السفير طارق دحروج يؤكد أن استقرار مصر يوفر بيئة مواتية لتطوير أنشطة الشركات الدولية
أكد السفير طارق دحروج، سفير مصر لدى فرنسا ومندوبها الدائم لدى منظمة اليونسكو، أن الدولة المصرية نجحت في ترسيخ استقرار سياسي وأمني قوي ومستدام، وهو ما جعلها وجهة مفضلة للشركات العالمية الراغبة في توسيع أعمالها وتطوير أنشطتها الاستثمارية في المنطقة، خاصة مع الوصول المتميز للأسواق الحيوية في أوروبا وإفريقيا والوطن العربي.
وأشار السفير دحروج، خلال كلمته في المنتدى الاقتصادي الذي نظمته السفارة المصرية اليوم الأربعاء، إلى أن هذا الاستقرار تحقق فعليًا رغم التحديات الكبيرة والظروف الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي آمن ومستقر للاستثمار والتعاون الاقتصادي الدولي.
استقرار قطاع السياحة والإصلاحات الاقتصادية
وشدد السفير في حديثه على أن حالة الاستقرار التي تعيشها البلاد تنعكس بشكل مباشر وواضح على القطاع السياحي، حيث تستمر الوجهات والمقاصد السياحية المصرية في استقبال الزوار من مختلف دول العالم وسط أجواء من الأمان التام، وتقديم كافة الخدمات التي تضمن تجربة سياحية متميزة ومريحة لجميع الوافدين.
وأوضح دحروج أن الحكومة المصرية تواصل بخطى ثابتة تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي الشاملة، والتي تهدف بشكل أساسي إلى تحقيق نمو مستدام يستفيد منه الجميع، مع التركيز على بناء جسور الثقة مع المستثمرين وتحقيق أقصى درجات الكفاءة في الإدارة المالية والاقتصادية لموارد الدولة.
وتولي الدولة المصرية أهمية قصوى لتمكين القطاع الخاص ومنحه فرصًا غير مسبوقة للعمل والإنتاج، إيمانًا منها بأنه المحرك الرئيسي والفعال لتحقيق النمو الاقتصادي المنشود، حيث تعمل الحكومة باستمرار على تحسين مناخ الأعمال وتذليل العقبات أمام المستثمرين لزيادة مرونة الاقتصاد الوطني وتنافسيته عالميًا.
الأهداف الاستراتيجية للصناعة والقطاع الخاص
وفي إطار استراتيجية الدولة للتوطين والتطوير الصناعي، أوضح السفير أن مصر ملتزمة بتوسيع مساهمة القطاع الخاص في كافة المجالات، مشيرًا في هذا السياق إلى ملامح هامة في الرؤية الوطنية المستقبلية تضمنت النقاط التالية:
- إطلاق “الاستراتيجية الصناعية 2030” التي تهدف للنهوض بالصناعة الوطنية بشكل شامل.
- السعي لرفع مساهمة القطاع الصناعي لتصل إلى 20% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
- العمل على زيادة حصة الاقتصاد الأخضر في المنظومة الاقتصادية لتصل إلى 5%.
- تحفيز الاستثمارات في الصناعات التحويلية التي تخلق قيمة مضافة حقيقية للموارد المحلية.
البنية التحتية كمنظومة وطنية متكاملة
وبالحديث عن مشروعات البنية التحتية، أكد السفير طارق دحروج أن مصر لم تعد تنظر إلى هذه المشروعات كقطاعات منفصلة أو أعمال إنشائية مجردة، بل يتم التعامل معها كنظام وطني متكامل يهدف إلى إعادة بناء القدرات الاقتصادية للبلاد، وربط كافة المكونات ببعضها لتعظيم الاستفادة وتحقيق الترابط المطلوب.
وأضاف أن الميزة الاستراتيجية الكبرى لمصر لا تتوقف عند موقعها الجغرافي الفريد كملتقى للقارات الثلاث فحسب، بل تمتد لتشمل قدرتها الفائقة على تحويل هذا الموقع إلى منصة تشغيلية ولوجستية متطورة، تعتمد على النقل متعدد الوسائط والربط المتكامل بين الموانئ وشبكات الطرق والسكك الحديدية الحديثة.
وتسعى هذه الرؤية إلى ربط المناطق الصناعية بالبنية التحتية اللوجستية ومراكز الإنتاج، مما يضمن تدفق البضائع والطاقة وانسيابيتها بشكل كامل، ويساهم في بناء اقتصاد مرن قادر على امتصاص الصدمات العالمية المفاجئة، ويوفر بدائل فعالة ومستدامة لحركة التجارة الدولية بين الشرق والغرب.
ممرات لوجستية دولية وتجارة عابرة
وكشف السفير المصري عن عمل الدولة حاليًا على استكمال سبعة ممرات لوجستية دولية متكاملة، جرى تصميمها بعناية لتربط الموانئ البحرية بمناطق الإنتاج والتخزين، مؤكدًا أن هذه الممرات تسعى لتلبية احتياجات التجارة العابرة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا ومنطقة الخليج العربي، وليس لخدمة السوق المحلية فقط.
ولفت السفير إلى أن الصدمات الأخيرة في المنطقة أثبتت جدارة وموثوقية البنية التحتية المصرية، حيث أظهرت الدولة قدرة فائقة على التدخل السريع لضمان استمرار التدفقات التجارية نحو أوروبا، وتوفير بدائل نقل مرنة عبر البحر الأحمر، مما جعل من مصر شريكًا استراتيجيًا موثوقًا به في حفظ استقرار سلاسل الإمداد العالمية.
واختتم السفير دحروج كلمته بالتأكيد على أن هذه التوجهات تعبر عن رؤية طموحة تضع مصر في مكانتها الطبيعية كمنصة عالمية للتبادل التجاري، مع الالتزام الكامل بمواصلة الجهود لتحقيق نمو شامل يشارك فيه القطاع الخاص كشريك أساسي في بناء المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة.


تعليقات