من وراء نظارته الطبية يعمل في تصليح الدراجات الهوائية، وهي حرفة تعلمها في سن الثامنة من عمره، لتبقى رفيقة عمره منذ نعومة أظافره وحتى وقتنا هذا، فهنا كانت تلك الحرفة جزءا أصيلا من حياة القرى والمدن، إذ مثلت الدراجة الهوائية إحدى وسائل المواصلات الأساسية التي يعتمد عليها الأهالي في الذهاب إلى أعمالهم أو قضاء مشاويرهم الخاصة، وكانت هذه الصناعة آنذاك من الأمور المهمة التي لا غنى عنها.
داخل محله الصغير يمسك بمفاتيح بسيطة، يصلح بها أعطال الدراجات الهوائية بهدوء ودون ضجيج، لا يشغله سوى السعي وراء الرزق والكسب الحلال ولقمة العيش، هي حكاية تخللها الصبر، وصنعة متوارثة منذ زمن بعيد، شهدت تحولات المجتمع وبقيت صامدة رغم زحف الحداثة.
حكاية العم تقي
ويحمل العم تقى ظريف، بين يديه وذاكرته ذكريات جيل تربّى على صوت الجرس وإطار الدراجة أثناء دورانها، ويقف داخل محله الصغير مقاوما الاندثار بصبره وحبه للمهنة فهنا كانت البساطة عنوانًا، واليد العاملة كنزا ثمينا لا يفنى.
أجره الأسبوعي
قال العم تقي ظريف، إن بداية عمله في صنعة تصليح الدراجات الهوائية كانت في عمر صغير وتحديدا عندما كان في الثامنة من عمره وتعلمها عند أحد الصنايعية في محافظة الأقصر، ووقتها كان يذهب إلي محافظة الأقصر عن طريق المعدية النيلية التي كانت تقطع مشوارا كبيرا من قنا ونقادة في الجنوب حتى تصل إلى هناك.
وأوضح تقي، أنه بعد سنوات من العمل في مدينته ذهب للعمل في دول عربية منها ليبيا وعمل هناك في تصليح الدراجات الهوائية أيضا وذلك من خلال خبرته التي اكتسبها هنا، لافتا أنه كان يتقاضى أجرا جنيها ونصف في الأسبوع وكان ينفق منها على مدار الأسبوع وسعر الدراجات يبدأ من 8 جنيهات حتى 40 جنيها للأنواع ذات الجودة العالية.
وتابع العم تقي، أنه استقر على مدار 50 عاما في تلك الصنعة حيث قضى حياته كاملة في صنعة أحبها وأحبته ولم يعمل في شيئا غيرها، وعلم خلال تلك الفترة العديد من الصناع ولكن لم يستمر الكثير فيها، أما عن مطلبه فهو رغم بلوغه الستين من عمره إلا أنه لا يتقاضى معاشا لأن سن تقاضى المعاش هو 65 عاما.
من أقدم مصلحي الدراجات الهوائية بقنا
عجلاتي من 50 سنه
تقي ظريف
العم تقي أثناء تصليح سكوتر
عجلاتي من نصف قرن بقنا


تعليقات