تحوّل نظام الكيتو الغذائي خلال السنوات الأخيرة من حمية متخصصة إلى واحد من أكثر الأنظمة الغذائية انتشارًا بين الراغبين في خفض الوزن أو تحسين التحكم في الشهية ومستويات السكر في الدم. ويعتمد هذا النظام على تقليل الكربوهيدرات بشكل حاد مقابل رفع نسبة الدهون، ما يدفع الجسم إلى استخدام الدهون كمصدر رئيسي للطاقة بدلًا من الجلوكوز.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن الدخول في الحالة المعروفة باسم “الكيتوزية” يتطلب خفض استهلاك الكربوهيدرات إلى مستويات محدودة يوميًا، وهو ما يفرض تغييرات واضحة على نوعية الطعام المعتاد، سواء في الوجبات الرئيسية أو الوجبات الخفيفة.
لماذا يعتمد الكيتو على الدهون؟
عند انخفاض كمية الكربوهيدرات التي يحصل عليها الجسم، يبدأ الكبد في إنتاج مركبات تسمى الكيتونات لتوفير الطاقة. ولهذا السبب يركز النظام على الأطعمة الغنية بالدهون الصحية والبروتين، مع تقليل النشويات والسكريات بدرجة كبيرة.
لكن نجاح هذا النظام لا يرتبط فقط بتقليل الخبز أو الأرز، بل يعتمد أيضًا على اختيار مصادر غذائية متوازنة تمنح الجسم العناصر الضرورية دون تجاوز الحد المسموح من الكربوهيدرات.
المأكولات البحرية في مقدمة الخيارات
تُعد الأسماك الدهنية من أبرز الأطعمة المناسبة للكيتو، خاصة الأنواع الغنية بأحماض أوميغا 3 مثل السلمون والسردين والتونة. وتمتاز هذه الأطعمة بأنها منخفضة الكربوهيدرات وتحتوي في الوقت نفسه على بروتينات ومعادن يحتاجها الجسم للحفاظ على وظائفه الحيوية.
كما توفر المأكولات البحرية عناصر مهمة مثل السيلينيوم والزنك وفيتامين د، وهي مغذيات ترتبط بدعم المناعة وصحة الدماغ والقلب.
البيض ومنتجات الألبان كاملة الدسم
يدخل البيض ضمن أكثر المكونات استخدامًا في هذا النظام بسبب احتوائه على نسبة منخفضة جدًا من الكربوهيدرات، إلى جانب الدهون والبروتين. ويُفضّل كثير من المتخصصين تناول البيضة كاملة لأن الصفار يحتوي على نسبة كبيرة من الفيتامينات والعناصر المفيدة.
أما منتجات الألبان، فيُنصح باختيار الأنواع غير المحلاة وعالية الدسم مثل بعض أنواع الجبن والزبادي اليوناني كامل الدسم، مع الانتباه إلى الكميات بسبب اختلاف محتوى الكربوهيدرات من منتج لآخر.
الخضراوات المسموح بها ليست كلها متشابهة
رغم أن الكيتو يقيّد الكربوهيدرات، فإنه لا يمنع تناول الخضراوات بالكامل. بل يعتمد على الأنواع منخفضة النشويات والغنية بالألياف، مثل الهليون والفطر والخضراوات الورقية.
وتكتسب الألياف أهمية خاصة في هذا النظام، لأن انخفاض استهلاك الحبوب والفواكه قد يؤدي إلى مشكلات هضمية إذا لم يتم تعويضها من مصادر أخرى.
دهون صحية بدلًا من الدهون المصنعة
يركز الكيتو على الدهون كمصدر أساسي للطاقة، لكن ذلك لا يعني تناول أي نوع من الدهون دون تمييز. إذ يُنصح باستخدام مصادر طبيعية مثل زيت الزيتون وزيت الأفوكادو والزبدة الطبيعية بكميات معتدلة، مع تجنب الدهون المتحولة والأطعمة الصناعية فائقة المعالجة.
المكسرات والبذور
يمكن لبعض أنواع المكسرات والبذور أن تناسب النظام الكيتوني بسبب احتوائها على الدهون والألياف مع كمية أقل من الكربوهيدرات مقارنة بغيرها. ومن أبرز الخيارات الشائعة بذور الشيا والمكاديميا والجوز والبذور الغنية بالمغنيسيوم.
لكن الإفراط في تناولها قد يرفع إجمالي السعرات والكربوهيدرات اليومية دون ملاحظة، لذلك يُفضل التحكم في الكميات.
فواكه محدودة ضمن النظام
معظم الفواكه تحتوي على نسب مرتفعة من السكر الطبيعي، ولهذا يتم تقليلها في الكيتو. ومع ذلك، يسمح النظام ببعض الخيارات ذات المحتوى الأقل من الكربوهيدرات، مثل الأفوكادو وبعض أنواع التوت وجوز الهند.
أطعمة قد تعطل الكيتوزية
هناك قائمة طويلة من الأطعمة التي قد تُخرج الجسم من الحالة الكيتونية بسبب ارتفاع الكربوهيدرات فيها، وتشمل المعجنات والأرز والمكرونة والبطاطس والمشروبات السكرية والعصائر الجاهزة والحلويات.
كما تُعتبر بعض الصلصات التجارية من المصادر المخفية للسكر، لذلك ينصح بقراءة الملصقات الغذائية بدقة قبل الشراء.
هل الكيتو مناسب للجميع؟
رغم الشعبية الكبيرة لهذا النظام، فإنه لا يناسب جميع الحالات الصحية. فبعض الأشخاص قد يواجهون صعوبة في الالتزام به لفترات طويلة، بينما يحتاج آخرون إلى متابعة طبية قبل البدء، خاصة المصابين بأمراض مزمنة أو اضطرابات في مستويات السكر.
ويؤكد مختصون أن التخطيط العشوائي للكيتو قد يؤدي إلى نقص في الألياف وبعض الفيتامينات والمعادن، لذلك يُفضّل تصميم النظام الغذائي بطريقة تضمن التنوع الغذائي وتجنب الآثار الجانبية المرتبطة بالحرمان الشديد من الكربوهيدرات.


تعليقات