وزير البترول يشارك في احتفال اليوبيل الذهبي لجمعية مهندسي البترول العالمية بمصر

وزير البترول يشارك في احتفال اليوبيل الذهبي لجمعية مهندسي البترول العالمية بمصر

شهد قطاع الطاقة المصري حدثًا بارزًا يعكس عمق الشراكة بين المؤسسات الرسمية والكيانات العلمية العالمية، حيث احتفلت جمعية مهندسي البترول العالمية باليوبيل الذهبي لتأسيس فرعها في مصر. ويأتي هذا الاحتفال تتويجًا لخمسة عقود من العطاء الفني والتقني الذي ساهم في صقل مهارات آلاف الكوادر المصرية في مجالات النفط والغاز.

وفي كلمة مسجلة بثت خلال الاحتفالية، أعرب المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، عن تقديره الشديد للدور الذي تلعبه الجمعية عالميًا ومحليًا. وأشار إلى أن فرع مصر مثل منصة حيوية للربط بين الجوانب الأكاديمية والاحتياجات الصناعية، مما ساعد في تخريج أجيال متميزة قادرة على قيادة مستقبل الطاقة بأسلوب مستدام.

محاور العمل والرؤية المستقبلية لوزارة البترول

أكد الوزير أن الاحتفال بمرور خمسين عامًا على تواجد الجمعية في مصر ليس مجرد استعراض لإنجازات الماضي، بل هو انطلاقة نحو تعزيز الدور الإقليمي والدولي لمصر في سوق الطاقة. ووجه الوزير شكرًا خاصًا لكل الخبراء والمتطوعين والشركاء الذين تفانوا في دعم هذه المسيرة الطويلة، معتبرًا إرثهم حافزًا حقيقيًا للمواهب الشابة.

وتسعى وزارة البترول في المرحلة الراهنة إلى خلق بيئة عمل محفزة تضمن الابتكار ونقل المعرفة بشكل سلس. وأوضح الوزير أن استمرار التعاون مع الكيانات الدولية مثل جمعية مهندسي البترول يضمن الوصول إلى أعلى مستويات التميز الفني والعملي، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها الصناعة حاليًا.

أولويات المرحلة القادمة في قطاع الطاقة

تستند خطط وزارة البترول والثروة المعدنية للمستقبل القريب على مجموعة من الركائز الأساسية التي تستهدف تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة، وقد حدد الوزير ثلاث أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة وهي:

  • الاستثمار المكثف في العنصر البشري وتدريب الكوادر باعتبارهما الركيزة الأساسية والمستدامة للتطوير.
  • خلق تكامل فني وتطبيقي بين الخبرات الميدانية والتقنيات الحديثة لرفع كفاءة العمليات التشغيلية وزيادة الإنتاج.
  • تعزيز الشراكات بين المؤسسات التعليمية والصناعية والأجيال الجديدة لضمان بناء قطاع طاقة مرن وقادر على المواجهة.

ابتكارات تقنية وذكاء اصطناعي في خدمة الصناعة

من جانبها، كشفت الدكتورة جينيفر ميسكيمينز، رئيسة جمعية مهندسي البترول العالمية، عن توجهات الجمعية نحو تقديم محتوى علمي متطور يواكب التحول العالمي. ويشمل ذلك التركيز على الهندسة منخفضة الكربون ومجالات السطح، مع التوسع في طرق إيصال المعلومات لضمان شمولية الاستفادة لجميع الأعضاء والمهتمين بالقطاع عالميًا.

كما أعلنت ميسكيمينز عن مشروع تقني ضخم يتمثل في تطوير نموذج لغوي كبير (نموذج ذكاء اصطناعي) متخصص بشكل دقيق في علوم الطاقة. وهذا المشروع يخضع حاليًا للاختبار تمهيدًا لإتاحته مستقبلاً للشركات والأفراد، مما يمثل طفرة في كيفية الوصول إلى المعلومات التقنية المعقدة وتبسيطها لصناع القرار والمتخصصين.

ورش عمل وفعاليات لتعزيز الاحتياطيات النفطية

وفي إطار الفعاليات التي أقيمت في الفترة من 26 إلى 28 أبريل، أوضح المهندس سعيد عبدالمنعم، رئيس فرع الجمعية بمصر، أن الأنشطة تضمنت ورش عمل مكثفة ركزت على الاستراتيجيات المبتكرة لتعظيم احتياطيات مصر من النفط والغاز الطبيعي، وهي خطوة حيوية لتأمين احتياجات البلاد من الطاقة وتأمين عوائد اقتصادية مستقرة.

ولم يغفل الاحتفال الجانب التعليمي والطلابي، حيث تم تنظيم لقاءات موسعة بين الجمعية العالمية وفروعها الطلابية في الجامعات المختلفة، وعلى رأسها الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وتهدف هذه الخطوة إلى بناء قدرات الطلاب وربطهم بسوق العمل الفعلي قبل التخرج، مما يسد الفجوة بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي في المواقع البترولية.

كما شمل الاهتمام الأجيال الناشئة أيضًا، حيث نُظمت ورشة عمل تعليمية استهدفت 50 طالبًا من تلاميذ المرحلتين الابتدائية والإعدادية. وركزت الورشة على تبسيط مفاهيم صناعة البترول وتعريفهم بمصادر الطاقة المختلفة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الطاقة وترشيد استهلاكها، لغرس ثقافة الوعي الطاقي منذ الصغر.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.