محمد الأحمدي: مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين حلم تاريخي يقترب من التنفيذ بالبرلمان

محمد الأحمدي: مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين حلم تاريخي يقترب من التنفيذ بالبرلمان

تقترب الدولة المصرية من حسم ملف شائك ومعقد استمر لعقود طويلة، حيث تتجه الحكومة رسميًا إلى إحالة مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين إلى مجلس النواب. تأتي هذه الخطوة الهامة بعد حصول المشروع على موافقة مجلس الوزراء، وسط حالة من الترقب والاهتمام المجتمعي الواسع، وترحيب كبير من مختلف القطاعات داخل المجتمع القبطي، رغم استمرار بعض النقاشات حول تفاصيل بنوده.

ويعد هذا التحرك التشريعي فرصة حقيقية لإنهاء مشكلات أسرية دامت لسنوات، حيث يسعى القانون الجديد إلى تقديم حلول عملية ومتوازنة تتماشى مع العصر الحالي. كما يعكس المشروع رغبة حقيقية في تنظيم شؤون الأسرة المسيحية تحت مظلة قانونية موحدة، تضمن حقوق كافة الأطراف داخل منظومة الزواج المسيحي، وتحقق الاستقرار الاجتماعي المنشود.

حلم يمتد من السبعينات يقترب من التنفيذ

وصف الكاتب الصحفي محمد الأحمدي، مسؤول الملف القبطي بجريدة اليوم السابع، مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين بأنه “حلم كبير” طال انتظاره. وأوضح أن جذور هذا المشروع تعود إلى عام 1978، حين انطلقت دعوات صريحة للكنائس للاتفاق على مشروع قانون موحد وإقراره برلمانيًا، إلا أن تلك المحاولات لم تكلل بالنجاح رغم تكرارها، حتى عادت الجهود بقوة في عام 2019.

وأشار الأحمدي إلى أن الكنائس المصرية خاضت مشاورات مكثفة وجلسات مطولة من الحوار المجتمعي، شاركت فيها مؤسسات رسمية كبرى، مثل المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة. ونتج عن هذه النقاشات الوصول إلى صيغة توافقية شاملة وقعت عليها مختلف الكنائس المصرية، وتمت إحالتها لاحقًا إلى وزارة العدل المصرية تمهيدًا لعرضها رسميًا على البرلمان لمناقشتها.

توحيد البنود القانونية مع مراعاة الخصوصية العقائدية

يستهدف المشروع الجديد تحقيق توازن دقيق بين توحيد القواعد القانونية وبين الحفاظ على الخصوصية العقائدية لكل طائفة ومذهب مسيحي. وأكد الأحمدي أن هذا التوازن ظهر بوضوح في المواد المتعلقة بإنهاء العلاقة الزوجية، حيث تلتزم كل كنيسة بأسسها الدينية الراسخة مع وجود إطار قانوني عام ينظم الإجراءات المدنية أمام القضاء.

وتتمثل أبرز ملامح هذا التباين العقائدي المقنن في النقاط التالية:

  • عدم اعتراف الكنيسة الكاثوليكية بالطلاق نهائيًا، مع الالتزام بمفاهيم “الانفصال الجسدي” أو “بطلان الزواج”.
  • سماح كنائس أخرى بالطلاق وفق ضوابط وشروط محددة وضعتها هذه الكنائس في صياغتها للمواد.
  • توحيد الإجراءات الإدارية والقانونية أمام المحاكم لتسريع وتيرة الفصل في القضايا الأسرية.
  • الاعتراف الكامل بالخصوصية الدينية لكل مذهب فيما يتعلق بالأمور الروحية والسرية للزواج.

تيسيرات جديدة في قضايا الطلاق ونقل الاختصاص للقضاء

تضمن مشروع القانون تيسيرات ملموسة فيما يخص أسباب إنهاء العلاقة الزوجية، حيث أتاح أسبابًا أوسع للطلاق مثل “الخيانة الزوجية” أو وقوع “الضرر” بمختلف أشكاله. وتكمن أهمية هذه التعديلات في سهولة إثبات هذه الحالات أمام القضاء مقارنة بالتعقيدات السابقة، مما يرفع المعاناة عن العائلات التي تواجه استحالة في العشرة.

وفي تحول جذري، أصبح الاختصاص في قضايا الطلاق منوطًا بالقضاء المصري بدلاً من المجالس الإكليريكية الكنسية، وهو ما يسهم في تسريع الإجراءات وتقليل النزاعات الطويلة. ومع ذلك، سيظل قرار “الزواج الثاني” خاضعًا بشكل كامل لتقدير الكنيسة، التي تمنح التصاريح الروحية اللازمة وفقًا لرؤيتها الدينية وظروف كل حالة على حدة.

النفقة والحضانة والرؤية الإلكترونية للأبناء

شهد مشروع القانون إدخال بنود مستحدثة تهدف إلى تحقيق العدالة والمساواة، ومنها بند “النفقة” الذي تم استلهامه من أحكام الشريعة الإسلامية. ويأتي هذا التوجه لتحقيق نوع من المساواة الفعلية بين المرأة المسلمة والمرأة المسيحية في الحصول على حقوقها المادية بعد انفصالها، رغم أن النفقة لم تكن موجودة تقليديًا في الشريعة المسيحية.

كما شملت التعديلات ملفات الحضانة والرؤية وفق المعايير التالية:

  • تنتقل الحضانة للأب مباشرة في حال فقدان الأم لصلاحية الحضانة أو في الترتيب التالي لها.
  • تطوير بند الزيارة ليتيح للأب البقاء مع أبنائه لفترات أطول تصل إلى أسبوع كامل سنويًا.
  • استحداث مفهوم “الرؤية الإلكترونية” الذي يسمح بالتواصل مع الأبناء عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة.
  • تنظيم ملف الحضانة بما يضمن المصلحة الفضلى للطفل أولاً وأخيرًا.

مناقشات برلمانية مرتقبة وتوجهات القيادة السياسية

أكد الأحمدي أن القانون لا يزال في مرحلة المناقشة، وبمجرد وصوله لمجلس النواب، سيخضع لجلسات استماع موسعة تضم كافة الأطراف المعنية والكنائس لإبداء الرأي النهائي. وأوضح أن هناك توجهًا عامًا لإدخال قانوني الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين إلى البرلمان في توقيت متقارب، وذلك تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة سرعة إقرار هذه التشريعات الحيوية.

ختامًا، تسيطر حالة من الارتياح الأولي داخل الوسط القبطي تجاه هذه البنود، خاصة فيما يتعلق بتقليل القيود القديمة وتسهيل إجراءات التقاضي. ويأمل المجتمع أن يساهم إقرار القانون رسميًا في غلق ملفات المشكلات الأسرية العالقة منذ سنوات، مع استمرار النقاش المجتمعي البناء حول بعض التفاصيل لضمان خروج कानून متكامل يخدم الجميع.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.