دعوى قضائية بألمانيا تطالب BMW ومرسيدس بوقف بيع سيارات محركات الاحتراق اعتبارًا من نوفمبر 2030

تشهد أروقة المحكمة الاتحادية العليا في مدينة كارلسروه الألمانية، مواجهة قضائية حاسمة قد تعيد رسم خريطة صناعة السيارات العالمية، حيث تنظر المحكمة في دعوى غير مسبوقة تطالب عملاقي صناعة السيارات “بي إم دبليو” و”مرسيدس بنز” بالوقف التام لبيع السيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي المسببة للانبعاثات الكربونية الضارة بالمناخ، وذلك في غضون أربع سنوات ونصف.
مساعٍ بيئية لحظر محركات الاحتراق بحلول 2030
وتقود منظمة حماية البيئة الألمانية “دي يو إتش” هذا التحرك القضائي الطموح، ساعيةً لاستصدار حكم تاريخي من أعلى سلطة قضائية مدنية في البلاد.
وتهدف الدعوى إلى إلزام شركات تصنيع السيارات بوقف طرح أي مركبات جديدة تعمل بمحركات الوقود التقليدية اعتباراً من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2030، وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد أن قوبلت دعاوى مناخية مشابهة بالرفض في درجات التقاضي الأدنى.
جدل حول صلاحيات حماية المناخ
وتركزت المرافعات الشفوية أمام المحكمة على نقطة جوهرية؛ وهي تحديد الجهة التي تمتلك الصلاحية الحقيقية للموازنة بين المصالح البيئية والاقتصادية وسن اللوائح المناسبة، وفي هذا السياق، أكد القاضي شتيفان زايترس، رئيس الدائرة القضائية، أن قضية حماية المناخ هي قضية معقدة تتطلب مراعاة دقيقة لمجموعة واسعة من المصالح المجتمعية والاقتصادية المختلفة.
ومن المقرر أن تُسدل المحكمة الستار على هذه القضية الشائكة بإصدار حكمها النهائي في 23 من شهر مارس الجاري.
تبادل الاتهامات بين حماة البيئة والشركات
وداخل قاعة المحكمة، تبادل الطرفان الحجج والاتهامات، فقد صرح ماتياس زيجمان، محامي المنظمة البيئية المدعية، بأن “البوصلة السياسية تميل حالياً بعيداً عن مسار حماية المناخ”، مستدلاً ببعض التوجهات الحكومية كالتخفيف المزمع لحظر محركات الاحتراق والتعديلات المرتقبة على قانون التدفئة.
وشدد زيجمان على أنه “في حال تقاعس المشرّع عن أداء واجبه البيئي، فإنه يحق للأفراد فرض هذه الحماية عبر اللجوء إلى القضاء”.
في المقابل، جاء الرد حاسماً من راينر هال، محامي شركة “بي إم دبليو”، الذي انتقد بشدة طرح المنظمة البيئية قائلاً: “يعتقد المدّعون أنهم أكثر ذكاءً ورؤية من السلطة التشريعية”، وأكد محامي الشركة أن المشرّع المنتخب ديمقراطياً هو الجهة الوحيدة المخولة والمؤهلة قانونياً لإجراء موازنة عادلة بين المصالح المتضاربة، مشيراً إلى أن البرلمان ليس ملزماً بالضرورة بالوصول إلى نتيجة تضع حماية المناخ فوق كل الاعتبارات الأخرى بلا استثناء.




