمريكي في “أمازون” لشراء رقائق إلكترونية متقدمة وقدرات حاسوبية عالية الأداء. تشير التوقعات إلى أن “مختبر الذكاء الاصطناعي” التابع لـ “أنثروبيك”، والذي تقدر قيمته بـ 380 مليار دولار، سيحصل على ما يصل إلى 5 جيجاوات من القدرة الحاسوبية الجديدة خلال السنوات العشر القادمة. ومن المقرر أن يتم توفير حوالي خمس هذا المقدار بحلول نهاية العام الحالي، مما يؤكد على الحاجة الملحة لتوسيع نطاق القدرات التشغيلية.
في سياق متصل، ستقوم “أمازون” باستثمار فوري بقيمة 5 مليارات دولار أمريكي في “أنثروبيك”، بناءً على قيمتها السوقية الحالية، مع إمكانية زيادة هذا الاستثمار ليصل إلى 20 مليار دولار أمريكي على المدى الطويل. هذا الاستثمار المباشر يعكس الثقة في إمكانيات “أنثروبيك” وقدرتها على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.
تحديات الإمداد تدفع نحو شراكات تاريخية
لم تعد المنافسة في عالم الذكاء الاصطناعي تقتصر على تطوير النماذج فحسب، بل امتدت لتشمل تأمين الموارد المادية اللازمة. عانت “أنثروبيك”، كغيرها من الشركات الرائدة، من اضطرابات في سلاسل الإمداد خلال العام الجاري، مما أثر على قدرتها على خدمة عملائها بكفاءة عالية، خاصة مع النجاح الكبير الذي حققته أدواتها مثل “كلود كود” (Claude Code). اعترف الرئيس التنفيذي لـ “أنثروبيك”، داريو أمودي، بأن “كلود” أصبح عنصراً أساسياً في عمل المستخدمين، وأن الشركة بحاجة ماسة لبناء بنية تحتية سريعة وقوية لمواكبة الطلب المتزايد.
في الأشهر الأخيرة، شهدت “أنثروبيك” ضغطًا كبيرًا على موارد الحوسبة لديها، مما دفعها لإبرام صفقات كبيرة. على غرار “أوبن إيه آي”، تعتمد “أنثروبيك” على اتفاقيات دائرية، حيث تحصل على استثمارات من شركاء مثل “أمازون”، ثم تستخدم هذه الأموال لشراء المزيد من الرقائق والبنية التحتية التي ينتجها هؤلاء الشركاء. هذا النموذج يعزز من الترابط بين الشركات ويوفر حلولًا لمشكلات سلاسل الإمداد.
تعزيز القدرات لمواكبة النموذج الجديد “مايثوس”
من المتوقع أن تزداد حاجة “أنثروبيك” إلى سعة مراكز البيانات بشكل كبير مع الإطلاق المرتقب لنموذجها الجديد والقوي “مايثوس” (Maythus)، والذي سيتاح في البداية لعدد محدود من الشركاء. جاءت هذه الخطوة لتعالج مشكلات “الموثوقية والأداء” التي واجهتها الشركة خلال ساعات الذروة، مع ارتفاع إيراداتها السنوية من 9 مليارات دولار إلى أكثر من 30 مليار دولار في نهاية العام الماضي. أكدت الشركة في بيان صحفي أنها تعمل على بناء البنية التحتية اللازمة للحفاظ على ريادة “كلود” وتقديم خدمة موثوقة لعملائها المتزايدين.
يُذكر أن “أمازون” كانت قد استثمرت في “أنثروبيك” بالفعل بمبلغ 8 مليارات دولار منذ عام 2023، وهي تستثمر أيضًا في “أوبن إيه آي” بـ 15 مليار دولار نقدًا، وما يصل إلى 50 مليار دولار على المدى الطويل.
“أمازون” تعزز مكانتها في سباق رقائق الذكاء الاصطناعي
“أنثروبيك” هي أحد أكبر عملاء سلسلة رقائق “ترينيوم” (Trainium) التي تنتجها “أمازون”. تسعى “أمازون”، كعملاق في مجال الحوسبة السحابية، إلى استغلال شراكتها مع “أنثروبيك” لترسيخ مكانة أشباه الموصلات التي تطورها، وذلك كمنافس قوي لوحدات معالجة الرسوميات (GPUs) التي تنتجها شركات كبرى مثل “إنفيديا” (Nvidia). صرح الرئيس التنفيذي لـ “أمازون”، آندي جاسي، بأن هذه الصفقة “تعكس التقدم الذي أحرزناه معاً في مجال تصنيع السيليكون المخصص”، الذي يسمح بإنتاج رقائق إلكترونية مصممة حسب الطلب.
تواصل “أمازون” بناء مراكز بيانات ضخمة لـ “مختبر الذكاء الاصطناعي” الخاص بها، بما في ذلك “مشروع رينييه” (Project Rainier)، والذي يبدأ بمجمع بسعة 2.4 جيجاوات في ولاية إنديانا. هذه الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية تعكس رؤية “أمازون” لتكون لاعبًا رئيسيًا في توفير الموارد اللازمة لتطور الذكاء الاصطناعي، وهو ما يظهر أيضًا من خلال استقطابها لشركات مثل “أوبن إيه آي” لتأمين سعة تخزينية.


تعليقات