المريخ يكشف عن سر رماده البركاني القديم المتغير

المريخ يكشف عن سر رماده البركاني القديم المتغير

كشفت صور جديدة عالية الدقة التقطها مسبار Mars Express التابع لوكالة الفضاء الأوروبية عن تفاصيل مدهشة لقاع بحر قديم على سطح المريخ. هذه الصور، التي التقطت في نوفمبر 2024، تؤكد أن سطح الكوكب الأحمر ليس ثابتًا، بل يشهد تغيرات مستمرة على مدى عقود، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تاريخه الجيولوجي.

وتُظهر الصور تفاصيل دقيقة لسهل يوتوبيا بلانيتيا، وهو منطقة واسعة ومنخفضة في نصف الكرة الشمالي للمريخ، تمتد لمسافة تزيد عن 3300 كيلومتر. هذه المنطقة، التي انطلقت مهمة Mars Express لرصدها في عام 2003، تحمل في طياتها أسرارًا عن ماضٍ مائي غامض للكوكب الأحمر.

اكتشافات جديدة عن بحر يوتوبيا بلانيتيا

تشير الأبحاث، وفقًا لما نقله موقع “space”، إلى أن سهل يوتوبيا بلانيتيا قد يكون نتيجة لاصطدام كوكب قزم صغير بالمريخ، وقع قبل ما بين 4.1 و 4.3 مليار سنة. وتدعم هذه النظرية نتائج المركبة الصينية “Zhurong” التي هبطت في عام 2021، حيث عثرت على دلائل تشير إلى وجود رواسب ساحلية ضمن خط ساحلي قديم.

كل هذه الاكتشافات تعزز فكرة أن يوتوبيا بلانيتيا كانت في الماضي السحيق بحرًا هائلاً، غنيًا بالماء، وامتد نطاقه ليشمل حوض فاستيتاس بورياليس المجاور. والغريب أن الماء لا يزال موجودًا تحت السطح، على شكل جليد وتربة صقيعية، بكميات قد تكفي لملء بحيرة سوبيريور الشهيرة على كوكب الأرض.

تغيرات سطحية يكشفها تصوير المريخ

الصور الحديثة من Mars Express لم تكتفِ بكشف معالم متأثرة بوجود الجليد، بل أظهرت أيضًا كيف أن الرياح لعبت دورًا كبيرًا في تشكيل السطح. في أواخر السبعينيات، عندما قامت مسابير فايكينج بتصوير نفس المنطقة، لوحظ تباين واضح بين اللون الأحمر الكراميلي المعروف للمريخ ومادة داكنة.

يعتقد العلماء أن هذه المادة الداكنة هي في الأساس رماد بركاني قديم، غني بمعادن مثل الأوليفين والبيروكسين. وقد أبرزت صور Mars Express كيف أن هذه المادة الداكنة تغطي الآن مساحات أوسع بكثير مما كانت عليه في صور فايكينج، مما يشير إلى تحركها المستمر.

ديناميكية المريخ الجيولوجية

يفسر العلماء هذه الظاهرة بأن الرياح تعمل على نقل الرماد، أو ربما تعمل على تجريف طبقات التربة الفاتحة، لتكشف عن المادة الداكنة الكامنة تحتها. هذه التغيرات المستمرة تثبت أن المريخ كوكب أكثر حيوية من الناحية الجيولوجية مقارنة بقمرنا، الذي يكاد سطحه يكون ثابتًا. هذه الحيوية هي أحد الأسباب التي تجعل المريخ محور اهتمام علمي كبير.

وتشير صور Mars Express أيضًا إلى وجود جليد خفي تحت سطح المريخ، وهو ما أكدته من قبل مركبة Mars Reconnaissance Orbiter التابعة لناسا في عام 2016 باستخدام رادارها المتخصص. هذا الجليد، ومع تبخره التدريجي، يؤدي إلى انهيار السطح العلوي وظهور ما يُعرف بالمنخفضات المُسننة.

هذه المنخفضات، التي تتميز بحوافها المتموجة والمضلعة، يمكن أن تتحد لتشكل مناطق انخفاض أكبر. وغالبًا ما تظهر قيعانها بأنماط مضلعة ناتجة عن الضغوط التي تنشأ عن تجمد الماء وتبخره، وهي عمليات تتأثر بتغير مناخ المريخ عبر العصور، وخاصة نتيجة لتغير ميل محور دوران الكوكب الأحمر.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.