لتوفير 1.4 مليون وظيفة سنوياً.. «العمل» تبدأ تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل حتى عام 2030 لخفض العمالة غير الرسمية لـ45%
شهدت احتفالية عيد العمال لعام 2026 محطة فارقة في تاريخ سوق العمل المصري، حيث أعلنت الدولة البدء الفعلي في تنفيذ “الاستراتيجية الوطنية للتشغيل”. وتأتي هذه الخطوة استجابة مباشرة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وضع ملف التنمية البشرية والمهنية في مقدمة أولويات الدولة المصرية خلال المرحلة المقبلة.
وأكد الرئيس السيسي في كلمته أن مفتاح التنمية الشاملة والنهوض بالاقتصاد يكمن في إيجاد تكامل حقيقي بين ثلاث منظومات أساسية، وهي التعليم والتدريب، وسياسات التشغيل، وجذب الاستثمارات. ووجه الرئيس الحكومة بضرورة المتابعة الدقيقة لكل مراحل التنفيذ، مع تقديم تقارير دورية توضح النتائج الملموسة التي تتحقق للمواطنين في مواقع العمل المختلفة.
رؤية شاملة لسوق العمل بتعاون دولي
من جانبه، أوضح حسن رداد وزير العمل، أن إطلاق هذه الاستراتيجية هو ثمرة عمل دؤوب استمر لسنوات طويلة، وزادت سرعة وتيرته بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة. وقد شملت التحضيرات لقاءات مكثفة جمعت بين ممثلي الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، لضمان صياغة رؤية واقعية وشاملة تلبي احتياجات جميع الأطراف وتواجه التحديات بأسلوب علمي.
وتهدف الخطة الجديدة إلى نقل ملف العمل من مرحلة الحلول الجزئية والمؤقتة إلى إطار وطني متكامل يضع التشغيل في قلب خطة التنمية المستدامة. وقد تم تصميم هذا المنهج بالتعاون الفني مع منظمة العمل الدولية، بهدف تأسيس سوق عمل يتسم بالكفاءة والمرونة وقدرة عالية على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة محليًا ودوليًا.
أهداف رقمية طموحة لمستقبل التوظيف 2030
وضعت الاستراتيجية الوطنية للتشغيل مجموعة من المستهدفات الرقمية الواضحة التي تسعى الدولة لتحقيقها بحلول عام 2030، ومن أبرزها:
- توفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل جديدة بشكل سنوي لاستيعاب الوافدين لطلب العمل.
- زيادة عدد العاملين في قطاع الصناعات التحويلية ليصل إلى 6 ملايين موظف وعامل فني.
- خفض نسبة العمالة غير الرسمية في السوق المصري لتصل إلى 45% لضمان حقوق العمال.
- تطوير قوة عاملة مصرية مؤهلة تأهيلاً عاليًا يمنحها القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
- ربط معدلات النمو الاقتصادي بخلق فرص عمل حقيقية ومنتجة على أرض الواقع.
محاور العمل والآليات التنفيذية للاستراتيجية
ترتكز خطة التنفيذ على خمسة محاور أساسية تعمل معًا بشكل متوازي لتحقيق الأهداف المنشودة. تبدأ هذه المحاور بخلق فرص عمل من خلال سياسات اقتصادية محفزة، ثم التوسع في تنمية المهارات وتطوير التعليم الفني والتدريب المهني ليكون مواكبًا تمامًا لما يحتاجه سوق العمل الفعلي في مختلف التخصصات.
كما تشمل المحاور تحسين خدمات التوظيف من خلال استخدام نظم معلومات حديثة ومتطورة، وتعزيز مفهوم العمل اللائق عبر تطوير منظومة التفتيش لضمان التزام المنشآت بالمعايير العالمية. وتولي الاستراتيجية اهتمامًا خاصًا بتمكين المرأة والفئات الأولى بالرعاية، مما يضمن تحقيق الإنصاف والإدماج لجميع فئات المجتمع المصري بلا استثناء.
تحديات عالمية وحلول مصرية مبتكرة
تسعى الاستراتيجية للإجابة على تساؤلات حيوية تتعلق بكيفية توجيه الاستثمارات نحو الصناعات والأنشطة التي تحتاج عمالة كثيفة، دون التأثير سلبًا على ربحية الشركات. كما تتناول معالجة مشكلات التمويل التي قد تمنع التوسع في التوظيف، مع مراعاة التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع المصري والاتجاهات الاقتصادية العالمية.
وقد استندت الجوانب الفنية للخطة إلى دراسة تشخيصية شاملة حللت واقع سوق العمل بدقة، وذلك عبر حوار اجتماعي ثلاثي ولجنة توجيهية مشتركة بين الوزارات. ويهدف هذا التنسيق في النهاية إلى بناء سوق عمل مصري حديث وتنافسي، يعزز من شعار “صنع في مصر” ويحول العامل المصري إلى ركيزة أساسية في بناء الجمهورية الجديدة.


تعليقات