مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تزداد المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها كبار السن مقارنة بالفئات العمرية الأخرى. فالتقدم في العمر يغيّر قدرة الجسم على التعامل مع الحرارة المرتفعة، كما أن وجود أمراض مزمنة شائعة بين المسنين قد يجعل التعرض لموجات الحر أكثر خطورة مما يتوقعه كثيرون.
وفقًا لتقرير نشره موقع Michigan Medicine، فإن كبار السن من أكثر الفئات عرضة للتأثر بالطقس شديد الحرارة، ما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية مبكرة لتقليل احتمالات الإصابة بالجفاف والإجهاد الحراري والمضاعفات الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
لماذا يصبح الحر أكثر خطورة مع التقدم في العمر؟
ـ يفقد الجسم تدريجيًا بعض كفاءته في تنظيم درجة حرارته الداخلية مع التقدم في السن. كما أن أمراضًا مثل السكري وأمراض القلب والرئة قد تؤثر على قدرة الجسم على التكيف مع الظروف المناخية القاسية.
ـ وتشير بيانات حديثة إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص فوق سن الخمسين تعرضوا لموجات حر شديدة خلال السنوات الأخيرة، فيما يزداد القلق من تكرار هذه الظواهر مستقبلاً مع التغيرات المناخية المتسارعة.
الترطيب المستمر ضرورة وليس خيارًا
ـ يُعد الجفاف من أكثر المشكلات الصحية التي تهدد كبار السن خلال الأجواء الحارة. فبعضهم قد لا يشعر بالعطش بالدرجة الكافية التي تدفعه إلى شرب الماء بانتظام، ما يزيد احتمالات انخفاض السوائل في الجسم.
ـ لذلك ينصح الخبراء بزيادة استهلاك المياه على مدار اليوم وعدم انتظار الشعور بالعطش. كما يوصى أفراد الأسرة ومقدمو الرعاية بالمبادرة إلى تذكير كبار السن بشرب السوائل وتقديمها لهم بشكل متكرر، خاصة خلال فترات الحر الشديد.
ـ تزداد أهمية هذا الأمر لدى المصابين بالخرف أو الاضطرابات الإدراكية، إذ قد يواجهون صعوبة في التعبير عن شعورهم بالإجهاد أو العطش.
البحث عن بيئة باردة خلال ساعات الذروة
ـ البقاء في أماكن معتدلة الحرارة يعد من أهم وسائل الوقاية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تشغيل أجهزة التكييف أو المراوح، وإغلاق الستائر والنوافذ خلال ساعات النهار الأكثر حرارة، والحد من استخدام الأجهزة المنزلية التي ترفع حرارة المكان.
ـ قد تساعد الحمامات الفاترة أو استخدام مناشف مبللة بالماء البارد نسبيًا في تخفيف تأثير الحرارة على الجسم.
تأجيل الأنشطة الخارجية المجهدة
خلال الأيام شديدة الحرارة، يُفضل تقليل الأنشطة البدنية الخارجية أو تأجيلها إلى ساعات الصباح الباكر أو المساء عندما تكون درجات الحرارة أقل.
فالأعمال المعتادة مثل المشي لمسافات طويلة أو بعض التمارين الرياضية قد تفرض عبئًا إضافيًا على الجسم في ظروف الطقس الحار.
كما ينصح المختصون بتقليل المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو تجنب الإفراط فيها خلال موجات الحر، لأنها قد تؤثر في توازن السوائل داخل الجسم لدى بعض الأشخاص.
لا تتجاهل العلامات التحذيرية
قد تبدأ المشكلات المرتبطة بالحرارة بأعراض بسيطة قبل أن تتطور إلى حالات تستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا. ومن أبرز المؤشرات التي تستوجب الانتباه:
ـ الدوخة والشعور بعدم الاتزان
قد يكون انخفاض السوائل أو اضطراب تنظيم حرارة الجسم سببًا في الشعور بالدوار أو الميل إلى السقوط.
ـ الصداع والغثيان
ظهور الصداع أو الشعور بالغثيان خلال الطقس الحار قد يشير إلى بداية تأثر الجسم بالإجهاد الحراري.
ـ الإرهاق الشديد وتسارع النبض
التعب غير المعتاد أو زيادة سرعة ضربات القلب من العلامات التي تستدعي التوقف عن النشاط والبحث عن مكان بارد وشرب السوائل.
ـ التغيرات السلوكية أو الذهنية
إذا بدا الشخص مرتبكًا أو غير قادر على التركيز أو ظهرت عليه تغيرات مفاجئة في السلوك، فقد يكون ذلك مؤشرًا خطيرًا يتطلب الحصول على رعاية طبية بشكل عاجل.
بعض الأدوية قد تزيد الحساسية للحرارة
يحتاج كبار السن الذين يتناولون أدوية لعلاج ضغط الدم أو أمراض القلب أو بعض الحالات المزمنة الأخرى إلى استشارة الطبيب أو الصيدلي بشأن تأثير هذه الأدوية خلال موجات الحر.
فبعض العلاجات قد تؤثر في التعرق أو الدورة الدموية، وهما من الآليات الأساسية التي يستخدمها الجسم للتخلص من الحرارة الزائدة.
كما أن مرضى السكري قد يواجهون تحديات إضافية، إذ يمكن للحرارة المرتفعة أن تؤثر في استجابة الجسم للأنسولين ووظائف الأوعية الدموية والغدد العرقية.
التواصل الاجتماعي قد يكون وسيلة حماية
يواجه كبار السن الذين يعيشون بمفردهم مخاطر أكبر خلال فترات الطقس القاسي، خاصة إذا لم يكن هناك من يلاحظ التغيرات الصحية التي قد تطرأ عليهم.
لذلك يشدد الخبراء على أهمية التواصل المستمر مع الأقارب والجيران والأصدقاء خلال موجات الحر، سواء عبر الزيارات أو المكالمات الهاتفية أو الرسائل الإلكترونية.
كما أن اصطحاب كبار السن إلى أماكن مكيفة أو الخروج معهم لفترات قصيرة في بيئات مريحة قد يساهم في تقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة المرتفعة.


تعليقات