لأول مرة.. الشارقة تحتضن “المنتدى الإقليمي للبيانات والتنمية المجتمعية”

لأول مرة.. الشارقة تحتضن “المنتدى الإقليمي للبيانات والتنمية المجتمعية”

 

◄ الشيخ محمد القاسمي: نحرص على تكريس الثروات والتقدم العلمي لخدمة الإنسان وتلبية طموحاته

 

الشارقة- خاص

تنطلق فعاليات الدورة الأولى من المنتدى الإقليمي للبيانات والتنمية المجتمعية، الذي تنظمه دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية بإمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، يومي 9 و10 أكتوبر الجاري، في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات بالشارقة، تحت شعار “معايير تصنع التغيير”، والذي يعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة.


 

وفي حوار خاص لـ”الرؤية”، أكد الشيخ محمد بن حميد القاسمي رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية بإمارة الشارقة أن البيانات تمثل واحدة من الثروات والاختراعات والأدوات، وهي محايدة بالمطلق، لكن الإرادة الإنسانية هي التي تقرر مستقبل استثمارها، مشيرًا إلى أن لإمارة الشارقة منطقها التنموي الخاص والمتمثل في تكريس كل تقدم علمي وكل ثروة لخدمة الإنسان وطموحاته.

وإلى نص الحوار….

 

** بما أن المنتدى ينطلق بدورته الافتتاحية، ما الأهداف التي تنوون تحقيقها في المرحلة الأولى؟

قضية البيانات بوصفها ثروة حيوية، هي قضية متطورة باستمرار، لكنها وصلت منذ سنوات إلى مرحلة باتت تشكل فيها شرطًا أساسيًا في التخطيط الناجح والإدارة السليمة وفي تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية والمجتمعية.

لذلك نهدف إلى تحقيق عدة نتائج من المرحلة الأولى من المنتدى وهي: إطلاق حوار واسع حول البيانات وكيفية استثمارها وتعزيز بنيتها التحتية، وذلك بهدف دعم جهود الحكومات والمؤسسات نحو تحقيق التنمية المجتمعية لشعوب وبلدان المنطقة، وكل ما يخصها من تطوير خدمات الصحة والتعليم والارتقاء بآليات إتخاذ القرارات الخاصة بالنمو السكاني والتجمعات الحضرية وتوزيع الموارد وغيرها من سياسات. نحرص أيضًا من خلال المنتدى على تعزيز ثقافة البيانات ودمجها بالحياة والممارسات الاجتماعية سواء على مستوى الأفراد أو مستوى المؤسسات والمنظمات ذات التخصصات التنموية.

 

** كيف توظف الشارقة البيانات في أعمالها؟

انطلاقًا من رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حققت الإمارة منجزات نوعية قائمة على توظيف البيانات، وهناك الكثير من الأمثلة من أبرزها مساعي الإمارة نحو تعزيز الابتكار في الزراعة والإنتاج من أجل تحقيق الأمن الغذائي، مزرعة مليحة تشكل نموذجًا لهذا الابتكار؛ حيث عمل القائمون عليها، على الاستثمار في البيانات من أجل توفير محاصيل زراعية ومنتجات حيوانية تستند إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل الاستعانة ببيانات الأقمار الصناعية، وبيانات الطقس، وبيانات السكان واحتياجاتهم المستقبلية وحجم التوسع الجغرافي.

وعندما نقول إن إنتاج المزرعة يغطي 100% من احتياجات الإمارة، فهذه الحقيقة تعود للبيانات وتحليلها، وعندما يفوز مشروع المزرعة بعلامة الجاهزية للمستقبل، فهذا يعني أن هناك استثمارًا للبيانات في التنبؤ والتوقعات المستقبلية الدقيقة سواء على مستوى النمو السكاني أو على مستوى حجم حاجة السكان المستقبلية.

وهذا التوظيف للبيانات في الإمارة يدخل في التخطيط للتوسع العمراني مثلًا، الجميع يتابع عمليات توزيع الأراضي على المواطنين، وسندات ملكية المحلات التجارية، وخطط التوسع العمراني وما يرافقها من خدمات صحية وتعليمية وتجارية وغيرها، ويدخل أيضًا في رسم خارطة المستفيدين من الرعاية الاجتماعية وغيرها من الخطط والاستراتيجيات التي تقودها الإمارة.

 

2.jpg
 

** كيف ترى الشارقة مستقبل البيانات؟ 

مستقبل البيانات منفتح على خيارات متعددة، لكننا في الشارقة نراه وفقًا لتوجيه قيادتنا وثقافتنا وقيمنا، مستقبلًا للتنمية المجتمعية والاستدامة والازدهار والتقدم، وهذه الرؤية تتجسد في مسمى المنتدى الإقليمي للبيانات والتنمية المجتمعية، حيث حرصنا أن تكون التنمية عنصرًا رئيسيًا في المعادلة وفي السياسات والمساعي، ويتجسد أيضًا في محاور المنتدى التي تتوزع على مساحات تنموية هامة وحيوية.

إن البيانات مثلها مثل غيرها من الثروات والاختراعات والأدوات، محايدة بالمطلق، لكن الإرادة الإنسانية هي التي تقرر مستقبل استثمارها، وللشارقة منطقها التنموي الخاص وهو أن يكون كل تقدم علمي وكل ثروة في خدمة الإنسان وطموحاته.

 

** ما المساحات التي تغطيها محاور المنتدى؟ ومن أبرز المتحدثين؟

يربط المنتدى بين البيانات ومختلف مجالات التنمية، مثل الصحة والتعليم والاستدامة والتنبؤ بالأزمات والاستجابة لها، ونجاح الأعمال والتخطيط الحضري للتجمعات السكنية، إلى جانب العديد من المحاور التقنية التي تغطيها جلسات وخطابات المنتدى من قادة فكر ورواد القطاعات والمسؤولين في القطاعين العام والخاص، حيث يقدم المنتدى أكثر من 60 فعالية متنوعة ضمن أجندة أعماله تبحث وتستعرض استراتيجيات توظيف البيانات في خدمة الأفراد والمجتمعات؛ تشمل 18 خطابًا ملهمًا، و20 جلسة حوارية، و24 ورشة عمل متخصصة، إلى جانب معرض متخصص.

ويشارك في المنتدى أكثر من 100 متحدث ما بين مسؤولين حكوميين وشخصيات قياديّة وسياسيّة وخبراء في مجال البيانات والإحصاء وقطاع الأعمال من أكثر من 30 دولة عربية وأجنبية من بينها الإمارات، وسلوفاكيا، والمملكة المتحدة، والأردن، وسويسرا، وإيطاليا، وكينيا، والسعودية، ونيوزيلندا، وكندا، وأستونيا، والسويد، وكينيا، وسلوفاكيا، وألمانيا، والهند، وسيراليون، وغيرها.

ومن أبرز المتحدثين في الدورة الأولى من المنتدى الإقليمي للبيانات والتنمية المجتمعية، فخامة كيرستي كالجوليد رئيس جمهورية إستونيا السابقة، وفخامة آندريه كيسكا الرئيس السابق لجمهورية سلوفاكيا، ومعالي الدكتورة هالة السعيد مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية في جمهورية مصر العربية ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية سابقًا، وآنا كونيج چيرلمير عمدة ستوكهولم السابقة، وماموسو باتريشيا كومي ماساكوا نائبة وزيرة التعليم الأساسي والثانوي في سيراليون، والدكتور أشرف العربي رئيس معهد التخطيط القومي بمصر.

وتضم قائمة المتحدثين كذلك، الدكتور ماجد إبراهيم عثمان مدير المركز المصري لبحوث الرأي العام “بصيرة” والذي شغل سابقًا عدة مناصب منها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومدير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، إلى جانب الشيخ فاهم بن سلطان بن خالد القاسمي رئيس دائرة العلاقات الحكومية بالشارقة، والبروفيسور جير كراوس أحد الشخصيات الرائدة في مجال التعليم وهو أول مدير عالمي للتعليم في “كيدزانيا”، وغيرهم.

 

 

** كيف تسهل عملية توفير البيانات في عملية التنمية في مختلف القطاعات؟

اقتصاد المستقبل الذي سيشكل قاعدة التنمية هو الاقتصاد القائمة على المعرفة، والبيانات تقع في قلب هذه المعرفة وتعد من أهم عناصرها. ولا شك أن استخدام البيانات يساعد في وضع استراتيجيات قائمة على الأدلة لتوفير الاستجابة الدقيقة لاحتياجات المجتمعات.

وهنا أطرح بعض الأمثلة على دور البيانات في عملية التنمية، في التعليم تساهم البيانات في رصد النمو السكاني وتحديد تفضيلات الطلبة من التخصصات وبالتالي تطوير المرافق التعليمية، كما يمكن من خلال البيانات التوفيق بين المناهج والتخصصات من ناحية ومتطلبات السوق الوطنية من ناحية ثانية.

وعلى صعيد القطاع الصحي أيضًا، تساعد البيانات في إدارة الموارد الصحية وتحسين توزيع الموارد، وتسهم أيضًا في تعزيز البحوث الطبية، وهذا يسهم في تسريع وتيرة الابتكار الطبي وتطوير علاجات جديدة بناءً على بيانات دقيقة. الأمر ذاته ينطبق على صعيد الاستدامة والوقاية من الأزمات والكوارث وتحسين أداء الهيئات الحكومية والشركات والمؤسسات بشكل عام.

 

 

** ما خطط الدائرة عقب استضافة المنتدى؟

خططنا على صعيد المنتدى تندرج في سياق البحث والتطوير والارتقاء بالمحتوى والمخرجات، نحن نسعى لأن يكون المنتدى منصة إقليمية للبحث والنقاش والتحليل في عالم البيانات ارتباطًا بجميع المجالات، وأن يسهم في تطوير السياسات وخطط واستراتيجيات الحكومات المستقبلية، وهذا يعني أننا سنحرص على أن يكون المنتدى مواكبًا لمسيرة التنمية في المنطقة، ويستجيب للتحديات ويقترح الحلول المناسبة. كما نستهدف أيضا الخروج بتوصيات فعالة وعملية تدعم جهود دول المنطقة التنموية وتعزز التعاون الإقليمي في مجال توظيف وتبادل البيانات.

ملحوظة: مصدر الخبر الأصلي هو جريدة الرؤية العمانية