البنك المركزي المصري يعلن تجاوز تمويلات المشروعات متناهية الصغر حاجز 100 مليار جنيه
يشهد القطاع المصرفي المصري طفرة ملموسة في ملف الشمول المالي، حيث تعكس الأرقام والبيانات الأخيرة نجاح الاستراتيجيات التي ينتهجها البنك المركزي المصري لدعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر. وتأتي هذه التطورات في إطار رغبة الدولة لتعزيز النمو الاقتصادي الشامل والوصول بالخدمات المالية إلى كافة فئات المجتمع بطرق ميسرة ومبتكرة.
وفي هذا السياق، كشف شريف لقمان، وكيل محافظ البنك المركزي المصري للشمول المالي والاستدامة، عن مؤشرات تعكس حجم الإنجاز في هذا الملف الحيوي، حيث أكد أن حجم التمويل متناهي الصغر حقق قفزة تاريخية غير مسبوقة بتخطيه حاجز 100 مليار جنيه، وهو ما يمثل نجاحًا كبيرًا في خطط التوسع الأفقي للخدمات التمويلية في السوق المحلية.
إحصائيات وقفزات كبرى في قطاع التمويل
أوضح وكيل محافظ البنك المركزي أن التوسع في منح الائتمان لم يقتصر فقط على القيمة المالية، بل امتد ليشمل قاعدة عريضة من المستفيدين، حيث بلغ عدد العملاء في قطاع التمويل متناهي الصغر نحو 5 ملايين عميل، مما يعزز من قدرة الأفراد وأصحاب الحرف على تطوير أعمالهم وزيادة الدخل القومي.
وخلال كلمته التي ألقاها في مؤتمر “من الشمول المالي إلى النمو الشامل”، الذي ينظمه اتحاد المصارف العربية في القاهرة، تم تسليط الضوء على تطور محفظة تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي شهدت نموًا وتطورًا لافتًا خلال العقد الأخير، حيث تضمنت أبرز المؤشرات التي استعرضها لقمان ما يلي:
- ارتفاع إجمالي تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنسبة ضخمة بلغت 400% منذ عام 2015 وحتى عام 2025.
- وصول إجمالي محفظة التمويلات الموجهة لهذا القطاع إلى 630 مليار جنيه بنهاية شهر ديسمبر من عام 2025.
- تحول شركات صغيرة ومتوسطة إلى شركات كبرى بتمويلات تتخطى 300 مليار جنيه، وهو ما يمثل نحو نصف إجمالي محفظة التمويلات المحققة.
- نجاح السياسات النقدية في تمكين الشركات من التوسع والنمو المؤسسي والانتقال إلى شرائح استثمارية أعلى.
مستقبل الشمول المالي والاستراتيجية الوطنية الجديدة
وبالنظر إلى المستقبل، يسعى البنك المركزي المصري إلى تعزيز هذه المكتسبات من خلال رؤية واضحة ومستمرة، حيث أعلن شريف لقمان أن البنك يعمل في الوقت الراهن وبشكل مكثف على إعداد وإطلاق الاستراتيجية الوطنية الجديدة للشمول المالي، والتي من المقرر أن تغطي الفترة الزمنية ما بين عامي 2026 و2030.
ومن المنتظر أن يتم الكشف عن ملامح هذه الاستراتيجية رسميًا قبل نهاية النصف الأول من العام الجاري، حيث تهدف بصفة أساسية إلى مواكبة التغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية، ووضع حلول مبتكرة تتناسب مع تحديات المرحلة المقبلة، بما يضمن استدامة النمو وزيادة معدلات النفاذ إلى الخدمات المصرفية لكافة شرائح المجتمع.
إن التحول الذي شهدته الشركات الصغيرة والمتوسطة لتصبح كيانات كبرى يعكس كفاءة الدعم الفني والمالي الذي يقدمه القطاع المصرفي، ويؤكد أن الشمول المالي يمثل حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة، حيث يساهم في دمج الاقتصاد غير الرسمي وخلق فرص عمل حقيقية للشباب والنساء في مختلف المحافظات المصرية.


تعليقات