الصحة العالمية تطمئن بشأن الخطر الإشعاعي وتحذر من استهداف محطات تحلية المياه بالمنطقة

الصحة العالمية تطمئن بشأن الخطر الإشعاعي وتحذر من استهداف محطات تحلية المياه بالمنطقة

حذرت منظمة الصحة العالمية من تصاعد الأزمات الإنسانية والتهديدات الصحية في إقليم شرق المتوسط، نتيجة الصراعات المستمرة التي باتت تهدد المنظومات الصحية والبيئية بشكل مباشر. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته المنظمة اليوم الأربعاء، لتسليط الضوء على حالة الطوارئ الصحية في المنطقة، حيث كشف المسؤولون عن عراقيل كبيرة تمنع وصول المساعدات الطبية الضرورية لإنقاذ حياة آلاف المرضى والمصابين.

وأفادت الدكتورة كريستينا بيثكي، نائبة ممثل منظمة الصحة العالمية في سوريا، بأن القيود المفروضة على حركة العبور وإغلاق الحدود السورية تؤدي إلى عرقلة واضحة للجهود الرامية لتوفير الرعاية الصحية الأساسية. وأوضحت أن هذا الوضع يمنع دخول الإمدادات الطبية الحيوية إلى الأراضي السورية، مما يزيد من معاناة المدنيين الذين هم في أمس الحاجة للأدوية والمستلزمات العلاجية في ظل الظروف الصعبة الراهنة.

تحديات الرعاية الصحية في العراق وتأهب المنظمة

وفي سياق متصل ببلدان الإقليم، أشارت الدكتورة جميلة الراعبي، ممثلة منظمة الصحة العالمية في العراق، إلى أن المنظمة تواصل دعمها لوزارة الصحة العراقية من أجل رفع الجاهزية لمواجهة أي فاشيات وبائية محتملة. وأكدت أن الأولويات الحالية تتركز على تقديم الأدوية الأساسية، محذرة في الوقت ذاته من وجود خطر حقيقي يتعلق بنفاد الإمدادات، وهو ما يتطلب استعدادًا عاجلًا لتوفير مخزون طبي كافٍ لضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.

من جانبها، شددت الدكتورة حنان بلخي، المدير الإقليمي لشرق المتوسط، على جاهزية المنظمة المستمرة لدعم دول الإقليم بكافة السبل الممكنة، موجهة نداءً عاجلاً لدعم السلام باعتباره الحل الوحيد والنهائي لإنهاء كافة الأزمات الإنسانية. وأوضحت بلخي أن إغلاق الحدود في معظم الدول المتضررة يمثل عائقًا أمام جهود الإغاثة، مشيرة إلى أن التمويل المادي، مهما بلغ حجمه، لا يمكنه وحده معالجة وتغطية الآثار الناتجة عن هذه الأزمات المتراكمة.

استهداف المنشآت الطبية ومخاطر بيئية تهدد المنطقة

وكشفت الدكتورة أنيت هينزلمان، مديرة البرنامج الإقليمي للطوارئ بالإنابة، عن إحصائيات صادمة تتعلق باستهداف البنية التحتية الطبية، حيث تم توجيه نحو 23 ضربة استهدفت المنشآت الصحية في إيران. وأدت هذه الاعتداءات إلى مقتل 24 فرداً من مقدمي الرعاية الصحية وتدمير 47 مستشفى بشكل كامل، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للعمل الإنساني وقدرة المنظومة الصحية على الصمود وخدمة المصابين.

وعلى الصعيد البيئي، نقلت هينزلمان تطمينات خبراء الطاقة بأن خطر الانبعاثات الإشعاعية لا يزال منخفضاً حتى الآن، ولا يوجد خطر يتجاوز المستويات الطبيعية. ومع ذلك، أعربت عن مخاوف المنظمة من استهداف منشآت الطاقة، مما قد يؤدي إلى تلوث الهواء، أو ضرب محطات تحلية المياه التي تعد شريانًا أساسيًا للحياة. وتتزايد المخاوف من تأثير ذلك على توافر المياه النظيفة للاستخدام الآدمي أو النشاط الزراعي، ولا تقتصر التهديدات على الجوانب الصحية المباشرة فقط، بل تمتد لتشمل ما يلي:

  • تأثر محطات تحلية المياه في دول الخليج التي تستحوذ على 40% من الإجمالي العالمي.
  • خطر تفشي الأمراض الوبائية الخطيرة مثل الكوليرا نتيجة لنقص المياه النظيفة.
  • تعثر الجهود الدولية الرامية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
  • توقف التقدم المحرز في خفض معدلات وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة.
  • عرقلة تنفيذ برامج التطعيم باللقاحات التي تحمي الأجيال القادمة من الأمراض.

واختتمت المنظمة تحذيراتها بالتأكيد على أن المكاسب الصحية التي تحققت بشق الأنفس على مدى السنوات الماضية أصبحت مهددة بالانهيار تمامًا. وأوضحت أن استمرار الصراعات في المنطقة لا يدمر الحاضر فقط، بل يعرقل الوصول إلى الأهداف الدولية المستقبلية، مما يجعل الحاجة إلى السلام العادل والدائم ضرورة صحية وتنموية وليست مجرد خيار سياسي، لضمان حماية المدنيين وحفظ حقوقهم في الحصول على بيئة نظيفة ورعاية طبية آمنة.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.