دار الإفتاء المصرية توضح حكم من ترك الصيام متعمدًا حتى وفاته

مع تتابع أيام شهر رمضان المبارك، تتزايد التساؤلات اليومية حول الأحكام الفقهية الدقيقة المتعلقة بفريضة الصيام، ويتصدر هذه الاستفسارات البحث عن التصرف الشرعي السليم وحكم من ترك الصيام عامداً جهلاً بفضله، أو من أفطر بعذر المرض ثم وافته المنية قبل أن يتمكن من قضاء ما عليه، وهو ما حسمته دار الإفتاء المصرية بوضوح وتفصيل.
حكم تارك الصيام عامداً وقيمة الفدية
وأوضحت دار الإفتاء، عبر فتوى رسمية نشرتها على صفحتها الموثقة بـ “فيسبوك”، أن المسلم الذي ترك الصيام عامداً وهو جاهل بفضل هذه الفريضة، يجب نصحه برفق وتعليمه حتى يرق قلبه ويقضي ما فاته.
أما في حالة تقصيره ووفاته دون أن يصوم، فيجب على ورثته أن يُخرجوا من ثلث وصاياه في التركة ما يُطعم مسكيناً عن كل يوم أفطره.
ونوهت الإفتاء إلى أنه يجوز دفع فدية مالية كحد أدنى تبلغ 30 جنيهاً عن اليوم الواحد، ومن زاد فهو خير له، وإذا لم يكن المتوفى قد أوصى بذلك، فتُعتبر هذه الفدية تبرعاً وصدقة ممن يُخرجها عنه.
حكم من مات مريضاً ولم يتمكن من القضاء
وعلى الجانب الآخر، تضمنت الفتوى بُشرى رحمة لمن حالفه المرض؛ حيث أكدت دار الإفتاء أنه لا شيء على من مات وعليه صيام بسبب المرض ولم يتمكن من القضاء.
فإذا أفطر المريض بناءً على رأي الأطباء بمرض يُرجى شفاؤه، ثم مات في مرضه هذا أو مات بعد الشفاء مباشرة قبل أن يدرك أياماً أخرى للقضاء، فإنه يسقط عنه القضاء لعدم التمكن، ولا يُطالب بأي فدية، وهو ما اتفق عليه جمهور الفقهاء.
رخصة الإفطار ورأي أهل الطب
وشددت الدار على أن الصوم فريضة ارتبطت بالاستطاعة، وأن الله سبحانه وتعالى شرع رخصة الفطر للمريض الذي يشق عليه الصيام دفعاً للحرج، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
وأكدت الإفتاء أن المرض المبيح للفطر هو المرض الذي يؤدي إلى ضرر بالنفس، أو يزيد من العلة، أو يؤخر الشفاء، ويكون ذلك حصراً بتشخيص وإخبار أولي التخصص من الأطباء، بل يصل الأمر إلى وجوب الإفطار إذا كان الصوم سيعرض حياة المريض للهلاك المحقق.




