ابتكار “توأم رقمى” لقياس الشيخوخة..يحدد سرعة تقدم الأاعضاء بالعمر

ابتكار “توأم رقمى” لقياس الشيخوخة..يحدد سرعة تقدم الأاعضاء بالعمر

تعتبر الشيخوخة عملية معقدة، ولطالما شكل قياس مدى تدهور الجسم البشري بدقة تحديًا كبيرًا، فقد يختلف المسار الصحي لشخصين من نفس العمر الزمني اختلافًا كبيرًا، كما سعى العلماء جاهدين لتجاوز مجرد تحديد مؤشرات الشيخوخة إلى تحديد العوامل التي تُحفز الشيخوخة نفسها.

قام باحثون من اتحاد المؤشرات الحيوية للشيخوخة في الصين (ABC) ، ببناء إطار حاسوبي، تحت مسمى التوأم الرقمي للشيخوخة، لدراسة الشيخوخة على المستوى الفردي من أجل التنبؤ بالعمر البيولوجي، وتتبع معدلات الشيخوخة المختلفة للأعضاء الفردية، بحسب موقع “Medical xpress”.

بناء مجموعة بيانات ضخمة للشيخوخة
 

استعان الفريق بـ2019 شخصًا سليمًا تتراوح أعمارهم بين 18 و91 عامًا من عدة مدن صينية، حيث جمع الباحثون بيانات حول 240 مؤشرًا لكل مشارك، باستخدام الاختبارات السريرية، وتقييمات الوظائف الإدراكية والحركية، وتصوير الدماغ والشبكية، وتحليل المشية، بالإضافة إلى عدة مستويات من البيانات الجزيئية، بما في ذلك مثيلة الحمض النووي، ونسخ الحمض النووي الريبوزي، والبروتينات، والمستقلبات، والميكروبيوم المعوي.

تُشكل مجموعة البيانات هذه، التي تضم أكثر من مليار نقطة بيانات عالية الجودة، الأساس لنظام ثلاثي المستويات من “الساعات” لقياس الشيخوخة.

كيف تعمل الساعة ثلاثية المستويات

المستوى الأول هو ساعة السعة الأساسية، التي تدمج 240 مؤشرًا فسيولوجيًا لتعكس التدهور الوظيفي العام، أما المستوى الثاني والأكثر فعالية فهو الساعة متعددة الوسائط، التي تدمج طبقات متعددة من البيانات الجزيئية (طبقات علم الجينوم والبروتيوميات) عبر عملية تعلم عميق تستخدم “آليات الانتباه”، التي تعطي الأولوية للبيانات الأكثر إفادة، لتحديد مساهمة أنواع البيانات المختلفة.

تتنبأ هذه الساعة متعددة الوسائط بالعمر الزمني بمتوسط خطأ مطلق لا يتجاوز 3.87 سنة، متفوقةً بذلك على جميع ساعات علم الجينوم والبروتيوميات أحادية النمط، أما المستوى الثالث فيتضمن ساعات خاصة بكل عضو، كالدماغ والكبد والرئتين والعضلات والأوعية الدموية والجلد، ويستند كل منها إلى مؤشرات سريرية وبروتينات البلازما وخصائص التصوير.

نتائج الدراسة
 

من أبرز النتائج اللافتة للنظر أن الأعضاء تشيخ بشكل غير متزامن،  فعلى سبيل المثال، يصل الكبد إلى نقطة تحول حرجة في الشيخوخة عند سن الأربعين تقريباً، بينما تتسارع شيخوخة الدماغ عند سن الخمسين تقريباً، كما كشف التحليل عن موجتين رئيسيتين غير خطيتين من التغيرات المرتبطة بالشيخوخة، إحداهما تحدث بين سن الأربعين والخمسين، والأخرى بين سن الستين والسبعين.

سعياً وراء أسباب هذه التغيرات المرتبطة بالشيخوخة، قام الباحثون بتحليل بروتينات البلازما، وفحص أنسجة الكبد المصبوغة من متبرعين بشريين، وأجروا تجارب باستخدام مزارع الخلايا البشرية ونماذج حيوانية. وقد حددوا تراكم عوامل التخثر المشتقة من الكبد مع التقدم بالعمر، كعامل مباشر في شيخوخة الأوعية الدموية والجهازية.

تبسيط الساعات للاستخدام السريري
 

لجعل نهج ساعة الشيخوخة عمليًا سريريًا، طوّر الباحثون ” ساعات بديلة ” مبسطة باستخدام ما بين 100 و108 بروتينات بلازما فقط، تتطابق هذه البدائل البروتينية بشكل كبير مع تنبؤات ساعة السعة الأساسية وساعات الأعضاء الأكثر تعقيدًا، مما يشير إلى أن فحص دم بسيط نسبيًا قد يوفر يومًا ما تقييمًا شاملًا للشيخوخة.

حددت الدراسة أيضاً عوامل نمط الحياة التي تؤثر على الشيخوخة البيولوجية. فقد ارتبط تناول كميات أكبر من الفاكهة، واتباع نظام نوم منتظم، والمشي المعتدل بإبطاء الشيخوخة. في المقابل، ارتبط التدخين، وقلة النوم، وكثرة تناول الوجبات بتسارع الشيخوخة.

أصبح لدى الباحثين الآن نظام موحد وقابل للقياس والتفسير يمكنه تحديد مدى سرعة تقدم الشخص في السن، وأي الأعضاء تتقدم في السن بشكل أسرع، وأين قد تكون التدخلات أكثر فعالية.

 

نقلاً عن موقع: اليوم السابع

محرر الأخبار العاجلة في موقع خليج فايف.