الزكام من أكثر العدوى الفيروسية انتشارًا بين البشر، ويصيب الجزء العلوي من الجهاز التنفسي، خاصة الأنف والحلق. ورغم أن أغلب الحالات تكون بسيطة ومؤقتة، فإن الأعراض قد تسبب إزعاجًا واضحًا يؤثر على النوم والتنفس والتركيز اليومي، خصوصًا خلال الأيام الأولى من العدوى.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن الشخص البالغ قد يتعرض لنزلات البرد أكثر من مرة خلال العام، بينما ترتفع النسبة لدى الأطفال بسبب ضعف المناعة وكثرة الاختلاط في المدارس والأماكن المغلقة، كما أن فصلَي الشتاء والربيع يشهدان زيادة ملحوظة في انتشار الفيروسات المسببة للحالة.
الأعراض
- تختلف شدة الزكام من شخص لآخر تبعًا لنوع الفيروس والحالة الصحية العامة، لكن هناك علامات تظهر لدى أغلب المصابين، أبرزها انسداد الأنف أو زيادة الإفرازات الأنفية، مع تهيج الحلق والعطس والسعال والشعور بالاحتقان داخل الممرات التنفسية.
- بعض الحالات قد تعاني من إرهاق وآلام عضلية وارتفاع طفيف في الحرارة، إلى جانب ضعف الشهية أو الصداع أو الإحساس بالقشعريرة. وفي الأطفال قد تظهر الأعراض بصورة أسرع مقارنة بالبالغين.
- الأطباء يوضحون أن الزكام يختلف عن الأنفلونزا في أن أعراضه تكون أخف غالبًا، كما أن فترة التعافي أقصر، بينما تسبب الأنفلونزا إجهادًا أشد وارتفاعًا أكبر في الحرارة وآلامًا عضلية واضحة.
انتقال العدوى
هناك مئات الفيروسات القادرة على التسبب في نزلات البرد، لكن الفيروسات الأنفية تعد الأكثر شيوعًا. وتنتقل العدوى بسهولة من شخص لآخر عبر الرذاذ المتطاير أثناء السعال أو العطس، كما يمكن أن تنتقل من خلال الأسطح الملوثة.
ملامسة الأنف أو العينين بعد لمس أدوات ملوثة قد يسمح بدخول الفيروس إلى الجسم، حيث يبدأ بالتكاثر داخل الخلايا، وهو ما يدفع الجهاز المناعي لإطلاق استجابة دفاعية تظهر على هيئة الأعراض المعروفة.
الأطفال أكثر عرضة للإصابة المتكررة مقارنة بالكبار، كما أن التدخين وقلة النوم والإجهاد المستمر قد تزيد احتمالات العدوى أو تطيل مدة المرض.
التشخيص والعلاج
لا يحتاج الزكام غالبًا إلى تحاليل معملية، إذ يعتمد التشخيص بصورة أساسية على الأعراض والفحص السريري. وفي بعض الحالات قد يطلب الطبيب فحوصًا إضافية إذا اشتبه في وجود عدوى أخرى بالجهاز التنفسي.
العلاج يركز على تخفيف الأعراض حتى يتمكن الجسم من مقاومة الفيروس بصورة طبيعية، لذلك يُنصح بالحصول على قدر كافٍ من الراحة مع الإكثار من السوائل للحفاظ على الترطيب.
يمكن استخدام أدوية خافضة للحرارة ومسكنات للألم عند الحاجة، بالإضافة إلى بخاخات الأنف الملحية لتقليل الاحتقان، كما تساعد الغرغرة بالماء الدافئ والملح في تهدئة التهاب الحلق.
المضادات الحيوية لا تعالج الزكام لأنها مخصصة للبكتيريا وليس للفيروسات، واستخدامها دون داعٍ قد يؤدي إلى آثار غير مرغوبة ومقاومة دوائية مستقبلية.
الوقاية تعتمد بدرجة كبيرة على العادات اليومية، مثل غسل اليدين بانتظام، وتنظيف الأسطح كثيرة الاستخدام، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية مع المصابين، إلى جانب النوم الكافي والتغذية المتوازنة وتقليل التوتر.
في أغلب الحالات تبدأ الأعراض في التحسن خلال أسبوع تقريبًا، لكن استمرار ضيق التنفس أو ارتفاع الحرارة لفترة طويلة أو تدهور الحالة يتطلب مراجعة الطبيب، خاصة لدى كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة أو من يعانون ضعف المناعة.


تعليقات