عودة مرض الخناق إلى أستراليا بعد 50 عاماً تثير القلق

عودة مرض الخناق إلى أستراليا بعد 50 عاماً تثير القلق

شهدت منطقة كيمبرلي في أستراليا عودة مقلقة لمرض الخناق (الدفتيريا)، وهو عدوى بكتيرية شديدة تعرف بقدرتها على إصابة الجهاز التنفسي العلوي والجلد. تُعتبر هذه الظاهرة، التي لم تُلحظ منذ أكثر من نصف قرن، إشارة تحذيرية دفعت السلطات الصحية إلى إصدار تنبيهات عاجلة. وتشير التقارير الأخيرة إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد المصابين، مع ظهور بؤر للمرض في المجتمعات النائية.

ويُسلط هذا التفشي الضوء على اتجاه عالمي مقلق يتمثل في عودة ظهور الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف المناعة العام. يربط الخبراء هذا الأمر بانخفاض معدلات التطعيم، وصعوبة وصول الأفراد للخدمات الصحية، بالإضافة إلى زيادة حركة الأشخاص بين المناطق المختلفة.

ما هو مرض الخناق؟

مرض الخناق، أو الدفتيريا، هو عدوى بكتيرية شديدة العدوى تسببها بكتيريا تُعرف باسم “الوتدية الخناقية”. يمكن لهذا المرض أن يصيب الأنف والحلق، وقد يمتد ليؤثر على الجلد أيضًا. في الماضي، كان الخناق سببًا رئيسيًا لوفاة الأطفال قبل انتشار التطعيمات على نطاق واسع، ولكنه أصبح الآن مرضًا يمكن الوقاية منه بفعالية من خلال اللقاحات. تنتشر العدوى بشكل أساسي عبر الرذاذ التنفسي، مثل السعال والعطس.

التطورات الأخيرة في أستراليا

تشير التقارير الواردة من منطقة كيمبرلي بغرب أستراليا إلى أن عدد حالات الخناق قد تضاعف ثلاث مرات خلال أسابيع قليلة. وأكدت السلطات الصحية تسجيل حالات متعددة، شملت كلاً من الخناق التنفسي والجلدي. كان عدد الحالات قليلاً جدًا في السابق، لكنه قفز إلى أكثر من 20 حالة في فترة قصيرة، ما يثير قلقًا كبيرًا نظرًا لفعالية برامج التطعيم التي جعلت المرض شبه معدوم في أستراليا.

أعراض الخناق التي تستدعي الانتباه

غالبًا ما تبدأ أعراض الخناق بمرور خفيف يشبه أعراض الإصابة بالزكام، لكنها قد تتفاقم بسرعة لتصبح خطيرة. من الضروري الانتباه إلى العلامات التالية:

  • الشعور بالتهاب في الحلق يصاحبه حمى خفيفة.
  • صعوبة في البلع، مما يجعل تناول الطعام والشراب أمرًا مؤلمًا.
  • تورم ملحوظ في الغدد الموجودة في منطقة الرقبة.
  • ظهور غشاء سميك ذي لون رمادي يغطي الحلق واللوزتين.
  • صعوبة في التنفس، والتي قد تتطور وتصبح مهددة للحياة.
  • في بعض الحالات، قد تظهر التهابات جلدية مصحوبة بظهور قروح وبطء في التئامها.

كيف تبدو أعراض الخناق؟

تبدأ أعراض الخناق التنفسي عادةً بحمى، التهاب في الحلق، شعور عام بالتعب والإعياء، أو فقدان للشهية. بعد مرور بضعة أيام، قد يتكون غشاء سميك ذو لون رمادي أو مائل للبياض على السطح الداخلي للحلق واللوزتين، مما يعيق عملية البلع والتنفس. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن يؤدي هذا الغشاء إلى انسداد كامل لمجرى الهواء، مسببًا الوفاة نتيجة الاختناق.

أما بالنسبة للخناق الجلدي، فيظهر على شكل قروح مزمنة لا تلتئم بسهولة. على الرغم من أن هذا النوع ليس مميتًا في العادة، إلا أن هذه القروح تعتبر مصدرًا رئيسيًا للبكتيريا، ويمكن أن تنتقل العدوى من خلالها إلى الأطفال والبالغين الذين لم يتم تطعيمهم أو لديهم مناعة جزئية، مما قد يؤدي إلى إصابتهم بالخناق التنفسي.

علاج مرض الخناق

يتطلب كل من الخناق التنفسي والجلدي علاجًا طبيًا فوريًا. يعتمد العلاج على استخدام المضادات الحيوية للقضاء على البكتيريا المسببة للمرض ومنع انتشارها. بالنسبة لحالات الخناق التنفسي، قد يكون من الضروري أيضًا استخدام مضاد سموم الخناق. يجب إعطاء هذا المضاد في وقت مبكر قدر الإمكان لتحييد السموم التي تنتشر في مجرى الدم، حيث إن تأثير السم يصبح غير قابل للعكس بمجرد دخوله إلى خلايا الجسم.

محمد فؤاد كاتب في قسم المنوعات، يقدم موضوعات متنوعة وترندات اجتماعية بأسلوب مبسط مع الالتزام بالدقة والمصداقية.