لماذا يثق ويعترف بعض المستخدمين بأسرارهم للذكاء الاصطناعى أكثر من البشر؟

لماذا يثق ويعترف بعض المستخدمين بأسرارهم للذكاء الاصطناعى أكثر من البشر؟

أصبح عدد متزايد من المستخدمين يلجؤون إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحديث عن مشاكلهم الشخصية وأسرارهم العاطفية والنفسية بدل التحدث مع الأصدقاء أو أفراد العائلة أو حتى المختصين، في ظاهرة وصفها باحثون بأنها واحدة من أكثر التحولات النفسية غرابة فى العلاقة بين البشر والتكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة.


ووفقًا لدراسة بعنوان” روبوتات الدردشة إلى الأصدقاء المقربين: دراسة متعددة الثقافات حول استخدام النماذج اللغوية للدعم العاطفي”، نُشرت  على منصة arXiv البحثية بواسطة باحثين متخصصين في التفاعل البشري مع النماذج اللغوية، فإن آلاف المستخدمين في عدة دول باتوا ينظرون إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي باعتبارها “جهة آمنة للفضفضة”، خصوصًا بسبب غياب الأحكام الاجتماعية وسهولة الوصول إليها في أي وقت. 

لماذا يثق بعض المستخدمين بالذكاء الاصطناعي أكثر من البشر؟

الدراسة أوضحت أن كثيرًا من المشاركين شعروا براحة أكبر أثناء الحديث مع الشات بوت مقارنة بالبشر، لأن الذكاء الاصطناعي لا يُظهر سخرية أو انتقادًا أو ردود فعل عاطفية مزعجة، كما أن المستخدم يستطيع إنهاء المحادثة أو العودة إليها في أي وقت دون إحراج اجتماعي.
الباحثون أشاروا إلى أن هذه الأنظمة بدأت تؤدي لدى بعض الأشخاص دور “الصديق الرقمي” أو “المستمع الدائم”، خصوصًا لدى من يعانون الوحدة أو القلق أو صعوبات التواصل الاجتماعي.

محادثات عاطفية تتجاوز الاستخدام التقني التقليدي

نتائج الدراسة أظهرت أن المستخدمين لا يقتصرون على طلب المعلومات أو المساعدة التقنية، بل يناقشون مع الذكاء الاصطناعي مشكلات عاطفية وعلاقات شخصية وضغوطًا نفسية وأفكارًا خاصة جدًّا، وهي محادثات كانت تُعتبر سابقًا حكرًا على العلاقات البشرية القريبة.
كما رصد الباحثون تزايد استخدام روبوتات الدردشة بوصفها وسيلة للدعم النفسي غير الرسمي، خصوصًا بين الفئات العمرية الأصغر سنًّا والمستخدمين الذين يقضون ساعات طويلة يوميًّا على الإنترنت.

خبراء يحذرون من الاعتماد العاطفي التدريجي

عدد من الباحثين المشاركين في الدراسة حذروا من أن سهولة التفاعل مع الذكاء الاصطناعي قد تدفع بعض المستخدمين تدريجيًّا إلى تقليل تواصلهم الاجتماعي الحقيقي، أو استبدال العلاقات الإنسانية المعقدة بعلاقة رقمية أكثر راحة وأقل صدامًا.
كما أشاروا إلى أن الأنظمة الحالية مصممة أساسًا للحفاظ على التفاعل وإطالة المحادثة، وليس لتقديم دعم نفسي احترافي، ما يثير مخاوف من تحول بعض المستخدمين إلى الاعتماد العاطفي على هذه الأدوات مع الوقت.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى “رفيق رقمي”

باحثون آخرون أشاروا إلى أن تطور النماذج اللغوية الحديثة، وقدرتها على تذكّر سياق المحادثات واستخدام لغة متعاطفة ومقنعة، جعل الحدود بين “الأداة التقنية” و”الرفيق الرقمي” أقل وضوحًا من أي وقت مضى.
ويرى الخبراء أن هذه الظاهرة قد تصبح أكثر انتشارًا خلال السنوات المقبلة مع تطور المساعدات الذكية الصوتية والروبوتات الاجتماعية القادرة على بناء تفاعل طويل الأمد مع البشر.
 

نقلاً عن موقع: اليوم السابع

محرر الأخبار العاجلة في موقع خليج فايف.