الرئيس السيسى: أى اتفاق مع إيران يجب أن يراعي الشواغل الأمنية لدول الخليج

الرئيس السيسى: أى اتفاق مع إيران يجب أن يراعي الشواغل الأمنية لدول الخليج

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، في اجتماع تشاوري رفيع المستوى بالعاصمة القبرصية نيقوسيا، ضم عدداً من قادة الدول العربية وقادة دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية، لبحث سبل خفض التصعيد في المنطقة.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث رسميًا باسم رئاسة الجمهورية، أن الاجتماع ركز بشكل أساسي على مناقشة المستجدات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وضرورة استعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين، مع التأكيد على أهمية استمرار التشاور الوثيق بين الجانبين العربي والأوروبي.

كلمة الرئيس السيسي وأهمية الشراكة المتوسطية

ألقى الرئيس السيسي كلمة استهلها بتقديم الشكر والتقدير لكل من الرئيس القبرصي ورئيس المجلس الأوروبي على هذه الدعوة، مشيرًا إلى أن هذا اللقاء ينعقد في وقت بالغ الدقة، حيث تواجه المنطقة أزمات وصراعات تهدد آمال الشعوب منذ سنوات طويلة.

وأوضح الرئيس أن هذا الاجتماع يجسد إدراكاً عميقاً لوحدة المصير بين ضفتي البحر المتوسط، مؤكداً أن الأزمات التي تشهدها المنطقة لا تتوقف عند حدودها الجغرافية، بل تمتد تداعياتها لتطال الجميع، وتعد القارة الأوروبية من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات الإقليمية.

وتحدث الرئيس السيسي عن الأزمة الإيرانية التي ألقت بظلالها على الوضع الدولي، وما تبعها من انعكاسات خطيرة على حركة الملاحة والاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والغذاء، مشدداً على رفض مصر الكامل لأي تهديدات تمس أمن واستقرار الدول العربية الشقيقة، معتبراً إياه جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

رؤية مصرية شاملة لحل أزمات المنطقة

أكد الرئيس أن ثوابت الموقف المصري واضحة، وتعتمد في الأساس على أن المسار السياسي هو السبيل الوحيد للخروج من الوضع الراهن، مع ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة الدولية وتأمين ممراتها وفقاً للقانون الدولي، وتحويل الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وحول القضية الفلسطينية، شدد الرئيس السيسي على أنها تظل جوهر الأزمات في المنطقة والقضية المركزية للعالم العربي، محذراً من استغلال الظرف الإقليمي لتقويض أفق السلام القائم على حل الدولتين، وطرح مجموعة من الحقائق الجوهرية للتعامل مع الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية:

  • ضرورة بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه ووقف سياسات الاستيطان ومنع محاولات التهجير.
  • أهمية تسلم اللجنة الوطنية الفلسطينية مسؤوليات إدارة قطاع غزة ونشر قوة استقرار دولية.
  • التزام إسرائيل بتنفيذ تعهدات المرحلة الأولى والمضي قدماً في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
  • البدء الفوري في مشروعات التعافي المبكر وإعادة الإعمار لضمان عودة الحياة الطبيعية في القطاع.

الملف اللبناني والسوداني وآفاق التعاون الاقتصادي

وفيما يخص الشأن اللبناني، أكد الرئيس أن تحقيق الاستقرار في لبنان يأتي في صدارة أولويات مصر، مشدداً على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار ودعم المؤسسات الوطنية اللبنانية، كما جدد موقف مصر الراسخ الداعم لسيادة السودان ووحدته ورفض المساواة بين مؤسسات الدولة وأي كيانات موازية.

وانتقل الرئيس للحديث عن العلاقات المصرية الأوروبية، موضحاً أنها ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والشاملة في عام 2024، مؤكداً الالتزام بدفع هذه الشراكة في مجالات التنمية البشرية والاقتصاد والأمن، بما في ذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية التي اضطلعت فيها مصر بمسؤوليات كبيرة استضافت خلالها ملايين الوافدين.

واختتم المتحدث الرسمي بالإشارة إلى أن القادة العرب والأوروبيين توافقوا على ضرورة أن تتسم أي اتفاقيات مستقبلية بالإنصاف والتوازن، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني والسوري واللبناني، مع مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي، وهو ما لاقى تقديراً كبيراً من القادة المشاركين في الاجتماع.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.