أطفال الشوارع المصريون يحملون آمال البلاد في مونديال 2026 بالمكسيك
يستعد 10 أطفال من أطفال الشوارع في مصر لخوض تجربة استثنائية بتمثيل بلادهم في بطولة كأس العالم لأطفال الشوارع 2026 المقرر إقامتها في المكسيك. هذه المشاركة التاريخية تأتي ضمن برنامج تنموي متكامل يستهدف تمكين هؤلاء الأطفال وإعادة دمجهم في المجتمع من خلال الرياضة.
البطولة التي تنظمها مؤسسة “ستريت تشايلد يونايتد” (Street Child United) لا تقتصر على المنافسات الرياضية فحسب، بل تمثل منصة عالمية فريدة تجمع بين الرياضة ورفع الوعي بالتحديات التي يواجهها أطفال الشوارع حول العالم، وتسعى لتغيير الصورة النمطية عنهم وتعزيز حقوقهم في الحماية والتعليم والحياة الكريمة.
برنامج تنموي متكامل لتمكين أطفال الشوارع
تلعب مؤسسة “اسباير للتنمية المجتمعية” (Aspire Community Transformation) دورًا محوريًا في إعداد الأطفال للبطولة من خلال برنامج تنموي طويل الأمد. تعتمد المؤسسة على كرة القدم كأداة فعّالة لإحداث تأثير مجتمعي مستدام، حيث يجمع البرنامج بين التدريب الرياضي وتنمية المهارات الحياتية والدعم النفسي وتعزيز الوعي الثقافي.
وانطلاقًا من خبرتها الراسخة في مجال الرياضة من أجل التنمية، تعاونت “اسباير” مع “ستريت تشايلد يونايتد” ومؤسسة “نَفَس” – وهي مؤسسة مجتمعية تستخدم الرياضة لتمكين الشباب وربطهم بفرص التعليم والعمل والرعاية الصحية، لإعداد الأطفال عبر مسارات طويلة الأمد.
استمر البرنامج لأكثر من 10 أشهر من التدريب المكثف البدني والتأهيل النفسي، بهدف تجهيز الأطفال للمنافسة على المستوى الدولي وتعزيز ثقتهم بأنفسهم. ولا يحمل الفريق مهاراته الكروية فقط، بل يحمل أيضًا قصصًا ملهمة من التحدي والأمل والطموح نحو مستقبل أفضل.
منصة عالمية لإيصال أصوات الأطفال
تتجاوز البطولة كونها مجرد منافسة رياضية، إذ تضم جلسات حوار وورش تمكين تتيح للأطفال التعبير عن آرائهم والمشاركة في طرح قضاياهم أمام صناع القرار. وتعد هذه المشاركة منصة لإيصال أصوات هؤلاء الأطفال وتسليط الضوء على حقهم في الحماية والدعم وتكافؤ الفرص.
وتجسد هذه المشاركة ما تمتلكه مصر من طاقات ومواهب واعدة، تملك الشغف والقدرة على المنافسة على أعلى المستويات الدولية، وتحتاج فقط إلى الفرصة المناسبة لإثبات إمكاناتها وتحقيق إنجازات حقيقية.
الرياضة كأداة للتغيير المجتمعي
صرحت نانيس يسري، مدير اسباير للتنمية المجتمعية: “نؤمن في اسباير للتنمية المجتمعية بأن الرياضة أداة فعّالة لإحداث التغيير المجتمعي، وهي ركيزة أساسية في عملنا مع مختلف الفئات، لما لها من دور في تعزيز الثقة بالنفس وتنمية الشعور بالانتماء وفتح آفاق جديدة للمستقبل”.
وأضافت: “نؤمن أيضًا بأن لكل طفل الحق في خوض هذه التجربة وأن تُتاح له الفرصة لاكتشاف إمكانياته وإيصال صوته. ويجسد هذا البرنامج هذا التوجه، حيث لا يقتصر على إعداد الأطفال للمشاركة في بطولة بل يشمل دعمهم قبل السفر وخلال المنافسة وبعد العودة بهدف تمكينهم ودمجهم في مجتمعاتهم وبناء مستقبل أفضل، مع التزام مستمر بدعمهم على المدى الطويل”.
مؤسسة نفَس ودورها في دعم أطفال الشوارع
من جانبه، قال إبراهيم شاش، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “نفَس”: “نفَس هي مؤسسة اجتماعية تعمل منذ عام 2013 على تمكين الأطفال في أوضاع الشارع والأطفال المعرضين للخطر من خلال كرة القدم، وذلك عبر اكتشاف المواهب وخلق مساحات آمنة وفتح مسارات نحو التعليم والصحة النفسية”.
وأوضح: “اليوم، ومع توجه المنتخب المصري إلى المكسيك، تعكس هذه الرحلة هدفًا أكبر لا يقتصر على المنافسة على مستوى عالمي بل يمتد إلى منح كل طفل فرصة ليرى ويسمع ويحظى بالدعم لبناء مستقبل تصبح فيه الرياضة بوابة للكرامة والدمج والأمل”.
دعوة للشراكة المجتمعية
تعكس مشاركة مصر في نسخة 2026 التزامًا واضحًا بتمكين الأطفال وتعزيز دمجهم في المجتمع، كما تبرز دور المبادرات المجتمعية في إحداث تأثير حقيقي ومستدام. وتدعو كل من اسباير للتنمية المجتمعية ومؤسسة نفس الشركاء والرعاة إلى دعم المنتخب المصري خلال هذه الرحلة الملهمة، والمساهمة في تحقيق أثر إيجابي ملموس في حياة هؤلاء الأطفال.


تعليقات