«العدل» تعلن ملامح قانون الأحوال الشخصية الجديد.. توحيد دعاوى النفقات واستحداث نظام الرؤية الإلكترونية والملحق المالي لـ«عقد الزواج»
خطت الحكومة المصرية خطوات جادة نحو تطوير منظومة العدالة الأسرية، حيث وافق مجلس الوزراء رسميًا على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسلمين. يأتي هذا التحرك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة الإسراع في صياغة قوانين متوازنة تضمن استقرار الأسرة المصرية، وسرعة إحالتها إلى البرلمان لمناقشتها وإقرارها.
وفي إطار حرصها على الشفافية، نشرت الصفحة الرسمية لوزارة العدل عبر موقع “فيسبوك” تفاصيل المشروع الجديد، من خلال “انفوجراف” يوضح الملامح الرئيسية والأهداف التي يسعى القانون لتحقيقها. وعرض المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، تفاصيل المشروع الذي استحدث إجراءات غير مسبوقة تهدف إلى ضبط المنظومة وتسهيل حياة المواطنين في النزاعات الأسرية.
تيسير التقاضي وتطوير الإجراءات القانونية
يركز القسم الأول من ملامح القانون الجديد على معالجة المشكلات الإجرائية التي كانت تواجه المتقاضين لسنوات طويلة، ويسعى بوضوح إلى تبسيط المسارات القضائية لضمان الوصول إلى العدالة في أسرع وقت ممكن. وتهدف هذه التعديلات إلى تقليل الفجوات الزمنية والحد من المعاناة التي كانت تتعرض لها الأسر خاصة في القضايا المالية.
تتضمن أهم الإجراءات المستحدثة لتيسير التقاضي وتطوير المنظومة النقاط التالية:
- تبسيط كافة الإجراءات القانونية وسرعة البت فيها بهدف الحد من النزاعات الأسرية وحلها وديًا قدر الإمكان.
- توحيد جميع دعاوى النفقات في طلب واحد، مما يساهم في تقليل الأعباء المالية والإجرائية وتسهيل عملية التقاضي على الأسر.
- استمرارية إعفاء دعاوى النفقات من الرسوم القضائية مهما كانت مرحلة التقاضي، لضمان عدم وجود عوائق مادية أمام المطالبين بحقوقهم.
- إنشاء إدارة مخصصة لتنفيذ أحكام الأسرة، وهي خطوة هدفها تسريع وتيرة تنفيذ الأحكام القضائية وضمان فاعليتها على أرض الواقع.
- إدراج لغة الإشارة بشكل رسمي في عقود الزواج والطلاق، وذلك ضمانًا لكافة حقوق ذوي الإعاقة وتسهيلاً لعمليات التوثيق الخاصة بهم.
التحديثات التقنية وحقوق الأسرة والطفل
لم يغفل القانون الجديد الجانب التكنولوجي، بل جعله ركيزة أساسية في التحول الرقمي بوزارة العدل. فقد اعتمد المشروع على تفعيل أدوات التكنولوجيا المعاصرة في الإعلانات القضائية، مع ربط كافة الجهات المعنية بمنظومة إلكترونية موحدة تضمن دقة البيانات وسرعة تبادل المعلومات بين المحاكم والجهات التنفيذية.
كما استحدث القانون وثائق جديدة تعزز من ضمان الحقوق المالية والاجتماعية للطرفين، حيث شملت هذه الملامح ما يلي:
- استحداث ملحق خاص لعقد الزواج، يتناول بشكل تفصيلي المسائل المتعلقة بالمسكن والالتزامات المالية التنفيذية بوضوح منذ البداية.
- تنظيم وثيقة تأمين مخصصة لتعزيز استقرار الأسرة، مع التركيز على نشر الوعي الكامل بين الزوجين حول حقوقهما وواجباتهما.
- إدخال نظام “الرؤية الإلكترونية” لأول مرة، وهو نظام يضمن رعاية الطفل وتواصله مع الوالدين بشكل يحافظ على الروابط الأسرية.
- جعل مصلحة الطفل الفضلى هي الأولوية القصوى والمحرك الأساسي في جميع الإجراءات والأحكام التي تصدرها المحاكم.
يسعى مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى خلق توازن حقيقي داخل المجتمع، من خلال تقديم حلول قانونية عصرية تنهي النزاعات الطويلة وتوفر بيئة آمنة للأطفال، مع ضمان حقوق كافة أفراد الأسرة المسلمة في مصر بما يتماشى مع مقتضيات العصر الحالي.


تعليقات