تخطت 8 مليارات دولار.. «الخارجية» تبحث مع بنك التنمية الأفريقي توسيع المحفظة الاستثمارية وتوقع اتفاقيتين بمجال تحلية المياه
شهدت وزارة الخارجية المصرية تحركًا دبلوماسيًا واقتصاديًا بارزًا، حيث استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، السيد سيدي ولد التاه، رئيس بنك التنمية الأفريقي، وذلك بحضور المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك.
وخلال اللقاء الذي عُقد يوم الأحد الموافق 3 مايو، أشاد الوزير عبد العاطي بالعلاقات القوية والشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والبنك، مؤكدًا على الدور المحوري الذي يلعبه البنك في دعم المشروعات التنموية الكبرى، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والنقل والزراعة والبنية التحتية الأساسية.
محفظة تعاون ضخمة وآفاق مستقبلية واعدة
كشف اللقاء عن أرقام تعكس عمق الشراكة، حيث تخطت محفظة التعاون التراكمي بين الجانبين حاجز 8 مليار دولار بنهاية عام 2025، مما يعكس الثقة المتبادلة في الاقتصاد المصري، كما تطلع الجانب المصري إلى توسيع هذه الشراكات لدعم أولويات “أجندة مصر 2030” للتنمية المستدامة بشكل فعال.
وأعرب وزير الخارجية عن رغبة الحكومة المصرية في زيادة المحفظة الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة، والاستفادة من الحوافز التي تقدمها الدولة حاليًا، مع التركيز على مجموعة من المجالات ذات الأولوية القصوى التي تشمل العناصر التالية:
- التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
- توطين الصناعات المحلية لتقليل الاعتماد على الواردات.
- دعم القدرات الفنية وتنمية مهارات الكوادر في القطاع الخاص.
- تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري في الأسواق العالمية والإقليمية.
مصر شريك استراتيجي في التنمية المستدامة
من جهته، أكد رئيس بنك التنمية الأفريقي حرص البنك الدائم على دعم مصر باعتبارها شريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه، وأثنى على النجاحات التي حققتها الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، مؤكدًا التزام البنك بزيادة الاستثمارات التي تسهم في تحقيق نمو شامل ومستدام لجميع الفئات.
كما تم استعراض أبرز المشروعات الوطنية الناجحة التي ساهم فيها البنك، وفي مقدمتها محطة “بنبان” للطاقة الشمسية، وتطوير شبكات الكهرباء، ومشروعات النقل المستدام في القاهرة الكبرى والعاصمة الإدارية الجديدة، مع التأكيد على أهمية المرحلة الثانية من برنامج تنمية القطاع الخاص كعامل رئيسي للتنمية.
تعاون ثلاثي ومبادرات إقليمية طموحة
أكد الوزير عبد العاطي على أهمية التوجه نحو التعاون الثلاثي الذي يجمع مصر والبنك والدول الأفريقية الأخرى، وذلك لنقل الخبرات المصرية المتراكمة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية إلى عموم القارة، خاصة مع إطلاق آلية تمويلية مصرية مخصصة لدعم دول حوض النيل الجنوبي في مجالاتها التنموية.
وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى استعداد مصر لاستضافة “منتدى الأعمال الأفريقي” في مدينة العلمين خلال شهر يونيو المقبل، على هامش قمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الأفريقي، مع التطلع لعقده دوريًا كل عامين لتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص وتسريع وتيرة تنفيذ مستهدفات “أجندة 2063”.
توقيع اتفاقيات جديدة لتحقيق الأمن المائي
وفي ختام هذا الاجتماع الموسع، تم التوقيع رسميًا على اتفاقيتين بين وزارة الخارجية وبنك التنمية الأفريقي، حيث تستهدف هاتان الاتفاقيتان إعداد الدراسات الفنية اللازمة لمشروع طموح هو “تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة”، والذي يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز الأمن المائي المصري.
ويهدف المشروع الجديد إلى تنفيذ خمس محطات لتحلية المياه موزعة على أربع محافظات مصرية، تعتمد كليًا على نظم الطاقة النظيفة، مما يدعم جهود الدولة في مواجهة التحديات المائية وتحقيق الاستدامة البيئية المنشودة، بما يخدم أهداف التنمية والنمو الاقتصادي في الأقاليم المستهدفة.


تعليقات