عدد ساعات النوم المناسبة لكل مرحلة عمرية وتأثيرها على صحة الجسم

يُعد النوم عملية فسيولوجية نشطة لا تقل أهمية عن التغذية أو النشاط البدني، إذ يعمل الجسم خلاله على إعادة ضبط توازنه الداخلي واستعادة كفاءته الحيوية، أثناء النوم تُفرَز هرمونات النمو، ويُعاد تنظيم التواصل بين الخلايا العصبية، كما يتم التخلص من نواتج الأيض المتراكمة في الدماغ، وهو ما يجعل تحديد عدد ساعات النوم المناسبة لكل مرحلة عمرية عنصرًا أساسيًا للحفاظ على صحة القلب والدماغ والجهاز المناعي، وليس مجرد رفاهية أو عادة يومية.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Sleep Foundation، فإن احتياج الإنسان للنوم يختلف بوضوح باختلاف العمر، كما أن جودة النوم تلعب دورًا لا يقل أهمية عن عدد ساعاته، حيث يمر الجسم خلال الليل بدورات متكررة تضم مراحل متعددة، لكل مرحلة منها وظيفة محددة تتعلق بالاستشفاء الجسدي والمعرفي.
وأوضح التقرير أن الحرمان المزمن من النوم يؤدي إلى ارتفاع هرمونات التوتر، واضطراب تنظيم سكر الدم، وزيادة احتمالات اكتساب الوزن، وعند الأطفال، يرتبط النوم الكافي بتحسن القدرة على التركيز والانتباه والسلوك العام، بينما يؤثر نقص النوم لدى البالغين على المزاج والذاكرة، ويرفع من مخاطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، ويؤكد الخبراء أن الدماغ لا يتوقف عن العمل أثناء النوم، بل ينتقل بين مراحل منظمة تتكرر كل نحو 90 دقيقة، ويحتاج الإنسان عادة إلى أربع إلى ست دورات مكتملة ليشعر بالانتعاش.
ويمر النوم بأربع مراحل أساسية، تبدأ بمرحلة الانتقال إلى النوم، وهي الدقائق الأولى التي ينخفض فيها نشاط الدماغ تدريجيًا ويمكن خلالها الاستيقاظ بسهولة، تليها مرحلة النوم الخفيف المستقر، والتي تشكل الجزء الأكبر من إجمالي النوم، حيث يتباطأ معدل ضربات القلب وتنخفض حرارة الجسم، وتساهم هذه المرحلة في تثبيت المعلومات ومعالجة الخبرات اليومية، أما المرحلة الثالثة فهي النوم العميق، وتُعد الأهم في الاستشفاء البدني، إذ يحدث خلالها إصلاح الأنسجة وتعزيز المناعة وبناء الكتلة العضلية، وتقل مدتها مع التقدم في العمر، ثم تأتي مرحلة حركة العين السريعة، والتي يظهر فيها نشاط دماغي واضح مع استرخاء شبه كامل للعضلات، وترتبط بتنظيم المشاعر وتعزيز التعلم والذاكرة طويلة المدى.
وبحسب التوصيات، يحتاج حديثو الولادة حتى عمر 3 أشهر إلى ما بين 14 و17 ساعة نوم يوميًا، بينما يحتاج الرضع من 4 إلى 12 شهرًا من 12 إلى 16 ساعة، أما الأطفال من سنة إلى 5 سنوات فيحتاجون من 10 إلى 14 ساعة، ومن 6 إلى 12 سنة من 9 إلى 12 ساعة، والمراهقون من 13 إلى 18 سنة من 8 إلى 10 ساعات، ويحتاج البالغون من 19 إلى 64 سنة من 7 إلى 9 ساعات، وكذلك من تجاوزوا 65 عامًا، مع احتمال الاستيقاظ المتكرر لدى كبار السن.
وأشار التقرير إلى أن احتياج النوم قد يتغير تبعًا لعدة عوامل، من بينها جودة النوم، وتراكم الحرمان منه، والحمل، والتقدم في العمر، وحذّر من أن الحصول على أقل من سبع ساعات نوم بانتظام يرتبط بزيادة مؤشر كتلة الجسم، واضطراب سكر الدم، وارتفاع مخاطر أمراض القلب والسكتة الدماغية، فضلًا عن تأثيره السلبي على الصحة النفسية وزيادة معدلات القلق والاكتئاب، وأكد أن قياس كفاية النوم لا يعتمد فقط على عدد الساعات، بل على مستوى النشاط والتركيز والقدرة على أداء المهام اليومية دون شعور دائم بالإرهاق.




