«الإفتاء»: الأضحية شُرعت في العام الثاني للهجرة ولها 3 حِكم شرعية أبرزها شكر النعم وتوسعة الرزق

«الإفتاء»: الأضحية شُرعت في العام الثاني للهجرة ولها 3 حِكم شرعية أبرزها شكر النعم وتوسعة الرزق

تستعد الأمة الإسلامية خلال أيام قليلة لاستقبال عيد الأضحى المبارك، حيث يحرص المسلمون في شتى بقاع الأرض على التقرب إلى الله عز وجل بإقامة شعيرة الأضحية. وتعد هذه الشعيرة سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، تعكس قيم العطاء والتراحم بين أبناء المجتمع الإسلامي.

وفي هذا السياق، استقبلت دار الإفتاء المصرية عشرات التساؤلات من المواطنين الراغبين في التعرف على أحكام الأضحية وأسرار مشروعيتها. وقد حرصت الدار على تقديم إجابات واضحة وشاملة لتوضيح الجوانب الفقهية والروحية المتعلقة بهذا الموسم المبارك، بهدف نشر الوعي الصحيح وتيسير أداء العبادات على الوجه الأكمل.

متى شرعت الأضحية في الإسلام؟

أوضحت دار الإفتاء أن التضحية شرعت على الأمة المحمدية في السنة الثانية من الهجرة النبوية المشرفة. ولم تكن الأضحية هي التشريع الوحيد في ذلك العام، بل كانت سنة حافلة بالتشريعات العظيمة، حيث شرعت في السنة ذاتها صلاة العيدين (الفطر والأضحى)، بالإضافة إلى فريضة زكاة المال.

ويأتي هذا التوقيت ليرسخ دعائم المجتمع الإسلامي الجديد في المدينة المنورة، حيث ارتبطت هذه التشريعات بمناسبات دينية واجتماعية كبرى تجمع المسلمين على الطاعة والتعاون. فالأضحية منذ ذلك الحين أصبحت رمزا للتضحية والفداء، وجزءا أصيلا من الهوية الدينية التي يحرص المسلمون على إحيائها سنويًا تصديقًا لقوله تعالى وفعل نبيه الكريم.

أبرز الحكم والأهداف من مشروعية الأضحية

تتعدد الحكم والمقاصد التي من أجلها شرع الله سبحانه وتعالى ذبح الأضاحي، ويمكن تلخيص هذه الحكم في النقاط التالية:

  • شكر الله تعالى على نعمه المتعددة التي لا تعد ولا تحصى، مثل نعمة البقاء من عام إلى عام، ونعمة الإيمان، ونعم السمع والبصر والمال، فالأضحية هي صورة عملية لشكر المنعم سبحانه.
  • الامتثال لأمر الله عز وجل كما جاء في القول المحكم: “فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ”، حيث يتقرب العبد لربه بإراقة دم الأضحية تعبيرًا عن العبودية الكاملة.
  • إحياء سنة سيدنا إبرهيم الخليل عليه السلام، وتذكر قصة الفداء العظيمة لابنه إسماعيل عليه السلام، والتي تعد درسا ملهمًا في الصبر على طاعة الله وإيثار محبته على هوى النفس والولد.
  • الاقتداء بصبر الأنبياء، فمتى تذكر المؤمن أن صدق التوجه إلى الله كان سببًا في رفع البلاء عن إبراهيم وإسماعيل، هان عليه الصبر على الطاعات وتقديم محبة الخالق على شهوات النفس.
  • التوسعة على النفس وأهل البيت في يوم العيد، وإدخال السرور على قلوب الأبناء والزوجة من خلال توفير اللحم وإقامة شعائر الفرح والبهجة في المنزل.
  • إكرام الجيران والأقارب والأصدقاء، وتقوية الروابط الاجتماعية بينهم عبر التهادي، مما يزيل الضغائن وينشر المحبة والألفة في المجتمع.
  • التصدق على الفقراء والمساكين، وهي غاية إنسانية كبرى تضمن عدم حرمان أي محتاج من فرحة العيد، وتوفر لهم احتياجاتهم من الطعام في هذه الأيام المباركة.

الأبعاد الاجتماعية والإنسانية لشعيرة الأضحية

أكدت السنة النبوية المطهرة على الجانب الاجتماعي للأضحية، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حرصه على التوسعة على المحتاجين في يوم النحر. وتروي السنة أن رجلًا ذكر للنبي حاجته وحاجة جيرانه للَّحم، فعذره النبي ورخص له في ذبح “جذعة” لتكفي حاجة جيرانه، مما يدل على مرونة الشريعة في سبيل تحقيق التكافل.

وقد فسر الحافظ ابن حجر في كتابه “فتح الباري” هذا الجانب، موضحًا أن ذكر “الهنة” في الحديث يشير إلى الاحتياج الشديد للجيران للحم. وهذا يؤكد أن الأضحية ليست مجرد طقس تعبدي فردي، بل هي منظومة اجتماعية متكاملة تهدف إلى إغناء الفقراء عن السؤال في يوم العيد وإشراك الجميع في أجواء الاحتفال رسميا وواقعيا.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.