«الإفتاء»: الأضحية شُرعت في السنة الثانية من الهجرة ولها 3 حِكَم شرعية أبرزها شكر النعم وإحياء سنة الخليل إبراهيم نبوية
تستعد الأمة الإسلامية خلال أيام قليلة لاستقبال عيد الأضحى المبارك، حيث يحرص المسلمون في شتى بقاع الأرض على التقرب إلى الله عز وجل بإقامة شعيرة الأضحية. وتعد هذه الشعيرة سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، تعكس قيم الفداء والطاعة والامتثال لأوامر المولى سبحانه وتعالى في هذه الأيام المباركة.
وفي إطار دورها التوعوي، تلقت دار الإفتاء المصرية عشرات الأسئلة والاستفسارات من المواطنين حول الأحكام الفقهية المتعلقة بالأضحية. وقد أوضحت الدار أن التضحية شرعت تاريخيًا في السنة الثانية من الهجرة النبوية المشرفة، وهي ذات السنة التي شهدت تشريع صلاة العيدين وزكاة المال رسميًا، لتصبح جزءًا أصيلًا من عبادات المسلمين.
ما هي الحكمة من مشروعية الأضحية؟
يتساءل الكثير من المسلمين عن المقاصد الشرعية والحكم الكامنة وراء ذبح الأضاحي في عيد النحر. وقد بينت الدار أن هناك حكماً جليلة وأهدافاً سامية لهذه الشعيرة، يمكن تلخيص الحكمة من مشروعية الأضحية في النقاط التالية:
- شكر الله عز وجل على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، مثل نعمة البقاء على قيد الحياة من عام إلى عام، ونعمة الإيمان، ونعم السمع والبصر والمال، حيث تعتبر الأضحية صورة عملية لشكر المنعم سبحانه.
- إحياء سنة سيدنا إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام، وتذكر قصة الفداء العظيمة لابنه إسماعيل عليه السلام، وكيف كان الصبر والإيثار سبباً في رفع البلاء، مما يدفع المؤمن للاقتداء بهما في طاعة الله.
- التقرب إلى الله بامتثال أمره في قوله تعالى “فصل لربك وانحر”، حيث يتقرب العبد بإراقة دم الأضحية خالصاً لوجه الله تعالى وتطبيقاً لمنهجه.
- التوسعة على النفس وعلى أهل البيت خلال أيام العيد، وإدخال السرور على قلوب الأبناء والزوجة من خلال توفير اللحم وإقامة شعائر الفرح بفضل الله وكرمه.
- إكرام الجيران والأقارب والأصدقاء وتقوية الروابط الاجتماعية بينهم، حيث تعد الأضحية فرصة ذهبية لتهادي اللحوم وتجديد المودة والرحمة بين أفراد المجتمع.
- التصدق على الفقراء والمساكين وسد حاجتهم من الطعام في يوم العيد، لضمان ألا يبقى محتاج دون طعام في هذه المناسبة السعيدة التي شرعها الله للمسلمين كافة.
أدلة من السنة النبوية وتفسيرات العلماء
استندت دار الإفتاء في توضيحها لفضل الأضحية إلى ما ثبت في السنة النبوية المطهرة. فقد روى الإمامان البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: “من ذبح قبل الصلاة فليعد”. وفي هذا السياق، ذكر رجل للنبي حاجته وحاجة جيرانه للحم في هذا اليوم، فرخص له النبي بتقديم جذعة إذا لم يجد غيرها.
وقد فسر العلماء والفقهاء هذه الأحاديث لتأكيد أهمية التكافل الاجتماعي. ونقلت الدار قول الحافظ ابن حجر في كتابه “فتح الباري” عند شرحه للحديث، حيث أوضح أن المقصود بذكر “هنة من جيرانه” هو الإشارة إلى وجود حاجة ماسة وفقر لدى الجيران تطلب توفير اللحم لهم في يوم العيد.
إن شعيرة الأضحية تمثل في جوهرها مزيجاً فريداً بين العبادة الروحانية والمسؤولية الاجتماعية. فهي تبدأ بإخلاص النية لله، وتمر بإحياء ذكرى الأنبياء، وتنتهي بنشر الخير والتكافل بين الناس، مما يجعلها واحدة من أعظم القربات التي يحرص عليها المسلمون سنوياً تعبيراً عن حبهم لخالقهم وحرصهم على نفع مجتمعهم.


تعليقات