فيفا يفتح تحقيقا رسميا في هتافات جماهير إسبانيا خلال ودية مصر
عادت قضية العنصرية في المدرجات لتطفو على السطح مرة أخرى، هذه المرة في مباراة ودية جمعت بين منتخبي مصر وإسبانيا. حيث تشير تقارير صحفية إلى أن اتحاد كرة القدم الدولي “فيفا” قد أطلق تحقيقاته الرسمية بناءً على تقرير حكم المباراة، محققًا في طبيعة الهتافات التي صدرت من جماهير منتخب إسبانيا.
هذا التحرك يأتي استمرارًا للسياسة المتشددة التي ينتهجها الاتحاد الدولي تحت قيادة رئيسه جياني إنفانتينو، في مواجهة كل أشكال التمييز داخل الملاعب. مما يجعل من الحادثة اختبارًا جديدًا لجدية الحملات العالمية المعلنة ضد هذه الظاهرة المشينة.
تفاصيل الحادثة وبدء التحقيق رسميًا
كشف الإعلامي الرياضي أحمد فؤاد، عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، عن بدء “فيفا” إجراءات تحقيقه الرسمية في الهتافات التي صدرت من مدرجات مشجعي إسبانيا خلال المباراة الودية التي جمعت الفريقين. واستند فؤاد في معلوماته إلى ما نشرته الصحيفة الإسبانية الشهيرة “ماركا”.
اللافت في الأمر، أن التحقيق الدولي يأتي بعدما دوّن حكم المباراة ملاحظاته حول الحادثة في التقرير الرسمي الذي يرفعه للاتحاد الدولي بعد نهاية كل لقاء. وهو الإجراء القياسي الذي يتبع عادةً للإبلاغ عن أي حوادث غير رياضية تحدث داخل أرض الملعب أو المدرجات المحيطة به.
سياسة فيفا الصارمة تجاه العنصرية
يعد هذا التحقيق خطوة عملية جديدة في إطار سياسة فيفا المتشددة والمعلنة تجاه ظاهرة العنصرية في كرة القدم العالمية. حيث يواصل الاتحاد الدولي، برئاسة جياني إنفانتينو، تكثيف جهوده على أكثر من صعيد لمكافحة هذه الظاهرة بشكل حاسم.
لا تقتصر جهود فيفا على فتح التحقيقات فحسب، بل تمتد إلى دعم اللاعبين المتضررين بشكل مباشر من أي إساءات عنصرية قد يتعرضون لها، في مختلف المسابقات والبطولات التي يشرف عليها الاتحاد الدولي. مما يعكس محاولة جادة لتحويل التصريحات والوعود إلى إجراءات ملموسة وعقوبات رادعة.
عادةً ما تتضمن الإجراءات المتوقعة من الفيفا في مثل هذه الحالات عدة خطوات تبدأ بالتحقيق الرسمي، ومن ثم:
- مراجعة تقرير حكم المباراة والتقارير الرسمية للملعب.
- طلب تسجيلات الفيديو الرسمية والتلفزيونية للوقائع المحددة.
- الاستماع لأطراف الواقعة بما في ذلك اتحاد الكرة المضيف والمنظمين.
- تحديد العقوبة المناسبة في حال ثبوت المخالفة، والتي قد تتراوح بين الغرامات المالية أو خصم النقاط أو اللعب بدون جمهور.
تأثيرات الحوادث العنصرية على سمعة الكرة
تأتي مثل هذه الحوادث لتشكل وصمة عار على جبين لعبة كرة القدم الجميلة التي يفترض أن تجمع الناس بغض النظر عن اختلافاتهم. فالمباريات الودية بشكل خاص، وهي مخصصة للتقارب وتبادل الخبرات، يفترض أن تكون بمنأى عن مثل هذه الممارسات المشينة.
يشدد الخبراء دائمًا على أن العقوبات المالية وحدها قد لا تكون رادعًا كافيًا، بل يجب أن تكون هناك عقوبات رياضية قاسية تضرب في صميم الأداء التنافسي للفرق أو الاتحادات التي يثبت تقصيرها في ضبط جماهيرها أو معاقبة مثل هذه السلوكيات.
يبقى أن نشير إلى أن النتيجة النهائية للتحقيق ستحدد مدى جدية الهتافات وطبيعتها، وما إذا كانت تشكل إساءة عنصرية بالمعنى المعترف به من قبل اللوائح الدولية. كما ستوضح العقوبة المحتملة حجم التزام فيفا الحقيقي بخطابه المعلن في مكافحة العنصرية وحماية اللاعبين.
ختامًا، يمثل هذا التحقيق رسالة واضحة من فيفا بأن “الصفر تسامح” مع العنصرية ليس مجرد شعار، بل سياسة فعلية قد تطال أي منتخب أو نادٍ بغض النظر عن مكانته أو تاريخه. ويتابع عشاق اللعبة النبيلة في كل مكان هذه التطورات، على أمل أن تكون الملاعب دائمًا فضاءً للتنافس الشريف والاحترام المتبادل.


تعليقات