وزير المالية يعلن نجاح الحكومة في تدبير 90 مليار جنيه لدعم الطاقة منذ مارس الماضي
كشف أحمد كوجك، وزير المالية، عن كواليس إدارة الدولة المصرية للملف الاقتصادي في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، مؤكدًا أن التحرك الاستباقي والسريع للتعامل مع تداعيات الأزمات الخارجية، وعلى رأسها أزمة الحرب الإيرانية، ساهم بشكل مباشر في حماية الاقتصاد المحلي وتقليل حجم المخاطر والضغوط المالية التي واجهتها البلاد مؤخرًا.
وأوضح الوزير خلال كلمته أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، أن الحكومة اضطرت إلى تبني حزمة من الإجراءات والتدابير العاجلة لضبط الإنفاق العام وضمان استقرار الأوضاع المعيشية، حيث شملت هذه السياسات إعادة ترتيب الأولويات بشكل دوري، مع إجراء متابعة شهرية دقيقة لما يتم تحقيقه من وفر مالي في مختلف القطاعات والمؤسسات الرسمية.
إجراءات حكومية لترشيد الإنفاق ومواجهة الأزمات
شدد وزير المالية على أن الدولة ركزت جُل اهتمامها على قصر عمليات الصرف المالي على النفقات الحتمية والضرورية فقط، لضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين دون توقف، وفي إطار هذه السياسة التقشفية الرامية لتقليل الضغط على العملة الصعبة والموارد المحلية، تم اتخاذ القرارات التالية:
- قصر عمليات الصرف المالي على البنود والنفقات الحتمية والضرورية فقط.
- العمل على خفض معدلات استهلاك الوقود في مختلف القطاعات الحكومية.
- تقليل استهلاك الكهرباء وخطط الإنارة العامة لترشيد الطاقة.
- إعادة ترتيب أولويات تنفيذ المشروعات بما يتوافق مع تدفقات السيولة.
- تطبيق نظام متابعة شهرية صارم لمراقبة الوفر المحقق في الميزانية.
تدبير مبالغ ضخمة لدعم قطاعات الطاقة والصحة والتموين
استعرض كوجك تفاصيل المبالغ المالية التي نجحت وزارة المالية في تدبيرها لدعم القطاعات الحيوية، حيث تم تخصيص مبالغ كبرى لضمان استدامة الخدمات، لافتًا إلى أن إجمالي ما تم تدبيره خلال العام المالي الحالي للقطاعات الأساسية وصل إلى 670 مليار جنيه، بينما بلغت المبالغ الموفرة منذ الأول من مارس الماضي نحو 135 مليار جنيه.
وفيما يخص قطاع الطاقة، تم تدبير 483.4 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026، منها 90.6 مليار جنيه تم توفيرها منذ مطلع شهر مارس، أما قطاع الصحة فقد حظي بتوفير 75.2 مليار جنيه خلال العام المالي الجاري، تم صرف نحو 15 مليار جنيه منها منذ الأول من مارس، لضمان جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
كما لم تغفل الدولة ملف الأمن الغذائي، حيث تم تخصيص 112 مليار جنيه لدعم السلع الأساسية والتموينية خلال العام المالي الحالي، منها 30 مليار جنيه منذ مطلع مارس، وأكد الوزير أن هذه السياسات تهدف إلى ضمان توافر الحد الأدنى من السلع الأساسية بما يضمن استمرار النشاط الاقتصادي دون أي انقطاع في سلاسل الإمداد.
مستهدفات الموازنة الجديدة وتعزيز الحماية الاجتماعية
تتجه الموازنة العامة الجديدة نحو تقديم دعم مكثف للمواطنين والمستثمرين على حد سواء، حيث تستهدف الدولة تخصيص مبلغ 832.3 مليار جنيه لبرامج الحماية الاجتماعية، وهو ما يمثل زيادة سنوية بنسبة 12%، وذلك بهدف توفير شبكة أمان للفئات الأكثر احتياجًا وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل الأسر المصرية.
وبجانب الدعم الاجتماعي، تم رصيد 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي، مع التأكيد على ربط منح هذه الحوافز بتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وتسعى الموازنة إلى تحقيق فائض أولي قدره 1.2 تريليون جنيه، وهو ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، لتوفير موارد لخفض الدين العام.
تحسين المؤشرات المالية وتقليل العجز الكلي
تستهدف خطة وزارة المالية تقليص العجز الكلي للموازنة ليصل إلى 4.9% بحلول شهر يونيو من عام 2027، مع العمل على خفض نسبة الدين العام لتصل إلى 78% من الناتج المحلي، وتتوقع الموازنة زيادة في الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى 4 تريليونات جنيه، مقابل ارتفاع في المصروفات بنسبة 13.2% لتسجل 5.1 تريليون جنيه.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن أولويات الإنفاق في المرحلة القادمة تتركز بشكل أساسي في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى دعم الإنتاج والتصدير، مع تبني سياسات تحوطية مرنة لمواجهة التحديات الاقتصادية المحتملة، بما يحقق التوازن المطلوب بين الانضباط المالي الصارم وتحفيز عجلة النشاط الاقتصادي.


تعليقات