«معلومات الوزراء»: 395 مليار دولار قيمة الصناعة الذكية عالمياً في 2025 ومصر تتصدر إفريقيا بمؤشر الجاهزية
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلاً جديداً سلط من خلاله الضوء على مفهوم “الصناعة الذكية”، والتي تُعتبر حالياً واحدة من أبرز التحولات المعاصرة في القطاع الصناعي عالمياً، حيث تُمثل طفرة كبيرة وتغييراً جذرياً في أساليب الإنتاج والتصنيع التقليدية المتعارف عليها منذ عقود طويلة.
وتعتمد هذه المنظومة الحديثة على دمج التقنيات الرقمية المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتحليل البيانات الضخمة، وهو ما يُسهم في تعزيز الكفاءة والإنتاجية بشكل غير مسبوق، ويهدف بالأساس إلى بناء أنظمة إنتاج مترابطة قادرة على اتخاذ قرارات ذاتية وفورية بناءً على بيانات حقيقية ولحظية.
وتلعب هذه التكنولوجيات دوراً محورياً في تقليل الأخطاء البشرية المعتادة، وخفض التكاليف التشغيلية للمصانع، مع رفع جودة المنتجات المعروضة نهائياً، مما جعلها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز القدرة التنافسية للشركات والمؤسسات الدولية في ظل الثورة التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم حالياً وفي المستقبل.
مفاهيم الصناعة الذكية وتطور المصانع عالمياً
يُعرف البنك الدولي الصناعة الذكية بأنها التوسع في توظيف التقنيات الحديثة داخل قطاع الصناعات التحويلية، والتي تشمل الأتمتة المتقدمة والروبوتات والمصانع المتصلة والطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث تتيح هذه الأدوات للآلات والمعدات التواصل فيما بينها ومع أنظمة الإدارة، لاتخاذ قرارات فورية ودقيقة تسهم في تحسين الأداء العام.
أما المصنع الذكي، فهو المنشأة التي تعتمد كلياً على أجهزة الاستشعار والبرمجيات المتطورة لجمع البيانات تلقائياً، والعمل على تحويلها فوراً إلى معلومات مفيدة تدعم اتخاذ القرار، ورغم الفوائد الهائلة، لا تزال بعض المؤسسات تعاني من تشتت البيانات عبر أنظمة غير مترابطة، مما يضطرها لجمع البيانات يدوياً ويؤدي لارتفاع التكاليف.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يتوقع التحليل أن تصل القيمة السوقية العالمية للصناعة الذكية إلى نحو 395 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025، على أن ترتفع إلى 446 مليار دولار في 2026، وقد تصل إلى 1339.17 مليار دولار بحلول عام 2034، مع نمو سنوي مركب يبلغ حوالي 14.7% خلال السنوات القادمة.
الريادة العالمية والنمو في سوق الروبوتات
تسيطر منطقة آسيا والمحيط الهادئ على الحصة الأكبر من السوق العالمية بنسبة 34.4% لعام 2025، بينما تُعد ألمانيا الدولة الرائدة في أوروبا بامتلاكها أعلى كثافة للروبوتات الصناعية، كما أنها تتصدر القارة في تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث تخطط 9 من كل 10 شركات ألمانية لاستخدام هذه التطبيقات المتطورة قريباً.
وفيما يخص سوق الروبوتات العالمية، يتوقع التقرير أن تبلغ الإيرادات نحو 53.64 مليار دولار بحلول عام 2026، مع سيطرة الروبوتات الخدمية على الحصة الأكبر، وحسب التقديرات، ستتصدر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الأسواق الأكثر تحقيقاً للإيرادات في هذا المجال بقيمة تقارب 10.85 مليارات دولار خلال عام 2026.
التقنيات الأساسية التي يعتمد عليها المصنع الذكي
أوضح مركز المعلومات أن المصنع الذكي المتكامل يحتاج إلى مجموعة من التقنيات التي تعمل معاً في تناغم كامل، وتهدف في الأساس إلى تسهيل كافة مراحل سلسلة التوريد وضمان الجودة، وتتمثل هذه التقنيات الهامة في النقاط التالية:
- إنترنت الأشياء: وهي أجهزة استشعار تُركب على كافة الآلات لتوفير تدفق مستمر من البيانات اللحظية التي تساعد المهندسين في تحسين القرارات.
- الروبوتات التعاونية (Cobots): آلات مبرمجة تعمل جنباً إلى جنب مع العنصر البشري لتنفيذ المهام المعقدة التي تستهلك وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً.
- المركبات ذاتية القيادة: تُستخدم في اللوجستيات الداخلية داخل أرضية المصنع لنقل المواد بسلاسة، وتشير التقارير إلى أن 72% من المصنعين يدمجونها حالياً.
- الحوسبة السحابية: وتعمل كمنصة لتخزين والوصول إلى البيانات الحيوية المجمعة من أجهزة الاستشعار، مما يسهل إدارة الجداول الزمنية والمعدات بمرونة.
- التوائم الرقمية: وهي تقنية تخلق تمثيلاً مرئياً للمصنع، تُستخدم لمراقبة الأصول والتنبؤ بمواعيد الصيانة ومحاكاة التجارب والظروف التشغيلية المختلفة.
التحديات والفرص المتاحة أمام التحول الصناعي
بالرغم من المميزات الاستثنائية، يواجه التحول نحو المصانع الذكية عدة تحديات تشغيلية، على رأسها ارتفاع تكاليف التنفيذ الأولية التي تشمل شراء التقنيات وتدريب القوى العاملة، إضافة إلى وجود فجوة مهارية تتطلب من العاملين اكتساب مهارات تقنية جديدة لفهم وإدارة العمليات الرقمية المعقدة والمتقدمة.
كما يبرز تحدي الأمن السيبراني كأحد أخطر العوائق، نظراً لاعتماد النظام على الإنترنت في تبادل المعلومات، مما يعرض البيانات الحساسة لهجمات خارجية، بالإضافة إلى صعوبة دمج الأنظمة القديمة مع التكنولوجيا الحديثة، وهو ما يتطلب جهداً كبيراً لتحقيق التكامل المطلوب بين تكنولوجيا المعلومات والتشغيل الميداني.
وتوفر الصناعة الذكية فرصاً هائلة تتمثل في النقاط الآتية:
- تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة معدلات الإنتاجية اليومية.
- تحسين جودة المنتجات النهائية وتقليل الهدر في المواد الخام.
- المرونة العالية في التكيف مع متغيرات السوق العالمية المتلاحقة.
- تقليل الاعتماد على الاستيراد وتطوير سلاسل توريد محلية قوية.
التقدم المصري في مؤشرات الذكاء الاصطناعي والرقمنة
كشف التحليل عن تحقيق مصر طفرة ملحوظة، حيث احتلت المرتبة الأولى إفريقياً في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025، وارتقت للمركز 51 عالمياً، كما حصلت على الدرجة الكاملة في محور القدرة على وضع السياسات، واحتلت المركز الأول عربياً في محور المرونة والتعامل مع التحديات التكنولوجية.
وقد اتخذت الدولة المصرية خطوات عملية لدعم هذا التحول، شملت إطلاق مبادرة “مصر تصنع الإلكترونيات” لتصميم الدوائر والأنظمة الإلكترونية عالية القيمة، ومبادرة تكنولوجيا التصنيع (MANUTECH) التي تربط الشركات الناشئة بالقطاع الصناعي، مما يعزز من مكانة المنتج المحلي في الأسواق الإفريقية والعالمية رسمياً.
وفي قطاع البترول، تم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة خالدة للبترول وشركة ويذرفورد لتسريع مشروع رقمنة حقول النفط في الصحراء الغربية، حيث شملت المرحلة الأولى 100 بئر بنظام سكادا المتطور، ومن المقرر توسعة المشروع ليشمل 150 بئراً إضافية، مما يضع معايير جديدة للابتكار الصناعي الرقمي في مصر نهائياً.
واختتم المركز تحليله بالتأكيد على أن الصناعة الذكية هي مستقبل التصنيع، فهي تجمع بين الابتكار والكفاءة لخلق بيئة إنتاجية ذكية، تساهم في دفع عجلة التنمية المستدامة وتلبية احتياجات الأسواق، مما يجعلها ضرورة حتمية لأي اقتصاد يسعى للتميز في العصر الرقمي العالمي الحديث.


تعليقات