وزير الري يطمئن المواطنين ويؤكد مخزون المياه في السد العالي في أفضل حالاته
تبذل الدولة المصرية جهودًا حثيثة ومستمرة لتأمين احتياجات المواطنين من المياه وحمايتهم من التقلبات المناخية المفاجئة، حيث وضعت ملف إدارة الموارد المائية على رأس أولوياتها الوطنية. وفي هذا السياق، كشف الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، عن تفاصيل الخطة الشاملة التي تتبناها الدولة لمواجهة التحديات المائية الراهنة، مؤكدًا أن مصر تمتلك رؤية واضحة تعتمد على العلم والتكنولوجيا لضمان استدامة المياه.
وأشار الوزير إلى أن الدولة نجحت في صياغة استراتيجية متكاملة للحد من مخاطر السيول، تعتمد في جوهرها على إعداد ما يسمى بـ “أطلس السيول”. هذا الأطلس يمثل قاعدة بيانات جغرافية دقيقة تهدف إلى تحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر وتصنيفها بدقة، مما يسهل على الجهات المعنية اتخاذ قرارات مدروسة في تنفيذ مشروعات الحماية وتوجيه الاستثمارات إلى أماكنها الصحيحة والمطلوبة.
إنجازات ملموسة في حماية المحافظات من السيول
أوضح الدكتور هاني سويلم، في تصريحات خاصة وموسعة، أن وزارة الري حققت طفرة كبيرة في تعزيز البنية التحتية المخصصة لمواجهة الأمطار الغزيرة والسيول. فقد تمكنت الوزارة من تنفيذ منظومة حماية ضخمة تضم عددًا كبيرًا من المنشآت الهندسية التي تعمل كحائط صد أمام التغيرات المناخية المتسارعة، وتتلخص هذه الجهود في النقاط التالية:
- الانتهاء من تنفيذ أكثر من 1650 منشأ مخصصًا للحماية من أخطار السيول في مختلف محافظات الجمهورية.
- الاستمرار في استكمال منظومة الحماية لتشمل كافة المناطق الحيوية المعرضة لتقلبات الطقس.
- تعزيز جاهزية البنية التحتية القائمة ورفع كفاءتها لاستيعاب كميات المياه الكبيرة وتصريفها بشكل آمن.
- الاعتماد على الدراسات الفنية الدقيقة لتحديد المواقع الاستراتيجية لبناء السدود وخزانات التهدئة.
وأضاف سويلم أن هذه المنشآت لا تقتصر وظيفتها على الحماية فقط، بل تساهم أيضًا في حصاد مياه الأمطار والاستفادة منها في المناطق الصحراوية والنائية، مما يعزز من الموارد المائية المتاحة للدولة ويخفف من حدة الآثار السلبية للظواهر الجوية المتطرفة التي يشهدها العالم مؤخرًا.
الريادة المصرية في الملفات المائية الإقليمية
وعلى الصعيد الخارجي، أكد وزير الموارد المائية والري أن مصر تلعب دورًا رياديًا ومحوريًا على المستويين الإقليمي والدولي في إدارة الملفات المائية، خاصة داخل القارة السمراء. حيث نجحت القاهرة في نقل خبراتها الفنية والمؤسسية إلى الأشقاء الأفارقة، مما عزز من مكانتها كقوة فاعلة في تحقيق التنمية المستدامة والتعاون المشترك في قطاع المياه.
ولفت الوزير إلى أن هذه الريادة تظهر بوضوح من خلال تولي مصر مناصب قيادية رفيعة، ومنها قيادتها السابقة لمجلس وزراء المياه الأفارقة المعروف بـ (الأمكاو)، بالإضافة إلى توليها حاليًا قيادة المرفق الإفريقي للمياه. كما أشاد بالدور الفاعل والتعاون المستمر الذي تقوم به وزارة الزراعة المصرية لدعم آليات التعاون المشترك داخل القارة الإفريقية بما يخدم المصالح المتبادلة.
استقرار الوضع المائي ومخزون السد العالي
وفي رسالة طمأنة وجهها إلى كافة المواطنين، أكد الدكتور هاني سويلم أن الحالة المائية في مصر مستقرة تمامًا ولا داعي للقلق. وأوضح أن مخزون المياه في بحيرة ناصر خلف السد العالي يقع حاليًا في أفضل حالاته، وهو ما يمثل صمام الأمان للدولة المصرية في مواجهة أي تحديات مائية محتملة، ويضمن توفر المياه اللازمة لكافة القطاعات الحيوية.
وشدد الوزير على أن هذا المخزون الاستراتيجي يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمختلف الاستخدامات، وفي مقدمتها القطاع الزراعي الذي يستهلك الجزء الأكبر من الموارد. وأشار رسميًا إلى عدم وجود أي شكاوى تذكر بخصوص نقص المياه خلال الفترة الحالية، بفضل الإدارة الرشيدة وتوزيع المياه بدقة على كافة الترع والقنوات المائية في جميع المحافظات.
واختتم سويلم تصريحاته بالتأكيد على أن التنسيق بين مؤسسات الدولة يسير على أعلى مستوى، خاصة بين وزارتي الري والزراعة. ويهدف هذا التعاون الوثيق إلى تعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية المتاحة، والعمل المشترك لتحقيق الأمن المائي والغذائي، والتصدي بفاعلية لكافة التحديات الراهنة لضمان مستقبل مائي آمن للأجيال القادمة.


تعليقات