مجمع أسيوط لإنتاج السولار يوفر الاكتفاء الذاتي للصعيد ويخفض فاتورة استيراد الوقود بمواصفات أوروبية

مجمع أسيوط لإنتاج السولار يوفر الاكتفاء الذاتي للصعيد ويخفض فاتورة استيراد الوقود بمواصفات أوروبية

تخطو الدولة المصرية خطوات واسعة نحو تأمين احتياجات السوق المحلي من الوقود، وذلك من خلال تسريع العمل في مشروعات التكرير الكبرى بقلب صعيد مصر. ويأتي مشروع مجمع إنتاج السولار والمنتجات البترولية عالية القيمة في محافظة أسيوط كأحد أهم الركائز الاستراتيجية التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية وتطوير الصناعة الوطنية بأساليب تكنولوجية متطورة.

يمثل هذا المجمع قيمة مضافة هامة للاقتصاد القومي، حيث يعمل على تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وزيادة الإنتاج المحلي بما يتماشى مع المعايير البيئية العالمية. ويهدف المشروع بشكل أساسي إلى توفير منتج السولار بمواصفات “يورو 5” الأوروبية، وهو ما يضمن كفاءة عالية للمحركات مع مراعاة الحفاظ على البيئة، مما يقلل بدوره من فاتورة الاستيراد ويوفر العملة الصعبة للدولة بشكل ملحوظ.

أبرز ملامح وأهداف مجمع إنتاج السولار بأسيوط

يعد المشروع طفرة نوعية في قطاع تكرير البترول، حيث صُمم ليكون المركز الرئيسي لتأمين إمدادات الوقود لمحافظات الصعيد. ويقوم المجمع بمعالجة المواد الأولية مثل المازوت والسولار والكيروسين التي تنتجها شركة أسيوط لتكرير البترول، ليحولها عبر عمليات كيميائية معقدة إلى منتجات بترولية عالية الجودة والطلب، وتتضمن القدرات الإنتاجية المخطط لها ما يلي:

  • إنتاج حوالي 2.8 مليون طن سنويًا من السولار فائق الجودة بالمواصفات الأوروبية (EURO V).
  • توفير 400 ألف طن سنويًا من مادة النافتا التي تدخل بشكل مباشر في صناعات البنزين والبتروكيماويات.
  • إنتاج نحو 100 ألف طن سنويًا من البوتاجاز لتلبية احتياجات المنازل والأنشطة التجارية.
  • توفير منتجات ثانوية هامة للصناعة تشمل 330 ألف طن من الفحم و66 ألف طن من الكبريت.

تقنيات عالمية ونسب تنفيذ متقدمة بمشاركة دولية

تم تصميم مجمع التكسير الهيدروجيني بأسيوط وفقًا لأحدث التكنولوجيات العالمية في مجال تكرير النفط. وتتولى شركة “تكنيب إنرجيز” الإيطالية القيام بدور المقاول العام للمشروع، وذلك بالتعاون الوثيق مع الشركات الوطنية المصرية “إنبي” و”بتروجت”. كما تم الاستعانة بخبرات تقنية واسعة من شركات عالمية مثل “أكسنز” الفرنسية، و”بيكتل” الأمريكية، بالإضافة إلى شركات من هولندا وإيطاليا لضمان جودة التشغيل.

كشفت التقارير الرسمية أن نسبة التقدم في تنفيذ الأعمال الإنشائية والميدانية بالمشروع بلغت نحو 88% حتى الآن. ومن المتوقع، وفقًا للجدول الزمني المخطط، أن يتم استكمال كافة أعمال الإنشاءات المتبقية والبدء الفعلي في تجارب التشغيل لوحدات المرافق والعمليات الإنتاجية بنهاية العام الجاري، مما يعني اقتراب دخول المشروع حيز الخدمة الفعلية.

تطوير الكوادر البشرية ودعم أبناء الصعيد

تولي شركة “أنوبك” اهتمامًا بالغًا بالعنصر البشري، حيث تنفذ مشروعًا متكاملاً لبناء القدرات التشغيلية بهدف إعداد جيل جديد من المهندسين والفنيين. ويستهدف هذا البرنامج تأهيل الخريجين الجدد على أحدث تكنولوجيا تشغيل وصيانة مجمعات التكرير، مع التزام كامل بتخصيص نسبة 30% من طاقم التشغيل لمواطني وأبناء محافظات الصعيد لتعزيز التنمية المجتمعية وتوفير فرص عمل مستدامة.

وفي هذا السياق، وجّه المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، بضرورة تكثيف العمل وتضافر جهود كافة الأطراف المعنية والمساهمين لتسريع معدلات التنفيذ. وأكد الوزير على الأهمية القصوى التي يمثلها المجمع في تأمين احتياجات السوق المحلي من الوقود وتقليل الفجوة الاستيرادية، معتبرًا أن هذا المشروع هو حجر الزاوية لتأمين إمدادات الطاقة في صعيد مصر مستقبلاً.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.