العمر البيولوجي لشبكية العين يتنبأ بخطر هشاشة العظام.. دراسة تكشف

العمر البيولوجي لشبكية العين يتنبأ بخطر هشاشة العظام.. دراسة تكشف

توصل باحثون إلى أن التقييم الدقيق لكيفية شيخوخة شبكية العين، يمكن أن يوفر مؤشرات بالغة الأهمية حول صحة العظام، لا سيما في حالات مثل هشاشة العظام، التي تجعل العظام أضعف وأكثر عرضة للكسور.

ووفقا لموقع “Medical xpress”، جمعت دراسة حديثة أُجريت في سنغافورة والمملكة المتحدة أكثر من 45 ألف صورة لشبكية العين، واستخدمت أداة ذكاء اصطناعي تُسمى RetiAGE  لتقدير العمر البيولوجي لشبكية العين، وعندما قارن الباحثون عمر شبكية العين بكثافة المعادن في العظام، وجدوا علاقة عكسية بينهما.

تفاصيل الدراسة

أظهرت دراسة أجريت في سنغافورة أن الأشخاص الذين لديهم شبكية عين تبدو أكبر سناً، يميلون إلى انخفاض كثافة المعادن في العظام وارتفاع خطر الإصابة بالكسور، في المقابل كشفت دراسة أجريت في المملكة المتحدة.

خضع المشاركون للدراسة لأكثر من عقد، أن ارتفاع العمر البيولوجي لشبكية العين عند بداية الدراسة كان مؤشراً على زيادة احتمالية الإصابة بهشاشة العظام بنهايتها، تم نشر النتائج في مجلة PLOS Digital Health .

 

هشاشة العظام مرض تنكسي يصيب العظام، ويؤدي إلى فقدانها لكتلتها وكثافتها، كما يُغير بنيتها الداخلية التي تمنحها القوة،  مع مرور الوقت تضعف هذه التغيرات العظام، مما يجعلها أكثر عرضة للكسور، ويعاني واحد من كل خمسة أشخاص من هشاشة العظام، ويزداد خطر الإصابة بهذا المرض بشكل ملحوظ مع التقدم في السن.

تُعدّ كسور الورك الناتجة عن هشاشة العظام من أخطر المضاعفات، حيث تصل معدلات الوفيات إلى 20-24% خلال السنة الأولى، ويفقد ما يقرب من 40% منهم القدرة على المشي بشكل مستقل، بينما يصبح واحد من كل ثلاثة معتمداً كلياً على رعاية دور المسنين في غضون عام.

على الرغم من خطورة هذه الحالة، إلا أنها لا تزال تُشخَّص بشكل ناقص، إذ يبقى الكثيرون بدون أعراض حتى يتعرضوا لكسر في العظام للمرة الأولى، ويعتمد تشخيص هشاشة العظام اليوم بشكل كبير على قياس كثافة المعادن في العظام (BMD) من خلال فحص امتصاص الأشعة السينية ثنائي الطاقة (DEXA)، وهو فحص يصعب على معظم الناس الحصول عليه، سواء من الناحية المالية أو من حيث سهولة الوصول إليه.

العيون تمنح لمحة عما في الداخل
 

سعى الباحثون القائمون على الدراسة إلى إيجاد طريقة غير جراحية للتنبؤ بخطر الإصابة بهشاشة العظام، ما دفعهم إلى دراسة شبكية العين، وهي جزء من العين معروف بقدرته على كشف مؤشرات حول العديد من الأمراض الجهازية، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والكلى. ولدراسة ما إذا كانت شبكية العين تعكس حالة العظام، جمعوا بيانات من مجموعتين بحثيتين كبيرتين.

كانت الدراسة الأولى هي دراسة PIONEER في سنغافورة، والتي شملت 1965 شخصًا بالغًا من كبار السن، وقارنت عمر شبكية العين لديهم بكثافة عظامهم الفعلية، والتي تم قياسها باستخدام فحوصات DEXA، أما الدراسة الثانية فكانت دراسة طويلة الأمد وواسعة النطاق أجراها بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة، حيث تم تصوير شبكية العين لـ 43938 مشاركًا عند خط الأساس، ثم تتبعت سجلاتهم الطبية لمدة 12 عامًا لمعرفة ما إذا كانوا قد أصيبوا بهشاشة العظام.

ثم تم استخدام أداة الذكاء الاصطناعي RetiAGE، التي تم تدريبها مسبقًا على أكثر من 100000 صورة للعين للتعرف على أنماط الشيخوخة، للتنبؤ بعمر شبكية العين للمشاركين.

عند تحليل كلا المعيارين، أشارت البيانات إلى أن العمر البيولوجي للشبكية هو مؤشر جيد لبداية هشاشة العظام قبل سنوات، ولاحظ الباحثون أن المشاركين الذين بدت عيونهم أكبر سناً كانوا يميلون إلى انخفاض كثافة المعادن في عظامهم، ويواجهون خطراً أكبر للإصابة بهشاشة العظام، وكانوا أكثر عرضة للإصابة بكسور خطيرة في العظام أو الورك في مراحل لاحقة من حياتهم. وقد لوحظت هذه العلاقة بشكل ثابت لدى كل من الرجال والنساء.

يعد تصوير الشبكية إجراءً بسيطًا وسريعًا وغير جراحي، مما يجعله أداة واعدة ومنخفضة التكلفة لفحص أعداد كبيرة من السكان للكشف عن خطر الإصابة بهشاشة العظام قبل حدوث كسور مؤلمة، مع ذلك لا يزال لهذا النهج بعض القيود، فنظرًا لاختلاف بنية الشبكية ومظهرها باختلاف الأعراق وحالات العين، قد لا يكون نموذج الذكاء الاصطناعي، الذي تم تدريبه على بيانات السكان الكوريين، فعالًا بنفس القدر لدى الجميع.

ولضمان الاستخدام الأوسع لهذه التقنية، ستحتاج الدراسات المستقبلية إلى تدريب أداة الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات من مجموعات سكانية أكثر تنوعًا.

 

نقلاً عن موقع: اليوم السابع

محرر الأخبار العاجلة في موقع خليج فايف.