هل يمكن أن يحمل الثعبان البورمي سر حقن إنقاص الوزن الخالية من الآثار الجانبية؟ هذا ما يأمله الباحثون في قدرة هذه الزواحف المذهلة على كبح شهيتها.
ووفقا لما ذكرته صحيفة” ديلى ميل” البريطانية، إنه بينما تستطيع الثعابين ابتلاع وزن جسمها في جلسة واحدة، إلا أنها قادرة أيضاً على البقاء لأشهر دون تناول وجبة واحدة.
وقالت الصحيفة، إنه توصل العلماء الأمريكيون الآن إلى تحديد مفتاح التحكم في شهيتهم، بعد تناول الطعام، حيث تُفرز هذه الحيوانات مادة كيميائية في أمعائها تُثبّط أي رغبة في تناول المزيد من الطعام، ويعتقد الباحثون، أن هذا الاكتشاف قد يُفضي إلى جيل جديد من البدائل لأدوية إنقاص الوزن مثل الحقن الموجودة حاليا، ولكن الأهم من ذلك، دون آثار جانبية كالغثيان.
وأشارت الصحيفة، إلى إنها واحدة من مجموعة من الآمال الطبية الجديدة التي انبثقت من دراسات أجريت على الثعابين، والتي تعد بالمساعدة في كل شيء بدءًا من الألم المزمن وحتى سرطان الثدي ، لكن قدرة الثعابين على المساعدة في إنقاص الوزن هي التي تثير الكثير من الحماس.
وقالت، إنه يتم استكشاف هذه الفكرة من قبل باحثين في كلية الطب بجامعة ستانفورد، وجامعة كولورادو، الذين وجدوا أنه بعد هضم وجبة، تنتج أمعاء الثعبان البورمي زيادة بمقدار 1000 ضعف في مادة كيميائية مثبطة للشهية تسمى بارا-تيرامين-أو-سلفات (pTOS).
يُعتقد أن هذه المادة الكيميائية ترسل إحساساً بالشبع إلى أدمغتهم بعد تناول الطعام – ويأمل العلماء الآن أن يتم استخدامها لمنع نوبات الجوع لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، فبعد تناول وجبة دسمة، تنتج الثعابين البورمية مادة كيميائية في أمعائها تعمل على كبح أي رغبة في أدمغتها لتناول المزيد من الطعام.
أظهر تقرير نُشر في مجلة Nature Metabolism ، إنه في وقت سابق من هذا العام كيف يتم توليد pTOS بعد تناول وجبة في أمعاء وكبد الثعبان، ثم ينتقل إلى منطقة ما تحت المهاد في الدماغ، حيث يقوم “بتنشيط الخلايا العصبية المشاركة في تنظيم سلوك التغذية”.
عندما حقن العلماء فئرانًا بدينة بمادة كيميائية مثبطة للشهية تسمى بارا-تيرامين-أو-سلفات (pTOS)، يوميًا لمدة شهر، فقدت القوارض ما يقرب من عشر وزن جسمها.ومن اللافت للنظر أنه عندما قام فريق البحث بتعطيل بكتيريا أمعاء الثعابين باستخدام المضادات الحيوية، لم تعد الثعابين تعاني من ارتفاعات في مستوى هذه المادة الكيميائية بعد تناول الطعام، و الأمل معقود على أن تتمكن هذه المادة الكيميائية التي تثبط الشهية من إحداث نفس التأثير السحري لدى البشر.
تعمل حقن إنقاص الوزن المتوفرة حاليًا عن طريق محاكاة تأثير الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1)، وهو هرمون يتم إنتاجه في البنكرياس وبواسطة خلايا في الأمعاء، والذي ينظم الشهية لفترة وجيزة بعد تناول الطعام ويبطئ مرور الطعام عبر الأمعاء، لكنها قد تسبب آثارًا جانبية مزعجة، لا سيما الغثيان والقيء والإسهال والإمساك والتعب وآلام العضلات.
ومع ذلك، لم تظهر أي من هذه المشاكل في فئران المختبر التي تم إعطاؤها جرعات من هذه المادة الكيميائية، وفقًا للتقرير المنشور في مجلة Nature Metabolism.
قال الدكتور يونج شو، وهو عالم أعصاب سلوكي، و أحد مؤلفي الدراسة، إنه نعلم أن المادة الكيميائية التي يفرزها الثعبان لكبح الشهية بشكل واضح، وسيقوم فريقه بالتحقيق في كيفية تاثيره على المخ ، لمعرفة ما إذا كان من الممكن تحديد أدوية جديدة لاستخدامها كمثبطات للشهية.
كما وجدت الدراسة أن البشر لديهم هذه المادة pTOS في دمائهم، ولكن بمستويات أقل بكثير، واكتشف الباحثون أنها ترتفع قليلاً بعد تناول الطعام في معظم العينات.
ومن المثير للاهتمام أن أحد الأفراد أظهر زيادة قدرها 25 ضعفًا زيادة، مما يشير إلى أن بعض الأشخاص المحظوظين بيننا ربما طوروا بالفعل استجابات أقوى تشبه استجابات الثعبان.وأوضحت الصحيفة، إنه استُلهمت أدوية GLP-1 نفسها من زاحف آخر – سحلية جيلا الوحشية السامة.
خلال فترات الجوع الطويلة، تستطيع سحلية جيلا، إبطاء عمليات الأيض لديها، والحفاظ على مستويات ثابتة من السكر في الدم، حتى لا تموت جوعاً.
وقالت، إنه قبل 35 عاماً، اكتشف الدكتور جون إنج، وهو طبيب غدد صماء في نيويورك، المادة الكيميائية الموجودة في لعاب وحوش جيلا والتي مكنتها من القيام بذلك.
أطلق عليه اسم إكسيندين-4، وأدرك أنه مشابه لـ GLP-1 لدى البشر، وعلى إثر ذلك، عملت شركات الأدوية على تطوير أدوية GLP-1، لقد أدت الثعابين – وسمومها على وجه الخصوص – بالفعل إلى تطوير العديد من الأدوية المنقذة للحياة.
على سبيل المثال، تعتمد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE)، وهي من أكثر الأدوية شيوعًا لعلاج ارتفاع ضغط الدم، على آلية عمل أفعى الحفرة في أمريكا الجنوبية.ويعاني الأشخاص الذين يتعرضون للدغة هذا الثعبان من انخفاض حاد في ضغط الدم لدرجة فقدان الوعي، في ستينيات القرن الماضي، اكتشف العلماء أن هذا يعود إلى مواد كيميائية في السم تمنع الجسم من إنتاج هرمون يُسمى أنجيوتنسين-2، وهو هرمون يُضيّق الأوعية الدموية، و يؤدي تثبيط أنجيوتنسين-2 إلى استرخاء الأوعية الدموية، مما يُخفض ضغط الدم مع توسع الأوعية الدموية.
أدى هذا الاكتشاف إلى تطوير مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين – ويتم الآن كتابة 65 مليون وصفة طبية لها كل عام في المملكة المتحدة.
وفي الوقت نفسه، فإن التيروفيبان، وهو دواء مضاد للتخثر ” للتجلط ” يستخدم على نطاق واسع، مشتق من أحد أخطر الثعابين في العالم: الأفعى ذات الحراشف المنشارية، يُسبب سمّها نزيفًا كارثيًا، ويؤدي إلى وفاة الضحايا نتيجة النزيف، في عام 1987، عزل العلماء مادة كيميائية من السم تُسمى إيكستاتين، والتي تمنع التصاق الصفائح الدموية البشرية ببعضها البعض وتجلطها.
يُستخدم تيروفيبان، لمنع تكون الجلطات في شرايين قلوب المرضى في أعقاب النوبات القلبية، أو بعد الخضوع لعملية جراحية لعلاج انسداد الشريان التاجي.
يُعتقد أن للسموم إمكانات طبية هائلة لدرجة أن العلماء في كلية كينجز كوليدج لندن، أعلنوا في فبراير عن مشروع بقيمة 2.6 مليون جنيه إسترليني لاستخدام الذكاء الاصطناعي في فحص السموم بحثًا عن مواد قد يكون لها فوائد طبية للبشر.
وقد ظهرت بالفعل استخدامات جديدة في الأفق، مع علاجات لسرطان الثدي، والألم المزمن، وفقًا لتقرير صدر عام 2024 في مجلة الطب في اكتشاف الأدوية.
وأكدت الصحيفة، إنه يمكن لإنزيم موجود في سم أفعى الصحراء المقرنة أن يمنع خلايا سرطان الثدي من الانتشار في جميع أنحاء الجسم، والاستقرار في الأنسجة عن طريق منعها، يعمل إنزيم آخر في السم على منع خلايا الورم من تكوين الأوعية الدموية اللازمة لتغذية نموها.
أشارت الدراسة نفسها أيضاً إلى أن سم الأفعى الجرسية في أمريكا الجنوبية، قد يخفف الألم المزمن، وقد تم عزل سم عصبي يُسمى “كروتوكسين ” من هذا السم، ووجد أنه يخفف الألم الشديد لدى مرضى السرطان.
وفي ماليزيا، وجد الباحثون أن سم الأفعى قد يوفر سلاحاً ضد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية مثل MRSA، تحتوي سموم الأفاعي على مواد تقتل البكتيريا، على سبيل المثال، عن طريق تكسير أغشيتها الواقية وتدميرها، وفقًا لبحث أجري في جامعة كيبانجسان في كوالالمبور، ونُشر في مجلة السموم عام 2025، حيث تمتلك الثعابين هذه القدرات القاتلة للبكتيريا لحماية نفسها من الإصابة بالجراثيم الموجودة في دم ضحاياها.
قال البروفيسور نيك كاسويل، مدير مركز أبحاث وعلاج لدغات الثعابين في كلية ليفربول للطب الاستوائي، لمجلة الصحة الجيدة: “إن السموم الموجودة في بعض سموم الثعابين فعالة للغاية في قتل الخلايا في البكتيريا والفيروسات”، وهذا قد يجعلها أدوية فعالة مضادة للبكتيريا أو مضادة للفيروسات.
لسوء الحظ، فإن سموم هذه الأفاعي فعالة للغاية في قتل الخلايا البشرية أيضاً، و هذه هي المشكلة هنا، يضم مركز أبحاث وعلاج لدغات الثعابين المرفق البحثي الوحيد في المملكة المتحدة المعتمد من وزارة الداخلية البريطانية والمتخصص في أبحاث الثعابين. ويحتوي على أكبر وأكثر مجموعة متنوعة من الثعابين الاستوائية السامة في المملكة المتحدة، بأكثر من 50 نوعًا.
يشكل السم الذي توفره هذه الحيوانات أساساً للأبحاث المتعلقة بالعلاجات الجديدة المضادة للسموم.
وقالت الصحيفة، إن هناك حاجة ماسة إلى مضادات سموم أفضل في جميع أنحاء العالم، حيث تتسبب لدغات الثعابين في وفاة حوالي 100 ألف شخص سنوياً، ويعاني حوالي 4 أضعاف هذا العدد من إصابات تغير حياتهم مثل الفشل الكلوي وتلف العضلات الذي يمكن أن يؤدي إلى بتر الأطراف والشلل، ز في سعيه لإيجاد علاج فعال للدغات الثعابين، قام رجل في الولايات المتحدة، بحقن نفسه بسم الأفاعي أكثر من 850 مرة.


تعليقات