نموذج “ميثوس” للذكاء الاصطناعي يثير قلقًا مصرفيًا عالميًا
تتزايد الأضواء مسلطة على نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، ومعها تزداد المخاوف التنظيمية حول قدرتها على التأثير في قطاعات حيوية. في هذا السياق، تعلن جهات تنظيمية بارزة في أستراليا أنها تتابع عن كثب تطور نموذج “ميثوس” (Mythos) الجديد من شركة “أنثروبيك” (Anthropic)، وهو نموذج يجمع بين قدرات برمجية فائقة وإمكانية الوصول غير المسبوق لنقاط الضعف السيبرانية، مما دفع المختصين إلى التحذير من احتمالية زعزعة استقرار الأنظمة المصرفية.
وتأتي هذه المراقبة المشددة استجابة للقدرات المتقدمة التي يمتلكها “ميثوس”، خاصة في مجال البرمجة المعقدة. هذه القدرات، التي توصف بأنها غير مسبوقة، تمنح النموذج القدرة على تحديد الثغرات الأمنية في الأنظمة الإلكترونية بكفاءة عالية، وهو ما يدفع بالهيئات الرقابية حول العالم لزيادة مستوى تدقيقها.
أستراليا في قلب المراقبة
صرح متحدث باسم هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC) بأن الهيئة تتابع هذه التطورات بشكل دقيق. وأضاف أن هذا التتبع يتم بالتعاون مع الجهات التنظيمية الأخرى على المستوى الدولي، وذلك بهدف تقييم التأثيرات المحتملة على السوق الأسترالية.
وأكد المتحدث حرص الهيئة على التعاون الوثيق مع الجهات التنظيمية الأخرى، إلى جانب وكالات الحكومة وشركات القطاع المالي. الهدف المشترك هو فهم التغييرات التكنولوجية المتسارعة والقدرة على الاستجابة لها بفعالية.
من جانبها، أكدت هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية على توقعها بأن تكون الجهات المرخصة لتقديم الخدمات المالية “استباقية” في إجراءاتها. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى حماية العملاء وضمان أمن معاملاتهم.
وبدورها، أعلنت هيئة تنظيم القطاع المصرفي الأسترالية (APRA) عن استمرارها في تقييم آثار هذه التطورات التكنولوجية. تسعى الهيئة من خلال هذا التقييم إلى ضمان سلامة النظام المالي الأسترالي ومرونته في مواجهة التحديات المستقبلية.
مخاوف دولية تتصاعد
لم تقتصر المراقبة على أستراليا وحدها، بل امتدت لتشمل دولًا أخرى. ففي كوريا الجنوبية، أفادت هيئة الرقابة المالية (FSS) يوم الاثنين بعقد اجتماع هام. ضم الاجتماع مسؤولين رفيعي المستوى في مجال أمن المعلومات من الشركات المالية، وذلك لمراجعة المخاطر المحتملة المتعلقة بنموذج “ميثوس”.
ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية “يونهاب”، استنادًا إلى مصادر مطلعة في القطاع لم يتم الكشف عن هويتها، أن لجنة الخدمات المالية (FSC) قد عقدت اجتماعًا طارئًا يوم الأربعاء الماضي. شهد الاجتماع حضور كبار مسؤولي أمن المعلومات من كل من هيئة الرقابة المالية، والبنوك، وشركات التأمين. وكان الهدف الأساسي هو مراجعة المخاطر المرتبطة بتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.


تعليقات