«الفتوى والتشريع»: جهاز إدارة الأموال المستردة يختص حصرياً بالتصرف في أراضي أسرة محمد علي المصادرة لصالح الخزانة العامة

«الفتوى والتشريع»: جهاز إدارة الأموال المستردة يختص حصرياً بالتصرف في أراضي أسرة محمد علي المصادرة لصالح الخزانة العامة

أصدرت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، فتوى قانونية حاسمة تتعلق بآلية إدارة والتصرف في الأراضي والعقارات التي تمت مصادرتها من أسرة محمد علي، حيث حسمت الفتوى الجدل حول الجهة القانونية التي تملك الحق الحصري في إدارة هذه الأصول الضخمة وكيفية التعامل معها وفقًا للقوانين والتشريعات المتعاقبة منذ ثورة يوليو وحتى وقتنا الحالي.

وأوضحت الجمعية في سياق فتواها، أن المسار القانوني لهذه الأموال مرّ بمحطات تشريعية وتاريخية بدأت منذ مطلع الخمسينيات، مشيرةً إلى أن المشرّع المصري سعى مبكرًا لتنظيم ملف الأوقاف، وهو ما ترتب عليه تغييرات جذرية في طبيعة ملكية العقارات التابعة للأسرة العلوية قبل أن تؤول ملكيتها نهائيًا إلى الدولة المصرية وتخضع لإشراف الخزانة العامة.

قصة إلغاء الوقف الأهلي وعودة الملكية

استندت الجمعية العمومية في تأصيلها القانوني إلى القانون رقم 180 لسنة 1952، والذي نص صراحةً على إلغاء نظام الوقف الأهلي بالكامل في البلاد، ووفقًا لهذا التشريع، تقرر رسميًا أن تنتهي حالة الوقف وترجع ملكية الأموال والأراضي إلى الواقفين أنفسهم في حال كانوا لا يزالون على قيد الحياة، أو يتم توزيعها على المستحقين للوقف، وذلك وفقًا لمجموعة من الضوابط والمعايير الدقيقة التي حددها القانون في ذلك الوقت.

وكشفت الفتوى عن تفاصيل هامة تخص عقارات أسرة محمد علي، حيث كانت في الأصل عبارة عن أوقاف أهلية، ولكن بموجب قانون إلغاء الوقف المذكور، عادت ملكية هذه العقارات والأراضي إلى أفراد الأسرة بصفتهم الشخصية، إلا أن هذا الوضع لم يستمر طويلاً نتيجة التغيرات السياسية والقانونية المتلاحقة التي أعقبت الثورة وشملت قرارات المصادرة.

قرارات المصادرة وسلطة وزارة المالية

تطرقت الجمعية العمومية إلى المرحلة التالية من تاريخ هذه الأصول، حيث أكدت أن هذه الأراضي والعقارات خضعت للمصادرة بموجب قرار مجلس قيادة الثورة الصادر في 8 نوفمبر عام 1953، بالإضافة إلى القانون رقم 598 لسنة 1953، وبناءً على ذلك، آلت ملكية هذه الأصول بالكامل إلى الدولة المصرية، مما استوجب تحديد جهة رسمية تتولى مهام الإدارة والتصرف قانونيًا.

وقد حددت التشريعات المصرية المتعاقبة النقاط الأساسية للتعامل مع هذه الأموال المستردة كالتالي:

  • منح القانون رقم 127 لسنة 1956 وزارة المالية سلطة التصرف الكاملة في الأراضي المصادرة من أسرة محمد علي.
  • توجيه كافة المبالغ المالية الناتجة عن عمليات التصرف أو البيع في هذه الأصول لتؤول مباشرة إلى الخزانة العامة للدولة.
  • انفراد وزارة المالية وحدها دون غيرها بإدارة هذه العقارات من خلال الهياكل الإدارية المختصة التابعة لها.
  • عدم جواز تدخل أي جهة حكومية أو مؤسسة أخرى في عمليات التصرف في تلك الأراضي المحددة بقرارات المصادرة.

تأسيس الجهاز الجديد وإدارة الأصول في 2024

وفي إطار التحديث التشريعي لمواكبة العصر، أشارت الجمعية العمومية إلى صدور القانون رقم 6 لسنة 2024، والذي نص على إنشاء “جهاز إدارة والتصرف في الأموال المستردة والمتحفظ عليها”، ليكون هو الخلف القانوني والجهة المختصة رسميًا بإدارة هذه الأصول، حيث حل هذا الجهاز الجديد محل الجهات السابقة التي كانت تتبع وزارة المالية في ممارسة ذات الاختصاصات.

وشددت الفتوى في ختامها على أن هذا الجهاز الجديد يمتلك السلطة الحصرية والوحيدة في التعامل مع أراضي وعقارات أسرة محمد علي المصادرة، إذ لا يجوز لأي جهة إدارية أخرى أن تمارس أعمال التصرف في هذه الأموال، وذلك لضمان حماية الأصول العامة وتوحيد جهة الإشراف عليها بما يحقق المصلحة العامة للدولة وتأمين موارد الخزانة.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.