أصبحت الشاشات جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، سواء في العمل أو الدراسة أو الترفيه، ومع تزايد ساعات استخدام الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية، برزت مشكلة صحية تُعرف باسم “إجهاد العين الرقمي” أو “متلازمة رؤية الحاسوب”، وهي حالة تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم وفقا لموقع woman’s world.
وتشير تقديرات طبية إلى أن نحو 60 مليون شخص يعانون من هذه المتلازمة عالميًا، مع تسجيل ما يقرب من مليون حالة جديدة سنويًا، ما يجعلها من أبرز المشكلات الصحية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.
ما هو إجهاد العين الرقمي؟
إجهاد العين الرقمي هو مجموعة من الأعراض البصرية والجسدية التي تظهر نتيجة الاستخدام المطول للأجهزة الإلكترونية دون الحصول على فترات راحة كافية. وتشمل هذه الأجهزة الحواسيب والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وقارئات الكتب الإلكترونية.
ومع انتشار العمل عن بُعد والتعليم الإلكتروني وزيادة الاعتماد على الشاشات في مختلف جوانب الحياة، أصبحت هذه الحالة أكثر شيوعًا من أي وقت مضى.
أعراض يصعب تجاهلها
تتنوع أعراض إجهاد العين الرقمي بين مشكلات تصيب العين مباشرة وأخرى تؤثر على أجزاء مختلفة من الجسم.
وتشمل أبرز الأعراض المرتبطة بالعين:
– تشوش أو ضبابية الرؤية.
– جفاف العينين.
– احمرار العين.
– زيادة إفراز الدموع.
– الحساسية تجاه الضوء.
– الشعور بوجود جسم غريب داخل العين.
– ازدواج الرؤية.
– إرهاق العينين وصعوبة التركيز.
ولا تقتصر المشكلة على العينين فقط، إذ قد تظهر أعراض أخرى مثل:
– الصداع المتكرر.
– آلام الرقبة.
– آلام الكتفين.
– آلام الظهر.
– الشعور بالإجهاد العام أثناء ممارسة الأنشطة اليومية.
لماذا تحدث متلازمة رؤية الحاسوب؟
يرجع الخبراء هذه الحالة إلى عدة عوامل مرتبطة بطريقة استخدام الأجهزة الرقمية، من أبرزها انخفاض معدل الرمش أثناء التركيز في الشاشة، وهو ما يؤدي إلى جفاف العين.
كما أن الإضاءة غير المناسبة، سواء كانت قوية أو خافتة، والانعكاسات الضوئية على الشاشة، تسهم في زيادة إجهاد العين. كذلك فإن تقريب الهاتف أو الكمبيوتر من الوجه لمسافات قصيرة يجبر العينين على بذل مجهود أكبر للتركيز.
كيف تحمي عينيك أثناء العمل؟
يؤكد أطباء العيون أن تحسين بيئة العمل يعد من أهم وسائل الوقاية من إجهاد العين الرقمي.
ومن أبرز النصائح:
– وضع الشاشة أسفل مستوى العين قليلاً.
– الحفاظ على مسافة مناسبة بين العين والشاشة تعادل تقريبًا طول الذراع.
– تجنب انعكاسات الضوء المباشرة على الشاشة.
– استخدام إضاءة مريحة للعين.
– أخذ فترات راحة منتظمة أثناء العمل.
– إجراء فحوصات دورية للعين للتأكد من سلامة النظر.
كما أن الجلوس بطريقة صحيحة يساعد في تقليل آلام الرقبة والظهر المصاحبة لاستخدام الشاشات لفترات طويلة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
في معظم الحالات تختفي أعراض إجهاد العين الرقمي بمجرد التوقف عن استخدام الأجهزة الإلكترونية أو تقليل مدة التعرض للشاشات.
لكن إذا استمرت الأعراض لفترات طويلة أو أصبحت تؤثر على الحياة اليومية، فينصح بمراجعة طبيب العيون لإجراء فحص شامل والتأكد من عدم وجود مشكلات أخرى تحتاج إلى علاج.
وقد يوصي الطبيب باستخدام قطرات مرطبة للعين أو اتباع إجراءات تساعد على تقليل الجفاف والإجهاد البصري.
العدسات اللاصقة تزيد التحدي
يواجه مستخدمو العدسات اللاصقة صعوبة إضافية عند استخدام الشاشات لفترات طويلة، حيث تزداد احتمالات الإصابة بجفاف العين والشعور بعدم الراحة.
وينصح الخبراء بارتداء النظارات لبعض الوقت خلال اليوم لإراحة العينين، والالتزام بتنظيف العدسات بشكل صحيح، وعدم النوم بها حتى وإن كانت مخصصة للاستخدام المطول.
كما يجب مراجعة طبيب العيون فورًا عند ظهور أعراض مثل الاحمرار المستمر أو الألم أو الحساسية الشديدة للضوء أو تدهور الرؤية.


تعليقات