ريجيم الزبدة: 4 فوائد صحية و 6 مخاطر جدية على المدى الطويل

ريجيم الزبدة: 4 فوائد صحية و 6 مخاطر جدية على المدى الطويل

في عالم الأنظمة الغذائية المتجدد باستمرار، برز مؤخرًا نظام غذائي يثير جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق عليه البعض اسم “ريجيم الزبدة”. الاسم الحقيقي لهذا النهج الغذائي، وفقًا لخبراء التغذية، هو “ريجيم الكارنيفور” (Carnivore Diet). يعتمد هذا النظام بشكل أساسي على استهلاك المنتجات الحيوانية مع استبعاد شبه كامل للمصادر النباتية، بما في ذلك الخضروات والفواكه والحبوب. في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل هذا الريجيم، وسبب تسميته، ونلقي الضوء على ما ورد بشأنه من معلومات موثوقة، نقلاً عن موقع “كليفيلاند كلينيك” المعتبر.

ما هو نظام الكارنيفور أو “ريجيم الزبدة”؟

يقوم نظام الكارنيفور على مبدأ بسيط وهو تناول اللحوم، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، مع الامتناع التام عن أي مصدر نباتي للطعام. يرى مؤيدو هذا النظام أنه قد يساهم في فقدان الوزن، وتقليل الالتهابات في الجسم، وتحسين مستويات الطاقة بشكل عام. لكن ما يميز هذا النظام عن غيره من الحميات الغذائية هو اعتماده الكبير على الدهون، مثل الزبدة، كمصدر أساسي للطاقة، بدلاً من الاعتماد على الكربوهيدرات، وهذا ما يفسر تسميته الشائعة بـ “ريجيم الزبدة”.

إن استهداف الكربوهيدرات كعنصر غذائي يتم استبعاده يدفع ريجيم الكارنيفور إلى مستوى يتجاوز الأنظمة الغذائية الأخرى التي تعتمد على البروتين بشكل كبير، مثل حمية الكيتو وحمية أتكينز، والتي لا تزال تسمح بتناول بعض الكميات المحدودة من الكربوهيدرات. يعتبر هذا الهدف من استبعاد الكربوهيدرات هو السمة الفارقة لهذا النظام الغذائي.

ما الذي يمكنك تناوله في “ريجيم الزبدة”؟

تتضمن القائمة الغذائية المسموح بها في ريجيم الكارنيفور مجموعة محددة من الأطعمة الحيوانية، وتشمل أساسًا ما يلي:

  • لحوم البقر والدواجن.
  • الأسماك والمأكولات البحرية بأنواعها.
  • البيض.
  • منتجات الألبان كاملة الدسم، مثل الجبن والزبدة.
  • الماء كمشروب أساسي.

بشكل عام، يتم تجاهل معظم الأطعمة الأخرى المتوفرة في المتاجر، وهذا يشمل الفواكه والخضروات، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، وهي أطعمة غالبًا ما تُمدح لقيمتها الغذائية العالية. بالإضافة إلى ذلك، يوصي هذا النظام بتجنب الأطعمة المصنعة بشكل كبير، مثل النقانق واللحوم المعالجة، نظرًا لاحتوائها على مواد مضافة قد تكون ضارة.

هل “ريجيم الزبدة” صحي؟

تُقدم الأطعمة المتنوعة فيتامينات ومعادن مختلفة، ويساعد التنوع في النظام الغذائي الجسم على الحصول على الاحتياجات اللازمة ليعمل بأفضل حال. من ناحية أخرى، فإن النظام الغذائي القائم على اللحوم فقط يتجاهل مجموعات غذائية كاملة توفر فوائد صحية متعددة. الاقتصار على تناول اللحوم والمنتجات الحيوانية فقط قد يؤدي إلى نقص في بعض العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم.

فوائد “ريجيم الزبدة” المحتملة

يرى مؤيدو هذا النظام أن له بعض الفوائد المحتملة، ويرجعون ذلك إلى آلية عمل الجسم عند حرمانها من الكربوهيدرات، ومن أبرز هذه الفوائد المذكورة:

  • فقدان الوزن: عندما لا يتوفر الكربوهيدرات كمصدر للطاقة، يلجأ الجسم إلى حرق الدهون المخزنة للحصول عليها، وهي عملية تُعرف بالكيتوزية، مما قد يساهم في زيادة معدل الأيض وفقدان الوزن.
  • إدارة نسبة السكر في الدم: يمكن لهذا النظام أن يساعد في تثبيت مستويات السكر في الدم (الجلوكوز)، وذلك بمنع الارتفاعات المفاجئة التي تحدث بعد تناول الكربوهيدرات أو السكريات.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة: تشير بعض الأبحاث إلى وجود صلة بين الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات، وخاصة السكريات، والعديد من الأمراض المزمنة. خفض استهلاك الكربوهيدرات إلى الصفر يعالج هذا العامل بشكل مباشر.
  • تحسين الصحة النفسية: تشير بعض الدراسات إلى ترابط استهلاك اللحوم بانخفاض معدلات الاكتئاب والقلق. كما يعبر الكثيرون عن شعورهم بصفاء ذهني أكبر عند اتباع هذا النظام.

مخاطر “ريجيم الزبدة” المحتملة

على الرغم من الفوائد المذكورة، إلا أن اتباع نظام غذائي يعتمد بشكل حصري على اللحوم قد ينطوي على آثار جانبية سلبية تؤثر على الصحة العامة، ومن أبرز هذه المخاطر:

  • أمراض القلب: هذا النظام غني بالدهون المشبعة، والتي قد ترفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لذا، توصي جمعيات القلب دائمًا بالحد من تناول اللحوم الحمراء.
  • السرطان: يرتبط تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، بالإضافة إلى أنواع أخرى من السرطان.
  • مشاكل في الجهاز الهضمي: يستغرق هضم اللحوم وقتًا أطول، وهذا البطء قد يؤدي إلى الإمساك. بالإضافة إلى ذلك، يفتقر هذا النظام إلى الألياف الضرورية لتسهيل حركة الأمعاء.
  • تشنجات العضلات: قد يؤدي نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية في هذا النظام إلى اختلال توازن الكهارل، مما يسبب تشنجات في العضلات، فضلاً عن الشعور بالدوخة، والتعب، والضعف العام.
  • وظائف الكلى: قد يؤدي النظام الغذائي المفرط في البروتين الحيواني إلى زيادة الضغط على الكلى، مما قد يؤثر على وظائفها الترشيحية على المدى الطويل، كما أن زيادة تناول اللحوم قد يساهم في تكون حصوات الكلى.

محمد فؤاد كاتب في قسم المنوعات، يقدم موضوعات متنوعة وترندات اجتماعية بأسلوب مبسط مع الالتزام بالدقة والمصداقية.