محمود محيى الدين: تمكين القطاع الخاص مفتاح النمو المستدام فى مصر

محمود محيى الدين: تمكين القطاع الخاص مفتاح النمو المستدام فى مصر


في إطار الاحتفال بمرور 50 عامًا على الشراكة مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتنمية المستدامة في جلسة رفيعة المستوى بعنوان “من الإصلاح إلى الواقع: 50 عاماً من الشراكة في العمل”، وذلك بحضور الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، و ستيفان جيمبرت، مدير قطاع مصر وجيبوتي واليمن بالبنك الدولي، و داليا وهبة، الرئيس التنفيذي لشركة حسن علام للمرافق، فيما أدارت الجلسة دينا الشنوفي، الشريك المؤسس والشريك العام لشركة Flat6Labs.


النجاح مع مؤسسة التمويل

 


وأكد الدكتور محمود محيي الدين أن المشاركة الممتدة على مدار خمسة عقود مع مؤسسة التمويل الدولية تعكس نموذجًا ناجحًا للتعاون بين المؤسسات الدولية والدول النامية، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مرحلة الإصلاح إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالتمويل والتنمية.


وفي سياق متصل، توجه الدكتور محمود بالتهنئة والتقدير للمسؤولين في المؤسسة، وخاصة السيد شيخ عمر سيلا، بمناسبة مسيرته الحافلة وعطائه المتميز حتى بلوغه مرحلة التقاعد، مشيدًا بإسهاماته في دعم مسار التنمية والشراكة.


تمويل المناخ والتنمية

 


وأشار الدكتور محمود إلى كتاب “تمويل المناخ والتنمية”  والذي قام بتحريره بمشاركة 27 مؤلفًا، من بينهم الدكتور محمد فريد، الذي أسهم بفصل مهم حول أسواق الكربون وكيفية تسخيرها لخدمة التنمية إلى جانب مواجهة التغيرات المناخية.


وشدد على ضرورة قيام مؤسسة التمويل الدولية ومجموعة البنك الدولي بتفكيك ما وصفه بـ”الجدلية المصطنعة” بين ما هو مفيد للمناخ وما هو مفيد للتنمية، مؤكدًا أن التكامل بين المسارين يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق نمو مستدام وشامل.


وأشار الدكتور محمود محيي الدين إلى أن النماذج التطبيقية الناجحة، وعلى رأسها مشروع “بنبان” للطاقة الشمسية، تمثل نموذجًا متكاملًا للتنمية المستدامة، حيث حظي المشروع بإجماع على نجاحه، مؤضحا أنه يمكن تناوله من عدة زوايا؛ سواء باعتباره نموذجًا لتمويل المناخ يسهم في خفض الانبعاثات، أو كإسهام مباشر في تحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG7)، فضلًا عن دوره في إتاحة طاقة نظيفة وخضراء بأسعار مناسبة.


تحديات التمويل

 


وأكد أن التحديات التمويلية لا تزال قائمة، إلا أن هناك فرصًا كبيرة لتحسين كفاءة المنظومة، مشيرًا إلى أن بعض التدفقات التمويلية على مستوى العالم كانت  تستغرق نحو 27 شهرًا قبل الوصول إلى التنفيذ، وهو ما يستدعي تسريع الإجراءات وتعزيز الكفاءة.


وأوضح أن من بين المؤشرات الإيجابية التي يجب البناء عليها تصحيح التصورات المرتبطة بالمخاطر في الأسواق الناشئة، خاصة في أفريقيا، حيث تؤكد البيانات أن المخاطر الفعلية أقل من المتصورة، بما يسهم في خفض تكلفة التمويل وزيادة تدفقات الاستثمار، مضيفاً أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وتعزيز وضوح السياسات يمثلان عنصرين أساسيين لدعم بيئة الأعمال، إلى جانب أهمية تحقيق تكافؤ الفرص بين مختلف الكيانات الاقتصادية بما يعزز من تنافسية السوق.


وأشار إلى أن الاستثمار في البنية التحتية، خاصة في مجالات الطاقة والمياه، يمثل ركيزة أساسية لدعم النمو، بالتوازي مع تطوير القطاع المالي وتعزيز قدرته على تعبئة المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمار.


وأكد  أن مصر تمتلك فرصة ديموغرافية مهمة، مشيرًا إلى ضرورة توفير ما بين 800 ألف إلى 1.2 مليون فرصة عمل سنويًا لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، موضحًا أن هذه الزيادة تمثل فرصة حقيقية للنمو إذا ما تم استثمارها بشكل فعال.


وشدد محيي الدين  على أن تمكين القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي لتحقيق هذا النمو، خاصة في ظل التوسع في الأسواق الأفريقية، إلى جانب أهمية الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.


كما أكد علي أهمية تكثيف الاستثمار في رأس المال البشري، خاصة في مجالات التعليم والصحة والذكاء الاصطناعي، باعتبارها الركائز الأساسية لبناء اقتصاد تنافسي ومستدام، موضحًا أن من حظي باهتمام حقيقي في طفولته منذ نحو 50 عامًا يحقق نتائج إيجابية اليوم بفضل التعليم والصحة، ومؤكدًا أن الاستثمار في البشر يظل الأساس لتمكين الأفراد.


تحديات المستقبل

 


وفي هذا السياق، طُرح سؤال حول مستقبل مصر خلال العشرين عامًا القادمة، وما العنوان الذي يمكن أن يعكس نجاحها.

حيث أوضح الدكتور محمود أن مصر تمتلك مقومات حقيقية لتحقيق تحول اقتصادي شامل إذا ما استمرت السياسات التنموية في مسارها، مؤكدًا أن الأهم هو تنفيذ السياسات واختبارها عمليًا.


واختتم بالتأكيد على أن الشباب يمثلون العنصر الحاسم في هذا التحول، وأن تمكينهم، إلى جانب دعم القطاع الخاص، يمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق نمو مستدام وضمان استمرارية التنمية الاقتصادية.


 

محرر الأخبار العاجلة في موقع خليج فايف.