حذر خبراء في الأمراض المعدية، من احتمال ظهور مزيد من حالات الإصابة بفيروس هانتا خلال الأسابيع المقبلة، في وقت رجح فيه علماء أن يكون التفشي الأخير المرتبط بالسفينة السياحية “إم في هونديوس” ناجماً عن ما يُعرف بـ”الناقل الفائق للعدوى”.
ودعا الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس مدير عام منظمة الصحة العالمية، الدول إلى الاستعداد لاحتمال تسجيل حالات إضافية، مع استمرار التحقيقات بشأن مصدر العدوى وطريقة انتشارها
وشهدت الرحلة البحرية وفاة 3 ركاب، بينهم زوجان هولنديان وامرأة ألمانية، بعد إصابتهم بالفيروس خلال الرحلة على متن السفينة MV Hondius.
ووفقا لما ذكرته صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، فإنه يعتقد أن أول مصاب ربما التقط العدوى من موقع لدفن النفايات قرب مدينة أوشوايا، وهي منطقة يقصدها السياح لمراقبة الطيور وتنتشر فيها القوارض التي قد تحمل الفيروس.
ويرى علماء الفيروسات، إن المريض الأول، الذي أُطلق عليه إعلامياً اسم “المريض صفر”، ربما كان ناقلاً فائقاً” ، أي شخصاً قادراً على نقل العدوى إلى عدد أكبر بكثير من المعتاد.
وقال البروفيسور بول هانتر، إن فيروس هانتا ليس جديداً، لكن ما يميز الحادثة الحالية هو وقوع تفش على متن سفينة سياحية، وهي بيئة تساعد على انتقال العدوى بسرعة بسبب الاختلاط المستمر بين الركاب.
وأضاف، إن العلماء لا يعتقدون حالياً أن طفرة جديدة في الفيروس هي السبب وراء سرعة الانتشار، مشيراً إلى أن السلالة المتورطة تبدو مشابهة لسلالة “الأنديز” المعروفة في أجزاء من الأرجنتين، وهي السلالة الوحيدة المعروفة القادرة على الانتقال بين البشر.
وبحسب الخبراء، فإن التفسير الأكثر ترجيحاً هو أن أحد المصابين أو كليهما أصيب بالفيروس قبل الصعود إلى السفينة بعدة أيام، ثم نقل العدوى على نطاق واسع داخل بيئة مغلقة ساعدت على التفشي.
وأوضح هانتر، إن أسباب ظاهرة “الناقل الفائق” ، ليست مفهومة بالكامل، لكن بعض الدراسات تشير إلى أن عوامل مرتبطة بالجهاز المناعي أو كمية الفيروس التي يحملها الشخص قد تجعل بعض المصابين أكثر قدرة على نشر العدوى.
وأكد، أن التقييمات الحالية لا تزال تشير إلى أن خطر الفيروس على عامة الناس منخفض، خاصة لمن لم يخالطوا عن قرب أشخاصاً مصابين، لكنه شدد على ضرورة متابعة الوضع عن كثب خلال الأيام المقبلة.
وسجلت حتى الآن 9 حالات مؤكدة بالإضافة إلى حالتين مشتبه بهما، وينتقل فيروس هانتا عادة عبر بول القوارض أو فضلاتها أو لعابها، وغالباً ما تحدث العدوى لدى البشر نتيجة استنشاق جزيئات ملوثة بالفيروس، وقد يسبب المرض تلفاً رئوياً خطيراً وفشلاً في الأعضاء في بعض الحالات الشديدة.
ويعرف العلماء نحو 40 سلالة مختلفة من فيروس هانتا، بينما تُعد سلالة الأنديز الوحيدة المعروفة حتى الآن بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر.


تعليقات