من محاربة السكري إلى حماية القلب.. تقرير طبي يكشف الفوائد المذهلة لشاي القرفة وطرق تحضيره

يُعد شاي القرفة مصدراً غنياً بالمركبات الفعالة التي تقدم مجموعة واسعة من الفوائد الصحية، أبرزها تعزيز صحة القلب، وتخفيف آلام الطمث، فضلاً عن تقليل الالتهابات وضبط مستويات السكر في الدم، ويتم استخلاص هذا المشروب من اللحاء الداخلي لشجرة القرفة، والذي يأخذ شكل لفائف عند تجفيفه ليُعرف بـ”أعواد القرفة”، ويُحضر الشاي إما بنقع هذه الأعواد في الماء المغلي، أو باستخدام مسحوقها المطحون.
غني بمضادات الأكسدة
يتميز شاي القرفة باحتوائه على نسب عالية من مضادات الأكسدة، وهي مركبات حيوية تلعب دوراً هاماً في حماية الصحة العامة، وتعمل هذه المضادات على مقاومة “الجذور الحرة”، وهي جزيئات ضارة تتسبب في تلف الخلايا وترفع من خطر الإصابة بأمراض مزمنة كالسكري، والسرطان، وأمراض القلب.
وتزخر القرفة بمضادات الأكسدة من نوع “البوليفينول”، حيث أظهرت دراسة مقارنة شملت 26 نوعاً من التوابل أن القرفة تحتل المرتبة الثالثة في نشاطها المضاد للأكسدة، ولا يسبقها سوى القرنفل والأوريغانو، وذلك وفقاً لموقع «هيلث لاين» الطبي.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الأبحاث إلى قدرة شاي القرفة على تعزيز السعة الكلية لمضادات الأكسدة (TAC) في الجسم، وهو مؤشر يعكس كفاءة الجسم في التصدي للجذور الحرة.
تحسين صحة القلب
أثبتت الدراسات المخبرية قدرة مركبات القرفة على تقليل مؤشرات الالتهاب في الجسم، وهو اكتشاف بالغ الأهمية بالنظر إلى أن الالتهابات تُعد المُسبب الرئيسي للعديد من الأمراض المزمنة، وفي مقدمتها أمراض القلب.
كما أوضحت الدراسات إمكانية مساهمة القرفة في خفض ضغط الدم، وتقليل مستويات الدهون الثلاثية والكولسترول الضار (LDL) لدى بعض الأشخاص، علاوة على ذلك، قد تعمل القرفة على رفع مستويات الكولسترول الجيد (HDL)، مما يعزز صحة القلب عبر التخلص من الكولسترول المتراكم في الأوعية الدموية.
وكشفت مراجعة علمية شملت عشر دراسات أن استهلاك 120 مليغراماً فقط من القرفة يومياً (ما يعادل أقل من عُشر ملعقة صغيرة) يكفي لتحقيق هذه الفوائد، وتجدر الإشارة إلى أن قرفة “كاسيا” بالتحديد، تحتوي على نسب مرتفعة من الكومارين، وهي مركبات طبيعية تقي من تضيق الأوعية الدموية وتمنع تجلط الدم، إلا أن الإفراط في استهلاك الكومارين قد يؤدي إلى تراجع وظائف الكبد وزيادة احتمالات النزيف، لذا يُنصح بتناول القرفة باعتدال.
خفض مستوى السكر في الدم
تمتلك القرفة خصائص فعالة لمكافحة مرض السكري من خلال قدرتها على خفض مستويات السكر في الدم، وتعمل هذه التوابل بآلية تحاكي عمل هرمون الأنسولين، المسؤول عن نقل السكر من مجرى الدم إلى أنسجة الجسم.
كما تساهم مركبات القرفة في تقليل مقاومة الجسم للأنسولين، مما يعزز من كفاءة وفاعلية هذا الهرمون، وتساعد القرفة أيضاً في إبطاء وتيرة هضم الكربوهيدرات داخل الأمعاء، مما يحول دون الارتفاع المفاجئ للسكر في الدم عقب تناول الوجبات.
ورغم أن أغلب الدراسات رصدت هذه الفوائد عند تناول جرعات مركزة تتراوح بين 120 مليغراماً و6 غرامات من مسحوق القرفة، إلا أن بعض الأدلة العلمية تشير إلى أن شرب شاي القرفة يسهم كذلك في تنظيم مستويات السكر.
إنقاص الوزن
ينتشر استخدام شاي القرفة كعامل مساعد في إنقاص الوزن، حيث ربطت العديد من الدراسات بين استهلاك القرفة وفقدان الدهون أو تقليص محيط الخصر، ورغم ذلك، فإن قلة من هذه الدراسات أخذت في الاعتبار كمية السعرات الحرارية المستهلكة، كما أن أغلبها لم يفرق بين فقدان الدهون وخسارة الكتلة العضلية، مما يجعل من الصعب إرجاع تأثيرات التخسيس للقرفة بمفردها.
وفي الدراسة الوحيدة التي راعت هذه المعايير، تبين أن المشاركين فقدوا 0.7% من كتلة الدهون واكتسبوا 1.1% من الكتلة العضلية بعد استهلاكهم 10 غرامات (نحو 5 ملاعق صغيرة) من مسحوق القرفة يومياً على مدار 12 أسبوعاً، ويُحذر الخبراء من أن تناول مثل هذه الكميات الكبيرة قد يرفع من مستويات الكومارين بشكل خطير، مما يزيد من خطر النزيف ويتسبب في أمراض الكبد أو يفاقمها.
وينطبق هذا التحذير بشكل خاص على قرفة “كاسيا”، التي تحتوي على 63 ضعف كمية الكومارين الموجودة في قرفة “سيلان”، ولا تزال هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد فعالية الجرعات الأقل، كالموجودة في شاي القرفة، في عملية إنقاص الوزن.
محاربة البكتيريا والفطريات
تتميز القرفة بخصائص قوية مضادة للميكروبات. فقد أظهرت التجارب المعملية أن “سينامالدهيد”، وهو المكون النشط الأساسي في القرفة، يمتلك القدرة على تثبيط نمو سلالات متنوعة من البكتيريا والفطريات والعفن، وتتضمن هذه السلالات بكتيريا المكورات العنقودية الشائعة، والسالمونيلا، والإشريكية القولونية، والتي تُعد مسببات لأمراض تصيب الإنسان.
بالإضافة إلى ذلك، تُسهم التأثيرات المضادة للبكتيريا للقرفة في الحد من رائحة الفم الكريهة وحماية الأسنان من التسوس، ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لإجراء دراسات إضافية على البشر للوصول إلى استنتاجات طبية قاطعة.
التخفيف من آلام الدورة الشهرية
يُعد شاي القرفة وسيلة فعالة لتخفيف الأعراض المرافقة للدورة الشهرية، مثل متلازمة ما قبل الحيض وعسر الطمث، وأظهرت إحدى الدراسات المحكمة أن النساء اللواتي تناولن 3 غرامات من القرفة يومياً خلال الأيام الثلاثة الأولى من الدورة الشهرية، سجلن تراجعاً ملحوظاً في مستويات الألم مقارنة بمن تناولن دواءً وهمياً.
وفي دراسة موازية، تم تقسيم المشاركات لتناول 1.5 غرام من القرفة، أو مسكن للألم، أو دواء وهمي خلال نفس الفترة الزمنية من الدورة، وأكدت النتائج انخفاض الألم لدى مجموعة القرفة مقارنة بالدواء الوهمي، إلا أن تأثيرها لم يرقَ لفعالية المسكنات الطبية المتخصصة، كما تشير أدلة أخرى إلى دور القرفة المحتمل في تقليل غزارة الطمث، والحد من نوبات القيء، وتخفيف حدة الغثيان المصاحب لفترة الحيض.
فوائد أخرى لشاي القرفة
كما يُعتقد أن شاي القرفة يقدم مجموعة واسعة من المنافع الصحية الإضافية، والتي تشمل:
- أوضحت الدراسات أن القرفة تسهم في تحفيز إنتاج الكولاجين، وتعزيز مرونة وترطيب البشرة، مما قد يقلل من بروز علامات التقدم في السن.
- رصدت أبحاث معملية قدرة مستخلصات القرفة على المساعدة في تدمير أنواع محددة من الخلايا السرطانية، ومن بينها خلايا سرطان الجلد.
- بينت تجارب مخبرية وحيوانية أن القرفة قد تلعب دوراً في حماية خلايا المخ من مرض ألزهايمر، وتحسين الأداء الحركي للمصابين بمرض باركنسون.
- أشارت دراسات معملية إلى أن مستخلصات القرفة قد تدعم جهود مكافحة السلالة الأكثر انتشاراً من فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) لدى البشر.
- كشفت أبحاث مخبرية عن إمكانية استخدام مستخلصات القرفة في محاربة البكتيريا المسببة لظهور حب الشباب.
ورغم التبشير الذي تحمله هذه الأبحاث المعملية، إلا أنه لا توجد أدلة سريرية حتى الآن تؤكد أن شرب شاي القرفة يمنح هذه الفوائد بشكل مباشر، مما يتطلب إجراء المزيد من الدراسات للوصول إلى استنتاجات قوية.
طريقة تحضير شاي القرفة
يتميز شاي القرفة بسهولة تحضيره وإدماجه ضمن النظام الغذائي اليومي، حيث يمكن تناوله كمشروب دافئ، أو تبريده ليُقدم كشاي مثلج منزلي الصنع.
وتكمن الطريقة الأبسط لتحضيره في مزج ملعقة صغيرة (نحو 2.6 غرام) من مسحوق القرفة مع كوب (235 مل) من الماء المغلي وتحريكه جيداً، كما يمكن تحضيره عبر نقع عود من القرفة في الماء المغلي لفترة تتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة.
وكبديل سريع وعملي للأوقات الضيقة، تتوافر أكياس شاي القرفة الجاهزة في المتاجر الإلكترونية، ومتاجر السوبر ماركت، ومحال الأغذية الصحية.
أفضل وقت لتناول شاي القرفة
ونظراً لخلو شاي القرفة الطبيعي من الكافيين، يمكن الاستمتاع بتناوله في أي وقت من اليوم. ولكن، لتحقيق أقصى استفادة من تأثيره في خفض مستويات السكر في الدم، يُفضل شربه بالتزامن مع الوجبات، ويُشدد الأطباء على ضرورة استشارة المتخصصين قبل إدراج شاي القرفة في النظام الغذائي بالنسبة للمرضى الذين يتناولون عقاقير طبية لخفض السكر.




