الحكومة توافق على التعاقد مع شركة فريكونتس النمساوية لاستكمال منظومة مراقبة الملاحة بنهر النيل

الحكومة توافق على التعاقد مع شركة فريكونتس النمساوية لاستكمال منظومة مراقبة الملاحة بنهر النيل

وافقت الحكومة المصرية رسميًا على خطوة استراتيجية جديدة تهدف إلى تطوير منظومة النقل المائي في البلاد، حيث أعلن مجلس الوزراء عن موافقته على تعاقد الهيئة العامة للنقل النهري مع شركة “فريكونتس” النمساوية. يأتي هذا التعاون من أجل استكمال مشروع البنية المعلوماتية لنهر النيل المعروف عالميًا بنظام (RIS)، والذي يمثل نقلة نوعية في إدارة الملاحة النهرية وتحديثها وفق أحدث المعايير الدولية.

يتضمن هذا المشروع تزويد الوحدات النهرية المختلفة بأجهزة ملاحية متطورة تعتمد على أنظمة الاتصالات اللاسلكية، مما يمنح الجهات المختصة قدرة أكبر على الرقابة والسيطرة الكاملة على حركة الملاحة في نهر النيل وكافة الطرق الملاحية التابعة له. ويهدف هذا التوجه التقني إلى تعزيز مستويات الأمان الملاحي وضمان انسيابية الحركة للوحدات النهرية بمختلف أنواعها وأحجامها على مدار الساعة.

أهداف مشروع البنية المعلوماتية لنهر النيل

يسعى المشروع إلى تحقيق حزمة من الأهداف الحيوية التي تخدم الاقتصاد القومي وترفع من كفاءة النقل المائي، وذلك من خلال تطبيق تقنيات متطورة تشبه تلك المعمول بها في نهر الدانوب بجمهورية النمسا. وتتلخص أهم مستهدفات هذا النظام الملاحي الجديد في النقاط التالية:

  • تجنب العوائق الملاحية التي تؤدي إلى شحوط الوحدات النهرية أو تصادمها خلال رحلاتها.
  • استخدام أجهزة تعمل بخرائط إلكترونية دقيقة تعتمد على نظام اتصالات (VHF) العالمي.
  • توفير مجرى ملاحي آمن ومراقب بشكل فعال على مدار 24 ساعة دون توقف.
  • تفعيل نظام إنذار متطور للتنبيه الفوري من أي أخطار ملاحية قد تطرأ في المجرى المائي.
  • توقيع كافة المخاطر على الخرائط الإلكترونية ونشرها فورًا لجميع الوحدات النهرية في نفس اللحظة.
  • تحقيق الاستدامة التشغيلية للنظام بما يضمن تقليل متطلبات الصيانة الدورية للأجهزة والمعدات.

المرونة الفنية وتأمين الحركة السياحية

يتميز النظام الجديد بمرونة عالية تتيح لمشغلي الملاحة إدخال التعديلات المستمرة على المسارات، وهو أمر ضروري للغاية نظرًا لطبيعة نهر النيل “الجيومورفية” وتغيراته الطبيعية المستمرة. تضمن هذه المرونة استمرار كفاءة الملاحة تحت مختلف الظروف الجغرافية والمناخية، مما يجعل النظام واحدًا من أكثر الأنظمة تطورًا واستجابة للمتغيرات البيئية في قطاع النقل المائي.

وعلى صعيد النشاط السياحي، يلعب مشروع (RIS) دورًا جوهريًا في تأمين الوحدات السياحية والفنادق العائمة التي تجوب نهر النيل، مما يساهم بشكل مباشر في زيادة أعداد السياحة الوافدة. وبفضل تعزيز معايير الأمان، تتطلع الدولة إلى تعظيم الإيرادات السياحية وزيادة حصيلة النقد الأجنبي، مما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الكلي ويدعم خطط التنمية المستدامة في هذا القطاع الحيوي.

تخفيف الضغط على شبكة الطرق القومية

يستهدف المشروع أيضًا تخفيف الأعباء المرورية والضغط المتزايد على شبكة الطرق القومية، وذلك من خلال تشجيع زيادة حجم المنقول المائي للبضائع والحمولات المختلفة. إن الاعتماد على نهر النيل كبديل قوي للنقل البري يساهم في تقليل تكاليف صيانة الطرق الناتجة عن مرور الشاحنات ذات الحمولات الثقيلة، مما يحافظ على العمر الافتراضي لشبكة الطرق التي أنفقت فيها الدولة استثمارات ضخمة.

باعتبار النقل النهري وسيلة اقتصادية وآمنة، فإن استكمال مشروع البنية المعلوماتية سيعزز من تنافسية هذا القطاع، ويجعل من نهر النيل شريانًا رئيسيًا للتجارة الداخلية. ويأتي هذا في إطار رؤية شاملة وتنسيق مستمر بين وزارة النقل وكافة الجهات التابعة لها لتطوير الملاحة النهرية بأحدث الوسائل التكنولوجية، وضمان تحقيق أعلى معدلات السلامة للمواطنين والسائحين والبضائع المنقولة نهريًا.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.